2026-07-14 - الثلاثاء
مركز نحن ننهض يطلق النسخة الثانية من برنامج "ترابط الشباب" في لواء الوسطية لتعزيز مشاركة الشباب في صنع القرار المحلي nayrouz أمراء ووزراء ومسؤولين يهنئون سند بن ربيع القثامي بحفل زواجه nayrouz روما تستضيف جولة جديدة من المفاوضات بين لبنان وإِسرائيل nayrouz الرئيس البرازيلي: الولايات المتحدة ستتحول إلى قرصان إذا فرضت ضريبة على سفن هرمز nayrouz ماكرون: أوكرانيا ستبدأ إنتاج صواريخ فرنسية وتطلب شراء مقاتلات nayrouz تقرير: خطاب ترامب الخميس سيكون عن التدخل الأجنبي في انتخابات 2020 nayrouz كيم جونغ أون يدعو إلى أقصى درجات اليقظة في كوريا الشمالية مع اقتراب الإعصار "بافي" nayrouz الدولار مستقر قبل بيانات تضخم أميركية والين تحت ضغط nayrouz البنك المركزي يطرح سندات خزينة جديدة بقيمة 100 مليون دينار nayrouz أجواء صيفية عادية في أغلب المناطق حتى الجمعة nayrouz مجلس النواب يناقش اليوم معدّل قانون الجامعات الأردنية nayrouz عون: أمن الأردن ودول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي nayrouz اعتراض وإسقاط 4 صواريخ دخلت المجال الجوي الأردني قادمة من إيران nayrouz عون: أمن الأردن ودول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي nayrouz “دراسات المهندسين” توصي بإعداد استراتيجية وطنية للسكك الحديدية nayrouz 135 ألف مشارك في برنامج "أردننا جنة" خلال 3 أشهر من انطلاقه nayrouz “دراسات المهندسين” توصي بإعداد استراتيجية وطنية للسكك الحديدية nayrouz ترامب يتوعد القدرات الإيرانية في هرمز.. ويهدد بتدمير «حصن نووي» nayrouz 7.78 مليار دينار قيمة حركات "إي فواتيركم" خلال النصف الأول من 2026 nayrouz مدير شرطة المفرق يلتقي أعضاء المجلس المحلي الأعلى nayrouz
وفيات الأردن اليوم الاثنين 13-7-2026 nayrouz وفاة الحاج سلامة بخيتان "أبو شيبة" الشرفات.. والدفن اليوم بعد صلاة الظهر nayrouz الهديرس والأسرة التربوية ينعون والد المشرفة التربوية د. خولة الأطرم nayrouz الشوابكة يعزي سمو أمير دولة قطر بوفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني nayrouz عشيرة الحمادنة تشكر جلالة الملك وولي العهد وجميع المعزين بوفاة الفريق عبد الله سليمان الحمادنة nayrouz الأردن..وفاة طالب توجيهي في عجلون عقب عودته من تقديم امتحان الكيمياء nayrouz بني هذيل يعزي أمير دولة قطر بوفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني nayrouz الصحفي محمد ماجد الفايز يعزي بوفاة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني nayrouz الأمن العام ينعى العريف قيس العمور nayrouz وفيات الأردن اليوم الأحد 12-7-2026 nayrouz المركز الجغرافي الملكي الأردني ينعى والد الزميلة أسمهان العجارمة nayrouz إعلان عن يوم إضافي لتقبّل التعازي بوفاة والدة وزير الأشغال العامة والاسكان الاسبق الدكتور محمد طالب عبيدات nayrouz وفاة شاب في الزرقاء بعد إنقاذ شقيقته من حريق المنزل nayrouz وفيات الأردن اليوم السبت 11-7-2026 nayrouz وفاة الحاج سالم عبدالعزيز العواودة (أبو أيمن) nayrouz وفاة عيد أحمد صياح الخدعان الخضير (أبو عبدالله) والدفن بعد صلاة ظهر اليوم في أرينبة الغربية nayrouz رعد مشفق الجبور ينعى الحاج مخلد المهيرات العبادي "أبو ناهد" nayrouz وفاة طفلة غرقًا في بركة زراعية nayrouz وفاة الحاج موسى عيد بريك أبو صعيليك "أبو محمد" nayrouz وفاة صالح حسن هزايمة.. رحمه الله وأسكنه فسيح جناته nayrouz

​حكايا الطين والطابون : العمران والمجتمع في القرية الأردنية في العصر العثماني وبداية تشكل الدولة الأردنية

{clean_title}
نيروز الإخبارية :


​بقلم الباحث والأكاديمي : الأستاذ قيصر صالح الغرايبه..


