2026-05-02 - السبت
الفالوجي يشيد بدور معالي يوسف العيسوي في خدمة المواطنين وتعزيز التواصل المجتمعي nayrouz لقاء توعوي في مخيم سوف: المطاعيم درع الأمان لصحة الأطفال ومجتمعٍ خالٍ من الأمراض nayrouz وفاة الحاج محمد نصار رشيد القرعان nayrouz جمعية مكاتب السياحة تدعو لتعزيز الشراكة مع "الأوقاف" حول ترتيبات الحج nayrouz بالونات الموت تسقط على أسوار الوطن والجيش يحكم قبضة السيادة من الأرض إلى السماء nayrouz مندوبا عن الملك وزير العمل يرعى احتفال عيد العمال nayrouz ضعف الطلب يضغط على سوق الذهب محليًا… وترقب لانتعاش بعد الأضحى nayrouz الجامعة العربية تشدد على ضرورة تطبيق التربية الإعلامية بالمناهج التعليمية nayrouz 51 ألف مشارك في "أردننا جنة" خلال شهر من انطلاقه nayrouz التصدير ليس خيارًا… بل ضرورة اقتصادية nayrouz 400 لاعبة يشاركن ببطولة الإناث للرياضات الإلكترونية 2026 nayrouz انطلاق تجارب الأداء لمراكز الأمير علي للواعدين والواعدات nayrouz زين الأردن تحصد جائزة "أفضل تطبيق" ضمن جوائز Merit Awards 2026 عن تطبيقها Zain Jo nayrouz إدارة الترخيص تعلن برنامج جولات "بنوصلك" لشهر أيار 2026 في المحافظات nayrouz الطفيلة: تنفيذ حملات بيئية ميدانية للحد من الإلقاء العشوائي للنفايات nayrouz 93.8 دينار سعر الذهب عيار 21 بالسوق المحلية nayrouz "كابتن إيلا" بالنسخة المصرية .. غضب إسرائيلي متصاعد من تجسيد شخصيات إسرائيلية في الدراما المصرية nayrouz بدء تنفيذ مسارات مشاة ودراجات بطريق المطار .. وإغلاق جزئي 60 يوم nayrouz سحاب تودّع عميد آل الدريدي الحاج محمد عطية الدريدي (أبو غسان) nayrouz طبيب نفسي متهم بقتل مارادونا يكشف تفاصيل صادمة أمام المحكمة nayrouz
مديرية تربية البادية الشمالية الشرقية تنعى والد المعلمة عبير عوده المعيط nayrouz وفاة عقيد جمارك محمد عبد الله وحيد صلاح/ مركز جمرك العقبة. nayrouz وفاة الزميل سالم مصبح موسى القبيلات. nayrouz الهديرس والأسرة التربوية ينعون والدة حسني خضر مدير مدرسة ابن العميد. nayrouz وفاة “مختار اليمنيين” حسن شعبان في الطفيلة بعد صراع مع المرض nayrouz الخريشا والأسرة التربوية ينعون والد المعلمة وفاء الغليلات nayrouz وفاة الحاجة عيده القطارنة (أم ماهر) وتشييع جثمانها الجمعة في أبو علندا nayrouz وفاة الموسيقار علي سعد.. صانع ألحان «أوراق مصرية» nayrouz شكر على تعاز من عشيرة القضاة بوفاة المرحوم علي عقلة الشامان "ابو خالد " nayrouz الحاج تركي محمود محمد صبيحات "ابو محمد" في ذمة الله nayrouz وفيات الأردن اليوم الخميس 30-4-2026 nayrouz خالد أبودلو يعزي مثنى أبو آدم بوفاة والدة nayrouz حين يرحل الكبار… تبقى القيم خالدة nayrouz أسرة مكتب المحامي نمي محمد الغول تنعى علي أحمد عايش بني عيسى "أبو طارق" nayrouz وفاة الحاج محمد عبدالله الطرمان "أبو عبدالله" وتشييع جثمانه اليوم في مادبا nayrouz وفيات الأردن اليوم الأربعاء 29-4-2026 nayrouz جعفر النصيرات : في ذكرى رحيل الأب… وجع الغياب ودفء الذكرى nayrouz وفاة الشاب عزّالدين عبدالله الدهام الجبور nayrouz وفاة الشابة نور علي عبدالله الشوبكي nayrouz وفيات الأردن اليوم الثلاثاء 28-4-2026 nayrouz

الفايز يكتب اللبن… حين يكتب التراب سيرة المجد بصمت

{clean_title}
نيروز الإخبارية :
بلدة اللبن حين يكتب التراب سيرة المجد بصمت وحين تُدوّنُ الأرضُ سيرةَ الصمود، ويُراهنُ التاريخُ على أبنائها
على امتدادِ الخاصرةِ الجنوبيةِ للعاصمة عمّان، حيثُ تتكئُ الجغرافيا على ذاكرةٍ مثقلةٍ بالحكايات، وتتماهى الشمسُ كلَّ صباحٍ مع ملامح الأرض وكأنّها تعيد اكتشافها، تقفُ قريةُ اللبن شامخةً، لا كقريةٍ عابرةٍ في سجلّ الأمكنة، بل كحارسٍ قديمٍ لمجدٍ لا يقبلُ النسيان. هناك، حيثُ تختلطُ رائحةُ التراب بندى الفجر، وحيثُ لكلِّ حجرٍ قصة، ولكلِّ دربٍ أثرُ خطوةٍ من زمنٍ بعيد، تبدأ الحكاية… ولا تنتهي.
