تتحرك ألمانيا لتجفيف قنوات تمويل أذرع إيران "الخفية"، وتضع يدها على أنشطتها لنشر التطرف وممارسة النفوذ، ما يعكس تزايد الوعي بخطورتها.
وفي أحدث تطور، يناقش برلمان ولاية برلين، مشروع قرار، يدعو حكومة الولاية إلى التدقيق في أموال حكومية تلقتها منظمة تدير مركز رعاية أطفال في العاصمة الألمانية، ويشتبه أنها واجهة لأنشطة إيرانية تستهدف التأثير على الأطفال.
وطالب المشروع الذي قدمه حزب البديل لأجل ألمانيا، وناقشه برلمان الولاية خلال الأيام الماضية، الحكومة، بـ"رفض منح ترخيص التشغيل أو سحبه من شبكة برلين للصحة والتعليم (BNIG)، فيما يتعلق بحضانة الأطفال، وذلك بسبب الشكوك التي تحوم حول المفهوم التربوي وعدم مصداقيته، فضلاً عن عدم ضمان حماية الأطفال".
كما يطالب الحكومة، فخص كيفية استغلال المنظمة للأموال التي تلقتها خلال مشروع حالي مدعوم من الولاية، واستردادها في حال ثبوت عدم استخدامها بالشكل المنصوص عليه في الاتفاق.
وذكرت ديباجة المشروع "دعم حضانة BNIG في برلين، بملايين اليورو، يطرح السؤال حول مدى قيام الجهات الحكومية بفحص التوجه الأيديولوجي للجهات المتعادقة مها بشكل كافٍ".
ووفق المشروع، أعرب مارتن هيكيل، عمدة منطقة نويكولن، عن أن التعاون مع المنظمة، "أثار تفاؤله في البداية"، لكنه أشار إلى ظهور مؤشرات في وقت لاحق على خلفية قد تكون إشكالية، والتي يجب الآن التحقق منها.
هيكيل قال ”نحن نشعر ببعض الريبة تجاه موقع حضانة الأطفال هذا، لأن هناك ببساطة صلات مع منظمات أخرى، والتي بدورها تعلن بوضوح عن اعتناقها لعقلية (نظام إيران)"، وفق ما نقلته ديباجة المشروع.
ويتعلق الأمر بدعم مالي من حكومة ولاية برلين، وصل إلى 4 ملايين و180 ألف يورو، حصلت عليه منظمة BNIG، لتوفير مقاعد في الحضانة للأطفال، خلال فترة زمنية ممتدة حتى 2026.
ووفق مشروع القرار، "هناك شكوك في أن بعض الأشخاص الشيعة يرتبطون بإيران يريدون تلقين الأطفال في ألمانيا»، في محاولة للتأثير عليهم، وربما جذبهم لمشروع طهران في سن صغيرة.
واجهة لإيران
ووفق مشروع القرار، تشير المعلومات إلى وجود علاقات شخصية بين أفراد الجهة المشغلة للحضانة (BNIG)، ومنظمات مرتبطة مباشرة بإيران.
إذ ينظر إلى محمد عامر باعتباره الشخصية المركزية، حيث كان المدير التنفيذي للمنظمة والمسؤول الرئيسي عن المشروع المشترك مع ولاية برلين.
ويتمتع محمد عامر بشبكة علاقات دولية وينتمي إلى مجلس أمناء مؤسسة "الإمام علي" التي تتخذ من لندن مقراً لها، وشغل منصبا قياديا في منظمة الجالية الإسلامية للطوائف الشيعية في ألمانيا بين عامي 2010 و2017،
وتؤكد هيئة حماية الدستور (الاستخبارات الداخلية)، أن الجالية الإسلامية للطوائف الشيعية، ”قريبة من الإسلاموية الشيعية"، و”عنصر مهم لتوجيه مصالح المركز الإسلامي في هامبورغ".
وتصنف الحكومة الألمانية، المركز الإسلامي في هامبورغ على أنه ذراع طولى للنظام الإيراني، وحظرته قبل نحو عامين، باعتباره معاديًا للدستور.
ووفق معلومات "العين الإخبارية"، فإن برلمان ولاية برلين أحال مشروع القرار إلى لجنة الأسرة والشباب، لمناقشته، وتقديم تقرير إلى إدارة البرلمان، قبل عقد جلسة عامة لمناقشته والتصويت عليه.
ووفق المصادر، تعقد اللجنة جلسة خلال الأيام المقبلة، لمناقشة المشروع. العين الاخبارية