2026-05-22 - الجمعة
إمام المسجد النبوي يوضح أركان وواجبات الحج ومحظوراته ويدعو للالتزام بالتعليمات nayrouz الشيخ المعيقلي يحذّر من الحج دون تصريح ويؤكد عِظم أجر العمل في عشر ذي الحجة nayrouz هيئة الإعلام.. مسيرة إنجازات وطنية واكبت الدولة منذ الاستقلال nayrouz ليلى عبد اللطيف تتصدر الترند بعد إصابة توقعها الرياضي nayrouz رئيس لجنة بلدية حوض الديسة وأعضاء المجلس البلدي وأهالي المنطقة يهنئون الملك وولي العهد بعيد الاستقلال الثمانين nayrouz لجنة مجلس محافظة العقبة تشارك أهالي النخيلة احتفالهم بعيد الاستقلال الثمانين وسط أجواء وطنية وتراثية مميزة nayrouz زين تطلق احتفالاتها الأضخم بالاستقلال بحضور نشامى المنتخب الوطني....صور nayrouz رسميا..غوارديولا يودّع مانشستر سيتي بعد عقد تاريخي حافل بالألقاب nayrouz برعاية مدير شباب مادبا.. مركز شباب مليح بطل بطولة الاستقلال 80 nayrouz "صندوق الشهداء " داخل فلسطين فعّل قانون تايلور داخل الولايات المتحدة nayrouz انخفاض أسعار الذهب محليًا الجمعة .. والغرام عند 92 دينار nayrouz بعد سبع سنوات من الجفاف.. المغرب يتوقع موسما زراعيا مزدهرا nayrouz 70 ألفا يؤدون صلاة الجمعة في المسجد الأقصى nayrouz جمعية النخيلة السياحية تنظم فعالية وطنية كبرى احتفاءً بالأعياد الوطنية في وادي عربة nayrouz أسعار الذهب تتراجع مع تصاعد المخاوف من استمرار التضخم عالميًا nayrouz سعر برميل النفط الكويتي ينخفض 2.95 دولار nayrouz روسيا تعلن إسقاط 217 مسيرة أوكرانية وتتهم كييف باستهداف مبنى تعليمي في "لوغانسك" nayrouz الحاج محمد صالح العريمي في ذمة الله nayrouz برشلونة يتفق مع راشفورد وفليك يضغط لحسم الصفقة nayrouz أعلنت وفاة الملك ‘‘تشارلز’’.. اعتذار رسمي لإذاعة بريطانية عقب خلل مفاجئ nayrouz
إليكم سعر الدولار اليوم في مصر الجمعة nayrouz وفيات الأردن اليوم الجمعة 22 - 5 - 2026: nayrouz وفاة رجل الخير والخلق الحاج حسن مرعي الشبول " ابو محمد " nayrouz وفاة الحاج ياسر محمد الخوالده nayrouz وفيات الخميس 21-5-2026 nayrouz الخالدي يعزي آل الكيلاني بوفاة الحاج زياد في الحج nayrouz عشائر الحجايا تودّع الشيخ خلف عطاالله الحجايا والد العميد الركن طارق الحجايا nayrouz وفيات الأردن اليوم الأربعاء 20-5-2026 nayrouz وفاة جابر مفرح المحارب.. رجل عُرف بحسن الخلق والدين nayrouz وفاة الحاج أبو صابر كريم بخش السندي باكستاني الجنسية nayrouz الاستاذ الدكتور القانوني الدكتور محمد سليم الغزو في ذمة الله nayrouz وفاة العقيد المتقاعد حمود رزق المعايطة "أبو أشرف" nayrouz وفيات الأردن اليوم الثلاثاء 19-5-2026 nayrouz وفيات الأردن اليوم الإثنين 18-5-2026 nayrouz الشيخ محمد مصطفى بني هذيل ينعى والدة الدكتور محمد وهيب nayrouz قبيلة بني حسن عامة تنعى الشابة سوزان سالم الخزاعلة nayrouz وفيات الأردن اليوم الأحد 17-5-2026 nayrouz تربية البادية الشمالية الشرقية تنعى الأستاذ المتقاعد عويد العنيزان الشرفات nayrouz وفاة عماد أحمد أبو شارب nayrouz وفيات الأردن اليوم السبت 16-5-2026 nayrouz

الفايز يكتب اللبن… حين يكتب التراب سيرة المجد بصمت

{clean_title}
نيروز الإخبارية :
بلدة اللبن حين يكتب التراب سيرة المجد بصمت وحين تُدوّنُ الأرضُ سيرةَ الصمود، ويُراهنُ التاريخُ على أبنائها
على امتدادِ الخاصرةِ الجنوبيةِ للعاصمة عمّان، حيثُ تتكئُ الجغرافيا على ذاكرةٍ مثقلةٍ بالحكايات، وتتماهى الشمسُ كلَّ صباحٍ مع ملامح الأرض وكأنّها تعيد اكتشافها، تقفُ قريةُ اللبن شامخةً، لا كقريةٍ عابرةٍ في سجلّ الأمكنة، بل كحارسٍ قديمٍ لمجدٍ لا يقبلُ النسيان. هناك، حيثُ تختلطُ رائحةُ التراب بندى الفجر، وحيثُ لكلِّ حجرٍ قصة، ولكلِّ دربٍ أثرُ خطوةٍ من زمنٍ بعيد، تبدأ الحكاية… ولا تنتهي.