اللبن ليست مجرد موقعٍ على الخارطة، بل هي روايةٌ حيّة، كُتبت فصولها بعرق الرجال وصبر النساء، ودماءٍ لم تجفّ بعد في ذاكرة المكان. هي بوابةُ عمّان الجنوبية، تلك التي لم تكن يومًا مفتوحةً على مصراعيها للطامعين، بل كانت عصيّة، صلبة، تعرفُ كيف تميّز بين العابر والغازي. هنا، عند تخومها، تكسّرت نوايا الغزاة قبل سيوفهم، وتلاشت أطماعهم كما يتلاشى السراب في قيظ الصحراء. مرّ الوهابيون بثقلهم، وجاء الأتراك بأوهام الهيمنة، ولوّح الإنجليز بمشاريع النفوذ، لكنّ اللبن بقيت كما هي: أرضًا لا تُستباح، وذاكرةً لا تُمحى.
وفي قلب هذا المشهد التاريخي، تتجذّر حكايةُ عشيرتين، لم تكونا يومًا مجرد اسمين، بل كانتا مرآةً لمعنى الأخوّة في أبهى صورها: البخيت وأبو جنيب. توأمان في النسب والمصير، التصقا بالأرض كما التصق التاريخ بهما، فشكّلا معًا نسيجًا اجتماعيًا متماسكًا، لا يعرفُ التصدّع. لم تكن العلاقة بينهما قائمةً على القرابة فقط، بل على مبدأٍ أعمق: أن يكون الإنسان سندًا لأخيه، ودرعًا له، وظهرًا لا يُكسر. في اللبن، لم تكن الوحدة شعارًا، بل كانت سلوكًا يوميًا، يتجلّى في المواقف قبل الكلمات.
ومن بين كثبان البادية وهدوء القرية، خرجت أسماءٌ صنعت الفارق، ودوّنت حضورها في صفحات الفخر. شلاش البخيت الفايز، المعروف بـ"الظمان"، لم يكن مجرد رجلٍ في زمنٍ مضى، بل كان رمزًا لمرحلةٍ كاملةٍ من القوة والهيبة. إلى جانبه، رميح أبو جنيب الفايز، الذي حمل ذات الروح، وذات العزم، وترك أثرًا لا يُمحى. ومن بعدهم، جاء الأبناء والأحفاد، صقورٌ حلّقوا في سماء المجد، يحملون إرثًا أثقل من أن يُهمَل، وأغلى من أن يُفرّط به.
ومع تغيّر الأزمنة، وتبدّل ملامح الحياة، لم تتراجع اللبن عن دورها، بل أعادت تعريفه. فبعد أن كانت ساحةً للفروسية والسيف، أصبحت ميدانًا للعلم والمعرفة. ورغم قلّة عدد سكانها، أثبتت أنّ القيمة لا تُقاس بالكثرة، بل بالأثر. خرج منها الوزراء، والأطباء، والضباط، وأصحاب الشهادات العليا، من الدكتوراه إلى الماجستير، في مختلف التخصصات. هنا، لم يكن العلم رفاهية، بل كان امتدادًا طبيعيًا لتاريخٍ قائمٍ على التميّز. كأنّ اللبن قرّرت أن تحارب الجهل كما حاربت الغزاة، وأن ترفع راية المعرفة كما رفعت يومًا راية الكرامة.