​​تظل القرية الأردنية القديمة شاهداً حياً على عبقرية الإنسان في التكيف مع محيطه ، وصناعة حياة اجتماعية ملؤها الدفء والتكافل . ففي الوقت الذي كانت فيه أراضينا تتبع لتقسيمات الدولة العلية العثمانية ، كان الفلاح الأردني يخط بيده ملامح حضارة ريفية فريدة ، قوامها الطين ، وسقفها القصب ، وعمادها القلوب المتآلفة . في هذا المقال ، نأخذكم في رحلة عبر الزمن لنستحضر معاً تفاصيل الحياة اليومية ، والهندسة العمرانية ، والمنظومة الإدارية التي شكلت هوية القرية في ذلك العهد الجميل ، ومهدت لبناء الأردن الحديث عبر تتبع تراثنا الشعبي الأصيل ومكونات البيت الأردني القديم .
​شكل الفلاحون الغالبية العظمى من سكان الأردن في العهد العثماني وما بعده ، وانتشرت القرى في أنحاء الأردن كافة ، إذ تمثل القرية الأردنية كغيرها من قرى بلاد الشام العمود الفقري للمنطقة . وإذا أردنا وصف البيوت والقرى الأردنية في العهد العثماني ، فإننا نجد أن القرى بنيت في الأغلب على قمة مرتفعة لتوفير نوع من الحماية الطبيعية ، أو بالقرب من عيون الماء بوصفها مصدراً أساسياً للشرب .
​أما البيوت في تلك الفترة فكانت مكتظة ومتقاربة ، ويفصل بينها جدران عالية للحماية . وفي فترات لاحقة ، قسمت القرية إلى أحياء حسب العائلات التي تقطنها ، وذلك بسبب ازدياد عدد السكان وكثرة البيوت . وكانت معظم بيوت القرية تتكون من طابق واحد وبعضها يتكون من طابقين ، والمواد المستخدمة في البناء هي الطين والحجر والشيد والقش . وكانت غالبية سقوف البيوت في القرية تتكون من طبقة من الطين والقش ، توضع فوق طبقة من القصب الطويل المسمى القصيب ، وتستند على جسور خشبية من جذوع الأشجار الكبيرة والطويلة ، واستخدمت الجسور الحديدية لاحقاً .
​وإذا دخلنا إلى عمق بيت الفلاح والبيت الأردني التقليدي في تلك الحقبة ، فإننا نجد مكونات وأدوات داخلية مميزة تعبر عن بساطة العيش وحسن التدبير . ففي جدران البيت الطينية كانت تصنع الكوة ، وهي تجويف جداري صغير يوضع فيه سراج الزيت لإنارة المكان . وفي وسط الغرفة أو في ركن المضافة كانت توجد النقرة ، وهي حفرة في الأرض مخصصة لإشعال النار ووضع دلال القهوة العربية لإكرام الضيوف واحيانا تستخدم لطهي الطعام. أما الأغطية والفرش والوسائد الزائدة ، فكانت ترفع وتوضع فوق بعضها في مكان مخصص يسمى المطوى للحفاظ على ترتيب البيت . ولتخزين الحبوب والمؤونة السنوية من قمح وشعير وغيرها ، اعتمد الفلاحون على الكوّارة ، وهي وعاء كبير يصنع من الطين المخلوط بالتبن . وفي فترات لاحقة عرفت النملية ، وهي خزانة خشبية ذات واجهات شبكية دقيقة تستخدم لحفظ الأطعمة والأواني من الحشرات والقوارض والقطط وغير ذلك.
