في ظل الثورة الرقمية المتسارعة، أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي سلاحاً ذا حدين؛ فهي من جهة مساحة للتعبير وتبادل الآراء، ومن جهة أخرى تحولت لدى البعض إلى منابر لبث الفتن والشائعات وخطابات الكراهية التي تستهدف وحدة المجتمعات واستقرارها. وما يؤسف له اليوم أن بعض الأصوات الجاهلة، عن قصد أو دون وعي، باتت تستخدم هذا الفضاء الرقمي للإساءة إلى النسيج الوطني الأردني وإثارة الانقسامات بين أبناء الوطن الواحد.
لقد كان الأردن عبر تاريخه نموذجاً في التماسك والوحدة الوطنية، حيث شكلت العلاقة المتينة بين القيادة والشعب أساساً للأمن والاستقرار. إلا أن ما نشهده اليوم من محتوى تحريضي وممارسات إعلامية غير مسؤولة على بعض المنصات الرقمية يستدعي وقفة وطنية جادة، فالوطن لا يحتمل العبث، ووحدة الأردنيين ليست مجالاً للتجاذبات أو المصالح الضيقة.
إن غياب الرقابة الفاعلة على بعض الحسابات والمنصات أتاح المجال لمن "هب ودب” لبث الإشاعات والتشكيك بالمؤسسات الوطنية ونشر خطاب يهدد السلم المجتمعي. ومن هنا، فإن الحاجة أصبحت ملحة لتعزيز الرقابة القانونية والإعلامية على المحتوى الرقمي، بما يوازن بين حرية التعبير والمسؤولية الوطنية، ويحفظ أمن المجتمع واستقراره.
كما أن المسؤولية لا تقع على الجهات الرقابية وحدها، بل تشمل أيضاً الأسرة والمدرسة والمؤسسات الثقافية والإعلامية، لترسيخ الوعي لدى الشباب بخطورة الانجرار خلف الأخبار المضللة والحسابات المشبوهة التي تستهدف الوطن وهويته الجامعة.
إن حماية الأردن تبدأ بحماية وحدته الوطنية، والحفاظ على روح الأخوة والانتماء التي تجمع أبناءه تحت راية واحدة وقيادة حكيمة. وسيبقى الأردن، بإذن الله، قوياً بأبنائه، عصياً على كل محاولات الفرقة والتشويه.
حفظ الله الأردن، شعباً وقيادة، وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار