سجلت حركة الملاحة في مضيق هرمز خرقاً لافتاً خلال الساعات الـ24 الماضية، حيث رصدت بيانات منصة "مارين ترافيك" عبور 15 سفينة في الاتجاهين، وهو العدد الأكبر منذ مطلع مارس الماضي. وشملت القافلة العابرة مزيجاً من ناقلات النفط والغاز وسفن الحاويات والبضائع السائبة، من بينها سفن شهيرة مثل "ريتش ستاري" و"سي تشامبيون" و"إل بي جي سيفان"، سلكت جميعها مساراً ضيقاً بمحاذاة جنوب جزيرة قشم داخل المياه الإقليمية الإيرانية، تحت رقابة عسكرية مباشرة من الحرس الثوري الذي أكد أن أي تحرك "للأعداء" سيُقابل برد حاسم.
وفي تطور يكرس فرض واقع ملاحي جديد، كشف مسؤول إيراني رفيع أن طهران بدأت بالسماح لسفن "الدول الصديقة" بالمرور مقابل دفع "رسوم أمنية" مستحدثة، مؤكداً اعتزام بلاده تحصيل تعويضات عن خسائر الحرب من خلال هذه الرسوم. ووفقاً لتحليل البيانات الملاحية، فإن السفن التي نجحت في العبور تديرها شركات تتوزع مقراتها بين إيران والصين واليونان وهونغ كونغ، فيما سُجل عبور سفينة تركية ثانية بعد تنسيق مباشر مع الجهات الإيرانية، مما يشير إلى اعتماد طهران لسياسة "العبور المشروط" للقوى التي تحتفظ معها بقنوات دبلوماسية مفتوحة.
وعلى المقلب الآخر، تتصاعد الضغوط الدولية لإنهاء القيود المفروضة على الممر المائي؛ حيث نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول حكومي هندي أن 16 ناقلة تحمل علم الهند لا تزال عالقة في المضيق دون إذن بالمرور. وتزامن ذلك مع دخول الاتحاد الأوروبي على خط الأزمة، حيث وجه رئيس المجلس الأوروبي نداءً عاجلاً لإيران بضرورة وقف هجماتها على دول المنطقة وإعادة "حرية الملاحة الكاملة" فوراً، محذراً من التبعات الاقتصادية لاستمرار تعطيل الشرايين الحيوية للطاقة العالمية.
وتُظهر التفاصيل العملياتية أن 5 من السفن العابرة انطلقت من موانئ إيرانية، بينما خرجت البقية من موانئ في الإمارات والسعودية وعُمان والهند وبنغلاديش. ولفت التحليل إلى أن بعض السفن العابرة عمدت إلى إخفاء بيانات الإدارة والملكية لتسهيل مرورها، في حين تواصل القوات الإيرانية إحكام قبضتها على المسار الملاحي، رابطةً استمرار هذا الانفراج الجزئي بمدى الالتزام بالترتيبات الأمنية والمالية التي فرضتها طهران مؤخراً كشرط لضمان سلامة السفن المارة عبر المضيق.