​ويتميز شكل البيوت الأردنية القديمة ببسطها ( مفردها بساط ) المصنوعة من الصوف الطبيعي المصبوغ الذي يغلب عليه اللون الأحمر أو الأزرق ، بالإضافة إلى المفارش المنسوجة من صوف الغنم التي يغلب عليها أيضاً اللون الأحمر أو الأزرق . وتتوسط غرفة الضيوف في البيت الأردني القديم ما يعرف بالقطيفة ، والقطيفة هي سجادة صغيرة تتوسط غرفة الضيوف في البيت الأردني القديم وتصنع من الصوف الطبيعي المصبوغ بالألوان المختلفة ايضا.
​وتنوعت أنواع البيوت الأردنية قديماً بين البيت التقليدي الذي يشمل بيت الشعر والبيت الريفي ، وبين البيت الحديث الذي ظهر لاحقاً . وتميز بيت الشعر بخصائص فريدة مكنته من تحمل ظروف البيئة الصحراوية المتقلبة ، حيث يصنع من الصوف وشعر الحيوانات ( الماعز ) ، ولم يكن مكاناً للسكن فحسب ، بل كان مجلساً لأبناء القبيلة للسمر وحل الخلافات . أما البيت الريفي فكان يتكون من غرفتين أو ثلاث ، ويحوي ساحة صغيرة مكشوفة بين الغرف تعرف بالحوش ، ويخصص جزء من مساحة البيت الخارجية للطابون أو الصاج ، ويضاف للبيت الريفي حظيرة الماشية وبعض الطيور مثل الحمام والدجاج وغيرها ، وتضاف له أيضاً الحاكورة وهي المنطقة التي تحيط بالبيت ويزرع فيها محاصيل زراعية مختلفة ( تتحقيق وتعزيز الاكتفاء الذاتي ) .
​أما مقتنيات البيت الأردني التقليدي التي كانت تستخدم يومياً فهي القنديل الذي يستخدم لإنارة البيت ، وطبق القش ، والصاج ، والرحى . وهذه المقتنيات تختلف كلياً عن مقتنيات البيت الأردني الحديث الذي يتضمن الثلاجة والغسالة والأدوات الكهربائية والمصابيح الكهربائية وغيرها .
​وعن كيفية صيانة البيوت في القرى في الأردن لبيوت الفلاحين في العصر العثماني ، فقد كان الأهالي يعملون على صيانة بيوتهم كل سنة ، لتلافي ما يتعرض له البيت من أضرار جراء العوامل الجوية كالأمطار والعواصف . ومن الداخل ، وبسبب الدخان المنبعث من النار ، كانوا يعيدون طلاء البيت بالشيد أو الكلس الأبيض . أما من الخارج ، فكانوا يطينونه بالتراب الصلصالي والتبن لسد نقاط الضعف فيه ، كي لا يدلف منه ماء المطر إلى داخل البيت .
​وكانت ترافق أعمال الصيانة أو بناء البيت عادة أردنية إيجابية ما زالت تمارس إلى الآن ، ويطلق على هذه العادة الإيجابية اسم العونة أو الفزعة ، إذ يتعاون رجال القرية ونساؤها في ما بينهم لمساعدة أهل البيت في البناء ، وفي مواسم الحصاد كذلك ، وترافقها الأغاني والأهازيج الشعبية . وقد استخدم الفلاحون الفرن أو التنور المسمى الطابون في صنع الخبز ، وكان يوجد في كل بيت طابون خاص به .
