أعلنت جماعة الحوثي، عن إلقاء القبض على ما وصفتها بـ"عناصر تجسسية" تعمل لصالح الاستخبارات الإسرائيلية، في بيان أثار جدلاً واسعاً حول دقة وتفاصيل العملية الأمنية. وزعمت الجماعة في بيانها أن المقبوض عليهم عملوا بصورة مباشرة مع جهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلي (أمان) وجهاز (الموساد)، وقاموا برفع معلومات عسكرية وأمنية "مهمة"، بالإضافة إلى إحداثيات لمواقع ومنشآت اقتصادية داخل البلاد باستخدام برامج تجسسية وتقنية متطورة.
وفي قراءة أولية للبيان، أشار الصحفي اليمني فارس الحميري إلى أن البيان الحوثي جاء "ناقصاً وافتقر لعناصر أساسية" بخلاف المعتاد في البيانات الأمنية للجماعة؛ حيث تم تسجيله بصوت شخص مجهول بدلاً من صدوره عن المتحدث باسم وزارة الداخلية أو قيادات أمنية رفيعة. ولفت الحميري إلى غياب الإجابات عن الأسئلة الجوهرية (متى، أين، وكيف)، إذ لم يحدد البيان توقيت القبض على تلك العناصر، ولا أماكن تنفيذ العملية، سواء كانت في صنعاء أو في محافظات أخرى.
وساد الغموض حول طبيعة الأشخاص المقبوض عليهم؛ حيث اكتفى البيان بعبارة "عدد من العناصر" دون توضيح صفتهم، وما إذا كانوا عسكريين، أو مدنيين، أو موظفين في منظمات دولية أو ضمن الهياكل الحكومية التابعة للجماعة. كما لم يتطرق الإعلان إلى حجم الأضرار الفعلية التي قد يكون تسبب بها هؤلاء نتيجة تعاونهم المزعوم مع المخابرات الإسرائيلية، سواء على الصعيد العسكري أو المدني.
واقتصر البيان الحوثي، على توجيه اتهامات التجسس دون تقديم معلومات كافية تدعم هذه المزاعم أو توضح تفاصيلها الميدانية. ويرى مراقبون أن الافتقار لذكر عدد المتهمين أو تحديد هويتهم الوظيفية يضع علامات استفهام حول طبيعة "الإنجاز الأمني" الذي روجت له الجماعة لساعات قبل صدور البيان، والذي لم يقدم سوى إطار عام للاتهامات الموجهة للمحتجزين المفترضين.