2026-04-22 - الأربعاء
مدير شرطة محافظة جرش يُخرج الطلبة المشاركين بدورة "الشرطي الصغير" nayrouz القرارعة يكتب ادارة المدن nayrouz الأردن يترأس اجتماعا عربيا تنسيقيا للتحضير للاجتماع العربي الأوروبي nayrouz استشهاد فلسطيني برصاص مستوطنين متطرفين في شرق رام الله nayrouz البلبيسي تطلع على مخرجات برنامج تطوير منظومة سماع صوت المواطن nayrouz بيان الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب nayrouz مركز شباب وشابات ناعور ينظم حملة بيئية توعوية بعنوان “كيسك بسيارتك” nayrouz مدير شرطة غرب البلقاء يلتقي متقاعدين عسكريين ويشارك بحملة للتبرع بالدم...صور nayrouz مندوبا عن الملك وولي العهد...العيسوي يعزي عشيرة أبو عرابي...صور nayrouz مؤشرات الأسهم الأمريكية تبدأ تعاملاتها على ارتفاع nayrouz عضيبات يكتب:"بين الصمت في المسؤولية والضجيج بعدها… من يزرع الخوف لا يبني وطناً" nayrouz القبض على الإسرائيلي صاحب الألف وجه في هذه الدولة العربية nayrouz ترامب: الدفاعات والمنشآت النووية الإيرانية ”مُسحت” تماماً والإيرانيون يتوسلون لفتح مضيق هرمز nayrouz البيت الأبيض يعلن رسميا تحقيق جميع الأهداف العسكرية لعملية الغضب الملحمي في إيران nayrouz تحديد مهلة جديدة لعودة المفاوضات أو الحرب مع إيران وترامب يعاقب دول الناتو بقائمة ”المطيعين والمشاغبين nayrouz اشتعال النار في مضيق هرمز.. الحرس الثوري الإيراني يهاجم سفن حاويات ويصادر أخرى قبالة عُمان nayrouz عطاءات بـ750 ألف دينار لمشاريع في المفرق nayrouz بلجيكية تتهم دبلوماسياً أردنياً سابقاً بهتك العرض nayrouz السعودية: استكمال دراسة الربط السككي مع تركيا عبر الأردن وسورية قريباً nayrouz المصري تفتتح الدورة التدريبية "حقوق الإنسان" في تربية المزار الشمالي nayrouz
وفيات الأردن اليوم الأربعاء 22-4-2026 nayrouz الحاج عبدالحفيظ ناجي باير بطاينة (أبو نزار) في ذمة الله nayrouz متقاعدو الكتيبة الطبية ٣ ينعون زميلهم الرائد متقاعد محمد حسين مفلح عبيدات nayrouz وفاة مدعي عام محكمة بلدية الجفر الأستاذة فخر الدماني إثر حادث سير مؤسف nayrouz وفيات الأردن اليوم الثلاثاء 21 نيسان 2026 nayrouz الحزن يخيم على جرش بوفاة الشاب محمد رفعت عضيبات nayrouz وفاة شقيق المحامي محمد العزه nayrouz وفاة الحاج أحمد ثلجي حمدان المعاويد الحنيطي nayrouz الحاج محمد علي ابو عرابي العدوان في ذمة الله nayrouz وفيات الأردن اليوم الإثنين 20-4-2026 nayrouz وفاة الحاجة فنديه عبدالله أبودلو "أم قاسم" nayrouz رحيل مؤلم لطالب أصول الفقه محمد أبو سرحان يثير الحزن على مواقع التواصل nayrouz العثور على الشاب سيف الخوالدة متوفى بعد أيام من فقدانه nayrouz جمعية المتقاعدين العسكريين تنعى رئيس بلدية الديسة السابق نايف محمد المزنه nayrouz وفاة الحاج ماجد والد الشهيد سعيد الذيب nayrouz وفاة الحاجة وفيه الشايب "ام عبدالله " nayrouz وفاة الحاج حسين محمد ارشيد الطيب (أبو بسام) والدفن غدًا في مقبرة نتل nayrouz تربية البادية الشمالية الشرقية تنعى شقيق معلمين من كوادرها nayrouz لجنة بلدية حوض الديسة تعزي رئيسها راشد الزوايدة بوفاة عمه nayrouz وفاة الحاجة فاطمة الخزون الزبن "أم إبراهيم" nayrouz