اللبن ليست مجرد موقعٍ على الخارطة، بل هي روايةٌ حيّة، كُتبت فصولها بعرق الرجال وصبر النساء، ودماءٍ لم تجفّ بعد في ذاكرة المكان. هي بوابةُ عمّان الجنوبية، تلك التي لم تكن يومًا مفتوحةً على مصراعيها للطامعين، بل كانت عصيّة، صلبة، تعرفُ كيف تميّز بين العابر والغازي. هنا، عند تخومها، تكسّرت نوايا الغزاة قبل سيوفهم، وتلاشت أطماعهم كما يتلاشى السراب في قيظ الصحراء. مرّ الوهابيون بثقلهم، وجاء الأتراك بأوهام الهيمنة، ولوّح الإنجليز بمشاريع النفوذ، لكنّ اللبن بقيت كما هي: أرضًا لا تُستباح، وذاكرةً لا تُمحى.
وفي قلب هذا المشهد التاريخي، تتجذّر حكايةُ عشيرتين، لم تكونا يومًا مجرد اسمين، بل كانتا مرآةً لمعنى الأخوّة في أبهى صورها: البخيت وأبو جنيب. توأمان في النسب والمصير، التصقا بالأرض كما التصق التاريخ بهما، فشكّلا معًا نسيجًا اجتماعيًا متماسكًا، لا يعرفُ التصدّع. لم تكن العلاقة بينهما قائمةً على القرابة فقط، بل على مبدأٍ أعمق: أن يكون الإنسان سندًا لأخيه، ودرعًا له، وظهرًا لا يُكسر. في اللبن، لم تكن الوحدة شعارًا، بل كانت سلوكًا يوميًا، يتجلّى في المواقف قبل الكلمات.
ومن بين كثبان البادية وهدوء القرية، خرجت أسماءٌ صنعت الفارق، ودوّنت حضورها في صفحات الفخر. شلاش البخيت الفايز، المعروف بـ"الظمان"، لم يكن مجرد رجلٍ في زمنٍ مضى، بل كان رمزًا لمرحلةٍ كاملةٍ من القوة والهيبة. إلى جانبه، رميح أبو جنيب الفايز، الذي حمل ذات الروح، وذات العزم، وترك أثرًا لا يُمحى. ومن بعدهم، جاء الأبناء والأحفاد، صقورٌ حلّقوا في سماء المجد، يحملون إرثًا أثقل من أن يُهمَل، وأغلى من أن يُفرّط به.
ومع تغيّر الأزمنة، وتبدّل ملامح الحياة، لم تتراجع اللبن عن دورها، بل أعادت تعريفه. فبعد أن كانت ساحةً للفروسية والسيف، أصبحت ميدانًا للعلم والمعرفة. ورغم قلّة عدد سكانها، أثبتت أنّ القيمة لا تُقاس بالكثرة، بل بالأثر. خرج منها الوزراء، والأطباء، والضباط، وأصحاب الشهادات العليا، من الدكتوراه إلى الماجستير، في مختلف التخصصات. هنا، لم يكن العلم رفاهية، بل كان امتدادًا طبيعيًا لتاريخٍ قائمٍ على التميّز. كأنّ اللبن قرّرت أن تحارب الجهل كما حاربت الغزاة، وأن ترفع راية المعرفة كما رفعت يومًا راية الكرامة.