​أما مواردهم المائية فكانت من الينابيع ، وإذا لم تتوافر كانت تحفر الصهاريج أي الآبار وتشيد لتجميع مياه الأمطار ، وكان لكل بيت صهريج ( بئر ) غالباً ، وكانت المياه تنقل إلى البيوت بوساطة الجرار أو القرب والروايا المصنوعة من جلود الحيوانات . وكان الكثير من القرى يحتوي على مغاور وكهوف إما في داخل القرية أو خارجها ، تستخدم لإيواء الحيوانات وخزن الحبوب وفي حالات أخرى كانت تستخدم للسكن . ويتخلل القرية شبكة من الممرات الضيقة المتعرجة ، أقيمت في وسطها منشآت ذات نفع عام مثل المسجد أي الجامع أو الكنيسة ، والكتاب أي المدرسة الذي يتعلم فيه أبناء القرية ، وكان يخصص له مكان معين أو يكون في مسجد القرية .
​وعلى صعيد التنظيم الإداري ، نص قانون الولايات العثماني الصادر في عام 1864 م على تقسيم الدولة العثمانية إلى ولايات ، والولاية إلى ألوية ، واللواء إلى أقضية ، والقضاء إلى نواح ، والناحية إلى قرى ، وفي كل قرية مجلس اختياري يترأسه المختار . وتتلخص مهام المجلس الاختياري الذي يترأسه المختار في كل قرية أردنية في العصر العثماني في حفظ النظام في القرية ، والمسؤولية المباشرة أمام السلطة الحاكمة ، وفض المنازعات والمشكلات بين أفراد القرية ، وجمع الضرائب المترتبة على فلاحيها .
​وإذا تساءلنا عن سبب امتلاك شيخ القرية أو مختارها في القرى الأردنية في العصر العثماني عادة بيتاً كبيراً ، فذلك لأن من مهامه استقبال الزوار الرسميين القادمين إلى القرية ، فيرحب بهم ويكرمهم في بيته أو في مكان مخصص لهذه الغاية يسمى المضافة . كما وجد في كل قرية أردنية في العصر العثماني خطيب أو راهب أي كاهن ( في القرى التي يعيش فيها المعتنقون للديانة المسيحية ) ، لتعليم أهلها أمور دينهم ، وتعليم أبنائهم القراءة والكتابة والحساب . وكان في كل قرية أردنية في العصر العثماني حارس ، ومهمته أن يبلغ إدارة الناحية بكل ما يجري في القرية من أحداث كالولادات والوفيات والإبلاغات .
​وشكلت المرأة عنصراً مهماً في مجتمع القرية الأردنية في العصر العثماني ، فبالإضافة إلى أعمال البيت وإعداد الطعام ، كانت تساعد زوجها على أعماله الزراعية صنع الألبان والأجبان و غيرها من مشعقات الحليب ، وحياكة الملابس ونسج البسط وصناعة بيوت الشعر وغيرها . وكان في كل قرية داية أي قابلة أو أكثر ، تشرف على الحوامل من نساء القرية .
​إن استقراء تاريخ القرية الأردنية وتتبع مقتنيات البيت الأردني القديم لا يعكس فقط نمطاً معيشياً بسيطاً ، بل يقدم درساً بليغاً في كيفية بناء مجتمعات متماسكة وقادرة على الاكتفاء الذاتي . لقد كانت الفزعة دستوراً غير مكتوب ، وكانت المضافة وبرلمانات بيوت الشعر مجالس شورى مصغرة ، وبفضل هذه الروح الأصيلة استطاع الفلاح الأردني أن يحافظ على هويته وثقافته عبر القرون ، لتبقى حكايا الطين والطابون إرثاً نفاخر به الأجيال ، وحجراً أساساً قامت عليه لبنات دولتنا الأردنية المباركة في بداية تشكلها .
​قائمة المصادر 
والمراجع :
​1 ) بخيت ، محمد عدنان ، دراسات في تاريخ بلاد الشام : الأردن ، عمان ، 1983 م .
2 ) العبادي ، أحمد عويدي ، العشائر الأردنية : الأرض ، العشيرة ، والروح ، عمان ، 1988 م .
3 ) الروسان ، ممدوح ، تاريخ الأردن في العهد العثماني 1516 إلى 1918 م ، دار الفكر للنشر والتوزيع ، عمان ، 1985 م .
4 ) أبو الشعر ، هند ، تاريخ شرق الأردن في العهد العثماني ، منشورات وزارة الثقافة ، عمان ، 1997 م .