الغرايبه يكتب التمكين الحضاري لذوي الاحتياجات الخاصة في الإسلام: من العصر النبوي إلى العصور الزاهية

{clean_title}
نيروز الإخبارية :

​بقلم الاكاديمي و الباحث : الأستاذ قيصر صالح الغرايبه
​من التهميش إلى السيادة :
​لم تكن نظرة الإسلام لذوي الاحتياجات الخاصة مجرد عاطفة دينية عابرة ، بل مثلت ثورة بنيوية في الفكر الاجتماعي والسياسي . ففي بيئة كانت تقدس القوة البدنية والفروسية ، جاء المنهج الإسلامي ليعيد صياغة مفهوم الأهلية ، جاعلاً من العقل والتقوى والكفاءة المعايير الوحيدة لتبوُّأ الصدارة . يتناول هذا المقال آليات دمج هذه الفئة في مفاصل الدولة الإسلامية ، مستعرضاً نماذج حية أثبتت أن العاهة الجسدية لم تكن يوماً عائقاً أمام صناعة التاريخ .
​أولاً : المرجعية التشريعية وهدم التمييز الجسدي :
​تأسست حقوق ذوي الإعاقة في الإسلام على قاعدة الكرامة المتأصلة . وقد رسم الوحي معالم هذا الطريق حين نزلت سورة عبس لتعاتب النبي صلى الله عليه وسلم في شأن عبد الله بن أم مكتوم ، مرسخةً أولوية تلبية احتياجات ذوي الإعاقة التعليمية على الانشغال بسادة القوم . وجاء القيد القرآني في قوله تعالى :  ( لَّيْسَ عَلَى الْأَعْمَىٰ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ و لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا ) ( سورة النور ، الآيتان 61 - 62 ) ، ليس ليعزلهم عن المجتمع ، بل ليرفع عنهم عبء التكاليف البدنية الشاقة كالتجنيد الإجباري مع الحفاظ على كامل حقوقهم في المواطنة ، والتعليم ، وتقلد المناصب .
​ثانياً : التمكين السياسي والدبلوماسي : نماذج من الرعيل الأول :
​تجاوزت الدولة النبوية مرحلة الرعاية إلى مرحلة التمكين القيادي ، ويمكن رصد ذلك من خلال الأدوار السيادية التالية :
​النيابة السياسية وإدارة العاصمة : برز عبد الله بن أم مكتوم الكفيف كقائد سياسي ، حيث استخلفه النبي صلى الله عليه وسلم على المدينة المنورة في أكثر من عشر غزوات . كان ابن أم مكتوم يدير شؤون العاصمة ( المدينة المنورة  ) ، ويؤم الناس في الصلاة ، ويضبط إيقاع الحياة العامة . ( انظر : ابن سعد ، الطبقات الكبرى ، ج 4 ، ص 205 - 212 ) .
​الدبلوماسية وإدارة المراسلات : كُلف زيد بن ثابت ، رغم ما عاناه من ثقل في السمع في بداياته ، بمهام رئيس ديوان المراسلات . وبذكائه اللغوي ، تعلم السريانية والعبرية ليكون المترجم الرسمي للدولة الإسلامية ، ومؤتمناً على سرية مراسلات الملوك والأباطرة . ( انظر : ابن سعد ، الطبقات الكبرى ، ج 2 ، ص 358 - 360 ) .
​الولاية والقضاء الإقليمي : أرسل النبي صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل وكان في رجله عرج قاضياً ومعلماً وأميراً إلى اليمن ، ليرسخ مبدأ أن العلم والحكمة هما مؤهلات الحكم لا سلامة الأطراف . ( انظر : ابن سعد ، الطبقات الكبرى ، ج 3 ، ص 583 - 590 ) .