وفي تفاصيل الحياة اليومية، بقيت القيم هي الثابت الوحيد الذي لم يتغيّر. الكرم في اللبن ليس فعلًا استثنائيًا، بل هو جزءٌ من تكوين الإنسان. الشهامة، الفروسية، نجدة الملهوف، حفظ الجار، والوقوف إلى جانب المحتاج… كلها مفرداتٌ تُترجم إلى أفعالٍ دون تردّد. في هذه القرية، لا يُسأل الضيف من أين أتى، بل يُسأل إن كان قد شبع. ولا يُترك الجار لظروفه، بل تُحمل همومه كما لو كانت هموم الجميع. إنها بيئةٌ تُنتج إنسانًا متكاملًا، يعرفُ معنى الانتماء قبل أن يتعلّم تعريفه.
لكن، وكما في كلّ حكايةٍ صادقة، لا يخلو المشهد من ألم. خلف هذا التاريخ المشرق، تقفُ تحدياتٌ ثقيلة، تُلقي بظلالها على الحاضر. البطالة أصبحت واقعًا يؤرّق الشباب، والفرص التي كان يُفترض أن تفتح لهم الأبواب، تحوّلت إلى جدرانٍ مغلقة. شهاداتٌ علميةٌ عُلّقت على الجدران، تنتظر دورها منذ سنوات، بينما يمضي قطار الزمن دون أن يلتفت. طاقاتٌ هائلة، قادرة على البناء والإبداع، لكنها مُهمّشة، كأنّها خارج حسابات التنمية.
وليس ذلك فحسب، فالبنية التحتية التي يفترض أن تكون انعكاسًا لاهتمام الدولة، تعاني من الإهمال. طرقٌ متآكلة، تُرهق العابرين، وخدماتٌ لا تليق بتاريخٍ قدّم الكثير. كيف يمكن لمكانٍ كان يومًا خط الدفاع الأول، أن يصبح في آخر سلم الأولويات؟ وكيف يمكن لقريةٍ أنجبت هذا الكم من الكفاءات، أن تعجز عن احتضان أبنائها؟
الألم الأكبر لا يكمن في الواقع فقط، بل في المفارقة. فهذه القرية التي قدّمت الشهداء في سبيل الأردن وفلسطين، والتي شارك أبناؤها في بناء الوطن بصمتٍ وإخلاص، تجد نفسها اليوم مطالبةً بإثبات أحقيتها في أبسط الحقوق. وكأنّ التاريخ، بكل ما فيه من تضحيات، لم يعد كافيًا ليضمن لها موقعًا مستحقًا في الحاضر.
ومع ذلك، لا تزال اللبن صامدة. لم تفقد إيمانها، ولم تتخلّ عن حلمها. هي لا تبحث عن امتيازاتٍ خاصة، ولا تطلب أكثر مما تستحق، بل تريد أن يُعاد الاعتبار لأبنائها، وأن تُمنح الفرصة لشبابها ليكونوا شركاء حقيقيين في بناء الوطن. تريد أن ترى أبناءها في مواقع القرار، كما كانوا دائمًا في مواقع الدفاع.
اللبن اليوم تقف بين زمنين: ماضٍ يفيضُ بالمجد، وحاضرٍ يطالبُ بالإنصاف. لكنها، رغم كل شيء، لا تزال تؤمن بأن المستقبل يمكن أن يكون امتدادًا لذلك المجد، لا قطيعةً معه. تؤمن أنّ الأرض التي أنجبت كلّ هذا العطاء، قادرة على أن تُنجب المزيد، إذا ما وجدت من يحتضنها، ويؤمن بها.
إنها ليست مجرد قرية، بل قصة وطنٍ مصغّرة. فيها من الألم ما يكفي ليُكتب، ومن الأمل ما يكفي ليُروى. وفي كل زاويةٍ منها، يقف سؤالٌ كبير: هل يأتي اليوم الذي تُنصف فيه اللبن، ويُعاد لها مكانها الذي تستحق؟ أم تبقى، كما كانت طويلًا، تكتب مجدها بصمت، وتنتظر من يقرأ؟
ربما الإجابة ليست بعيدة… لكنها تحتاج إلى من يصغي.