شهدت كواليس مجلس الأمن الدولي تحولاً في مسار المفاوضات حول أزمة مضيق هرمز، حيث كشفت مصادر دبلوماسية عن توزيع نسخة معدلة من مشروع القرار "الأمريكي-الخليجي" تضمنت تراجعاً لافتاً بحذف الإشارة إلى "الفصل السابع"، في خطوة تهدف على ما يبدو لتفادي الصدام مع القوى الكبرى. وجاء هذا التعديل بالتزامن مع تحذيرات شديدة اللهجة من البعثة الروسية لدى الأمم المتحدة، التي دعت أعضاء المجلس إلى تجنب "المشاريع التصادمية" واللغة غير المتوازنة تجاه طهران، مؤكدة أن حرية الملاحة لن تستعاد إلا بوقف كامل للأعمال القتالية ومعالجة الأسباب الجذرية للأزمة.
وفي سياق الحراك الدبلوماسي، ذكّرت موسكو بموقفها المشترك مع بكين الذي أجهض مشروعاً سابقاً في 7 أبريل الماضي، مشيرة إلى تقديمها مشروعاً بديلاً يرتكز على إنهاء الحرب واعتماد لغة التفاوض بدلاً من القرارات أحادية الجانب التي قد تطلق "موجة تصعيد جديدة" في الشرق الأوسط.
من جانبها، دخلت بكين على خط الأزمة معربة عبر وزارة خارجيتها عن "قلق بالغ" إزاء تضرر عدد كبير من السفن التجارية في المضيق، مؤكدة استمرار تواصلها مع كافة الأطراف لتخفيف حدة التوتر المتصاعد.
وأمس الخميس، قدمت مملكة البحرين والولايات المتحدة، بدعم خليجي واسع (السعودية، الإمارات، قطر، الكويت)، مشروع قرار جديداً إلى مجلس الأمن يهدف إلى إلزام إيران بوقف الهجمات وإزالة الألغام والكف عن فرض رسوم عبور غير قانونية. وفي إحاطة صحافية مشتركة الخميس، حذر السفير الأمريكي مايك والتز من أن حرية الملاحة باتت "على المحك"، واصفاً الإجراءات الإيرانية بالانتهاك الصارخ للقانون الدولي الذي يهدد روح للقانون الدولي الذي يهدد روح التجارة العالمية، كاشفاً أن المشروع يتضمن بنداً لإنشاء "ممر إنساني" آمن تحت إشراف أممي.
وبينما تشير مصادر دبلوماسية إلى احتمالية طرح المشروع للتصويت يوم الاثنين المقبل، تلوح في الأفق بوادر مواجهة كبرى داخل المجلس؛ إذ كشفت مصادر مطلعة أن روسيا والصين، رغم عدم طلبهما تعديلات رسمية حتى الآن، أبديتا "عدم رضاهما" عن المسودة الحالية المندرجة تحت الفصل السابع، والذي يسمح بالتدخل العسكري المباشر لتنفيذ القرار. وهدد السفير الروسي فاسيلي نيبينزيا باستخدام حق النقض (الفيتو) لمنع تمرير المشروع بصيغته الحالية، في تكرار لسيناريو الشهر الماضي الذي أجهض فيه "الفيتو" المزدوج الروسي الصيني مشروعاً بحرينياً مشابهاً.