​ثالثاً : القيادة العسكرية والشورى العليا :
​لم تمنع الإعاقة الحركية الصحابة من التأثير في القرار الحربي والسياسي السيادي للدولة :
​طلحة بن عبيد الله : الذي شلت يده في دفاعه عن النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد ، ظل عضواً فاعلاً في مجلس الشورى الستة الذي اختاره عمر بن الخطاب لتقرير مصير الخلافة . ( انظر : ابن كثير ، البداية والنهاية ، ج 4 ، ص 28 - 32 ) .
​عمرو بن الجموح : الصحابي الذي غلبت أشواقه إلى الجنة قيود جسده.
​رغم أنه كان أعرجاً سقط عنه التكليف بالقتال ، ورغم محاولات أبنائه الأربعة لمنعه شفقةً عليه ، إلا أنه أصرّ على المضيّ في معركة أُحُد. انطلق وهو يرجو أن يطأ الجنة بعرجته ، فقاتل بصدق وبسالة حتى نال ما تمنىة، واستُشهد على أرض المعركة مقبلاً غير مدبر  ،  ليرسل رسالة للأجيال بأن الانتماء للدولة والذود عنها حق وواجب لا تمنعه العاهة . ( انظر : ابن كثير ، البداية والنهاية ، ج 4 ، ص 22 - 25 ) .
​عمران بن حصين : الذي أقعده المرض لسنوات ، ولاّه عمر بن الخطاب قضاء البصرة ، فكان يقضي بين الناس وهو على سريره المحمول . ( انظر : الذهبي ، سير أعلام النبلاء ، ج 2 ، ص 508 - 512 ) .
​رابعاً : السيادة الفكرية والاجتماعية في العصور اللاحقة :
​مع اتساع الدولة الاسلامية ، انتقل ذوو الاحتياجات الخاصة من القيادة السياسية إلى الريادة العلمية التي وجهت بوصلة المجتمع :
​المرجعية التشريعية المطلقة : يُعد عطاء بن أبي رباح نموذجاً فريداً ، فبرغم تعدد إعاقاته كعرج وشلل يد وعمى لاحق ، صار المفتي الأول في مكة . ( انظر : الذهبي ، سير أعلام النبلاء ، ج 5 ، ص 78 - 88 ) .
​الدهاء والسيادة القبلية : برز الأحنف بن قيس الأعرج كأحد دهاة العرب ، وكان لقوله وزن ثقيل عند معاوية بن أبي سفيان ، مما يثبت أن قوة الشخصية كانت تفوق السطوة البدنية . ( انظر : الذهبي ، سير أعلام النبلاء ، ج 4 ، ص 86 - 97 ) .
​إمارة الأقاليم : تولى أبان بن عثمان بن عفان إمارة المدينة المنورة لسبع سنوات ، رغم صممه وإصابته بالفالج ( شلل نصفي ) ، فكان حاكماً إدارياً وفقيهاً يشار إليه بالبنان . ( انظر : الذهبي ، سير أعلام النبلاء ، ج 4 ، ص 351 - 353 ) .
​الفتح العسكري : قاد موسى بن نصير فتوحات الأندلس وهو يعاني من داء النقرس الذي كان يعيق حركته ، لكنه أدار الجيوش بعقله وتخطيطه العسكري الفذ . ( انظر : الطبري ، تاريخ الرسل والملوك ، ج 6 ، ص 465 - 470 ) .
​الريادة العلمية : فقد عبد الله بن عباس بصره في كبره ، واستمر حبراً للأمة وترجماناً للقرآن ، تقصده الوفود من كل فج ، وتستشيره القيادة السياسية في أدق المسائل . ( انظر : ابن كثير ، البداية والنهاية ، ج 8 ، ص 295 - 305 ) .