وفي تفاصيل الحياة اليومية، بقيت القيم هي الثابت الوحيد الذي لم يتغيّر. الكرم في اللبن ليس فعلًا استثنائيًا، بل هو جزءٌ من تكوين الإنسان. الشهامة، الفروسية، نجدة الملهوف، حفظ الجار، والوقوف إلى جانب المحتاج… كلها مفرداتٌ تُترجم إلى أفعالٍ دون تردّد. في هذه القرية، لا يُسأل الضيف من أين أتى، بل يُسأل إن كان قد شبع. ولا يُترك الجار لظروفه، بل تُحمل همومه كما لو كانت هموم الجميع. إنها بيئةٌ تُنتج إنسانًا متكاملًا، يعرفُ معنى الانتماء قبل أن يتعلّم تعريفه.
لكن، وكما في كلّ حكايةٍ صادقة، لا يخلو المشهد من ألم. خلف هذا التاريخ المشرق، تقفُ تحدياتٌ ثقيلة، تُلقي بظلالها على الحاضر. البطالة أصبحت واقعًا يؤرّق الشباب، والفرص التي كان يُفترض أن تفتح لهم الأبواب، تحوّلت إلى جدرانٍ مغلقة. شهاداتٌ علميةٌ عُلّقت على الجدران، تنتظر دورها منذ سنوات، بينما يمضي قطار الزمن دون أن يلتفت. طاقاتٌ هائلة، قادرة على البناء والإبداع، لكنها مُهمّشة، كأنّها خارج حسابات التنمية.
وليس ذلك فحسب، فالبنية التحتية التي يفترض أن تكون انعكاسًا لاهتمام الدولة، تعاني من الإهمال. طرقٌ متآكلة، تُرهق العابرين، وخدماتٌ لا تليق بتاريخٍ قدّم الكثير. كيف يمكن لمكانٍ كان يومًا خط الدفاع الأول، أن يصبح في آخر سلم الأولويات؟ وكيف يمكن لقريةٍ أنجبت هذا الكم من الكفاءات، أن تعجز عن احتضان أبنائها؟
الألم الأكبر لا يكمن في الواقع فقط، بل في المفارقة. فهذه القرية التي قدّمت الشهداء في سبيل الأردن وفلسطين، والتي شارك أبناؤها في بناء الوطن بصمتٍ وإخلاص، تجد نفسها اليوم مطالبةً بإثبات أحقيتها في أبسط الحقوق. وكأنّ التاريخ، بكل ما فيه من تضحيات، لم يعد كافيًا ليضمن لها موقعًا مستحقًا في الحاضر.
ومع ذلك، لا تزال اللبن صامدة. لم تفقد إيمانها، ولم تتخلّ عن حلمها. هي لا تبحث عن امتيازاتٍ خاصة، ولا تطلب أكثر مما تستحق، بل تريد أن يُعاد الاعتبار لأبنائها، وأن تُمنح الفرصة لشبابها ليكونوا شركاء حقيقيين في بناء الوطن. تريد أن ترى أبناءها في مواقع القرار، كما كانوا دائمًا في مواقع الدفاع.
اللبن اليوم تقف بين زمنين: ماضٍ يفيضُ بالمجد، وحاضرٍ يطالبُ بالإنصاف. لكنها، رغم كل شيء، لا تزال تؤمن بأن المستقبل يمكن أن يكون امتدادًا لذلك المجد، لا قطيعةً معه. تؤمن أنّ الأرض التي أنجبت كلّ هذا العطاء، قادرة على أن تُنجب المزيد، إذا ما وجدت من يحتضنها، ويؤمن بها.
إنها ليست مجرد قرية، بل قصة وطنٍ مصغّرة. فيها من الألم ما يكفي ليُكتب، ومن الأمل ما يكفي ليُروى. وفي كل زاويةٍ منها، يقف سؤالٌ كبير: هل يأتي اليوم الذي تُنصف فيه اللبن، ويُعاد لها مكانها الذي تستحق؟ أم تبقى، كما كانت طويلًا، تكتب مجدها بصمت، وتنتظر من يقرأ؟
ربما الإجابة ليست بعيدة… لكنها تحتاج إلى من يصغي.