دخل الصراع الأمريكي الإيراني يوم الأربعاء 6 مايو 2026مرحلة هي الأخطر منذ اندلاع العمليات العسكرية في فبراير الماضي. فبينما تتحدث واشنطن عن "تقدم مذهل" في مفاوضات يقودها وسطاء إقليميون، يلوح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بخيار "القصف الأعلى كثافة" في تاريخ الصراع إذا تراجعت طهران عن الالتزامات المسربة. اما عن تفاصيل الاتفاق الوشيك (وفقاً للتقارير الاستخباراتية والإعلامية) فقد أكدت تقارير شبكة CNN ووكالة رويترز نقلاً عن مصادر دبلوماسية، أن هناك "مذكرة تفاهم من صفحة واحدة" تقترب من التوقيع، وتتضمن البنود التالية:
1.الوقف الشامل للحرب: إعلان نهاية رسمية للعمليات العسكرية التي بدأت في 28 فبراير 2026.
2.تفكيك القدرات النووية: تجميد تخصيب اليورانيوم لمدة لا تقل عن 10 سنوات، مع نقل مخزون اليورانيوم عالي التخصيب مباشرة إلى الولايات المتحدة (حسب تصريح ترامب لشبكة PBS اليوم).
3.مضيق هرمز: إعادة فتح المضيق أمام الملاحة الدولية بالكامل مقابل رفع الحصار البحري الأمريكي عن الموانئ الإيرانية.
4.الأصول المجمدة: بدء مسار تفاوضي مدته 30 يوماً لحسم آلية رفع التجميد عن الأموال الإيرانية في الخارج.
وشهد الموقف الأمريكي تصعيد غير مسبوق، فقد نشر الرئيس ترامب عبر منصة "تروث سوشيال" (ونقلته صحيفة ذي هندو ووكالة الأناضول اليوم) تحذيراً شديد اللهجة:
"إذا وافقوا، ستنتهي الحرب.. وإذا لم يوافقوا، سيبدأ القصف بمستوى وكثافة أعلى بكثير مما شهده العالم سابقاً".
هذا التهديد ليس مجرد ضغط سياسي، بل يتقاطع مع تقارير معهد دراسات الحرب (ISW) التي تشير إلى حشود عسكرية أمريكية هي الأكبر في المنطقة منذ عام 2003، جاهزة لتنفيذ عملية "مشروع الحرية" في حال فشل الدبلوماسية.
اما على الجانب الإيراني فقد أكد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، أن طهران تدرس حالياً مقترحاً أمريكياً مكوناً من 14 بنداً تم نقله عبر الوساطة الباكستانية. مع الاخذ بعين الاعتبار الوضع الداخلي الإيراني والذي يعاني من أزمات اقتصادية طاحنة وانقطاع مستمر للكهرباء. اما الجانب العسكري الإيراني فعلى الرغم من الضربات التي استهدفت المنشآت النووية، تشير تقديرات مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات (FDD) الصادرة اليوم إلى أن إيران لا تزال تمتلك "بقايا" تقنية قد تمكنها من صنع سلاح نووي خلال 9 إلى 12 شهراً في أسوأ السيناريوهات، وهو ما يدفع واشنطن لطلب التفكيك الكامل لا التجميد فقط.
والمتابع لردود الفعل الدولية والأسواق اليوم يلحظ ما يلي:
1.الأسواق العالمية: شهدت بورصة لندن (FTSE 100) قفزة بنسبة 2.4% اليوم فور ذيوع أنباء الاتفاق، بينما تراجعت أسعار النفط عالمياً نتيجة آمال تدفق الخام الإيراني مجدداً.
2.بريطانيا وفرنسا وألمانيا: حذرت القوى الأوروبية من تفعيل آلية "Snapback" لإعادة كافة العقوبات الدولية إذا لم يتم التوصل لاتفاق نهائي قبل انتهاء صلاحية الاتفاق النووي في أكتوبر القادم.
الخلاصة: الساعات الـ 48 القادمة حاسمة حيث يرى كبار المحللين في رويترز وأكسيوس أننا أمام "فرصة أخيرة". فإما أن توقع إيران على التنازل عن طموحها النووي مقابل بقاء النظام وفتح الممرات المائية، أو الدخول في مواجهة شاملة تستهدف ما تبقى من البنية التحتية الإيرانية.