​خامساً : المؤسساتية والرعاية الاجتماعية للدولة الإسلامية :
​بلغت الرعاية ذروتها في العصور الأموية والعباسية من خلال تحويل الرعاية إلى نظام مؤسسي مستدام :
​البيمارستانات المتخصصة : أنشأ للخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك أول مستشفى للمجذومين عام 88 هـ ، وخصص رواتب ثابتة للمكفوفين والمقعدين من بيت المال . ( انظر : الطبري ، تاريخ الرسل والملوك ، ج 6 ، ص 437 ) .
​نظام القادة والخدم : وفرت الدولة الإسلامية لكل كفيف قائداً يرافقه ، ولكل مقعد خادماً يعينه على شؤونه ، بتمويل كامل من ميزانية الدولة .
​الوقف التعليمي والاجتماعي : وُجدت أوقاف خاصة لنسخ الكتب بطريقة تخدم المكفوفين ، وأخرى لتزويج ذوي الإعاقة ودمجهم أسرياً ، مما خلق شبكة أمان اجتماعي شاملة .
​عبقرية الدمج واستدامة الأثر :
​إن المتأمل في مفاصل التاريخ الإسلامي يدرك يقيناً أن الإعاقة بمفهومها المادي لم تكن يوماً حائلاً دون بلوغ ذرى المجد الإنساني . لقد نجحت الحضارة الإسلامية في اجتراح معجزة اجتماعية عبر تحويل الأزمات الفردية إلى طاقات مؤسسية منتجة ، فصنعت من الكفيف والياً ، ومن الأعرج قائداً ، ومن العليل مرجعاً فقهياً تخضع لعلمه الرقاب .
​إن هذا التمكين لم يكن من قبيل الصدفة ، بل كان نتاج منظومة قيمية متكاملة ، جعلت من بيت المال سنداً اقتصادياً ، ومن الأوقاف حاضنة تعليمية ، ومن المنبر منصةً لترسيخ الكرامة . ومن هنا ، فإن استعادة هذا الإرث الحضاري اليوم ليست مجرد استرجاع لمآثر الماضي ، بل هي ضرورة ملحة لاستلهام نماذج معاصرة في الدمج والتمكين ، تؤمن بأن العقل والروح هما جوهر العطاء الإنساني ، وأن سلامة المجتمع تُقاس بمدى قدرته على استيعاب وتكريم كافة طاقاته البشرية دون استثناء .
​قائمة المصادر والمراجع  التي تم الاعتماد عليها في اعداد هذا المقال :
​ابن سعد ، محمد ( ت 230 هـ ) ، الطبقات الكبرى ، دار صادر ، بيروت .
​ترجمة عبد الله بن أم مكتوم : ( ج 4 ، ص 205 - 212 ) .
​ترجمة زيد بن ثابت : ( ج 2 ، ص 358 - 360 ) .
​ترجمة معاذ بن جبل : ( ج 3 ، ص 583 - 590 ) .
​الذهبي ، شمس الدين ( ت 748 هـ ) ، سير أعلام النبلاء ، مؤسسة الرسالة ، بيروت .
​ترجمة عمران بن حصين : ( ج 2 ، ص 508 - 512 ) .
​ترجمة الأحنف بن قيس : ( ج 4 ، ص 86 - 97 ) .
​ترجمة أبان بن عثمان بن عفان : ( ج 4 ، ص 351 - 353 ) .
​ترجمة عطاء بن أبي رباح : ( ج 5 ، ص 78 - 88 ) .
​الطبري ، محمد بن جرير ( ت 310 هـ ) ، تاريخ الرسل والملوك ، دار المعارف ، القاهرة .
​أحداث سنة 88 هـ وبناء بيمارستان الوليد : ( ج 6 ، ص 437 ) .
​فتوح الأندلس ودور موسى بن نصير : ( ج 6 ، ص 465 - 470 ) .
​ابن كثير ، عماد الدين ( ت 774 هـ ) ، البداية والنهاية ، دار هجر ، القاهرة .
​وقعة أحد وتضحيات الصحابة : ( ج 4 ، ص 22 - 32 ) .
​ترجمة عبد الله بن عباس ومكانته العلمية : ( ج 8 ، ص 295 - 305 ) .