تتكشف تباعاً الأرقام الصادمة لكلفة الاستنزاف العسكري الأمريكي في الحرب الدائرة مع إيران، حيث كشفت تقارير وتقارير استخباراتية وإعلامية عن فاتورة تسليحية ولوجستية باهظة قد تلقي بظلالها على توازنات القوى العالمية؛ فبينما تحشد البحرية الأمريكية ثقلها بـ 19 سفينة حربية في الشرق الأوسط، من بينها حاملتا طائرات، أكدت القيادة المركزية أن حاملة الطائرات "جورج بوش" بدأت عملياتها بالفعل ضمن نطاق المحيط الهندي لتأمين خطوط الإمداد.
وفي جردة حسابية تعكس ضراوة المواجهة، نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين أمريكيين أن الجيش أطلق أكثر من 1000 صاروخ "توماهوك" بعيد المدى، وما بين 1500 و2000 صاروخ دفاع جوي منذ اندلاع الشرارة الأولى للحرب، وهو استهلاك كثيف دفع البنتاغون إلى اتخاذ إجراءات طارئة شملت تحويل الصواريخ المخصصة للدول الأوروبية إلى مخزونات الجيش الأمريكي لتعويض النقص الحاد.
هذا النزيف في الترسانة الأمريكية أثار مخاوف استراتيجية عميقة في واشنطن، حيث حذر مسؤولون من أن نقص الذخائر الناجم عن حرب إيران قد يعوق قدرة الولايات المتحدة على الدفاع عن تايوان في حال حدوث غزو صيني، خاصة وأن تعويض كامل الذخيرة المستهلكة قد يستغرق نحو 6 سنوات؛ ولتدارك هذا الموقف، كشفت وثائق أوردتها "بلومبرغ" عن عزم سلاح الجو شراء 4300 صاروخ كروز بعيد المدى من شركة "لوكهيد مارتن" ضمن خطة خماسية عاجلة.
وعلى الرغم من هذا الحشد العسكري والتسليحي غير المسبوق، أكد مسؤول دفاعي أمريكي لـ"الجزيرة" أنه لا تغيير ملموساً حتى الآن في وضعية وقف إطلاق النار مع طهران، في ظل استمرار العمليات وتدفق التعزيزات الأمريكية لضمان السيطرة على مسرح العمليات، وضمان جاهزية القوات التي باتت تعتمد على صفقات تسليحية كبرى لإعادة بناء مخازنها المنهكة.