تحت رعاية وزير الثقافة الاستاذ مصطفى الرواشدة، وبحضور محافظ جرش الدكتور مالك خريسات ورئيس لجنة بلدية جرش الكبرى محمد بني ياسين ، شهد مركز جرش الثقافي صباح اليوم الأحد 10 أيار 2026، انعقاد الندوة الحوارية بعنوان: "الأردن: الأرض والإنسان – جرش مدينة الألف عامود ودورها في بناء السردية الأردنية”، وذلك ضمن برنامج "حوارات” المنبثق عن مشروع السردية الأردنية، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والمثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي والوطني.
وأكدت الندوة أهمية السردية الأردنية باعتبارها مشروعاً وطنياً يعكس تاريخ الأردن وهويته الجامعة، ويسلط الضوء على دور الإنسان الأردني في بناء الدولة وصناعة الإنجاز عبر مختلف المراحل التاريخية، إلى جانب إبراز الإرث الحضاري والثقافي الذي تتميز به محافظة جرش.
وقال وزير الثقافة الأستاذ مصطفى الرواشدة إن مشروع السردية الأردنية يمثل رؤية وطنية تهدف إلى توثيق الرواية الأردنية القائمة على الحقائق التاريخية والإنجازات الوطنية، مؤكداً أن الثقافة تشكل ركيزة أساسية في ترسيخ الهوية الوطنية وتعزيز الانتماء للأردن وقيادته الهاشمية. وأضاف أن محافظة جرش، بما تحمله من تاريخ وإرث حضاري، تمثل نموذجاً حياً لتجذر الهوية الأردنية وعمقها التاريخي عبر العصور، لا سيما الرومانية والإسلامية.
من جانبه، تحدث أمين عام وزارة الثقافة الأستاذ الدكتور نضال العياصرة عن الدور الحضاري والثقافي لمحافظة جرش في بناء السردية الأردنية، مؤكداً أن جرش لم تكن مجرد مدينة تاريخية، بل شكلت عبر العصور مركزاً للعلم والثقافة والتنوع الإنساني، وأسهمت في ترسيخ القيم الوطنية والاجتماعية التي تعكس صورة الأردن الحضارية. وأضاف أن في كل حجر وعامود وشجرة في جرش قصةً شاهدة على تاريخها العريق ومكوناتها السكانية المتنوعة، مشيراً إلى أن المحافظة أصبحت من أبرز المسارات السياحية الدينية والتاريخية في الأردن، وحظيت بزيارة شريفة للنبي محمد صل الله عليه وسلم خلال رحلاته التجارية إلى بلاد الشام. كما أكد أن أبناء جرش وقفوا إلى جانب قيادة الثورة العربية الكبرى، وشاركوا في معارك الدفاع عن القدس الشريف.
بدوره، استعرض الأستاذ الدكتور عمر الغول الامتدادات التاريخية للأردن عبر العصور، مشيراً إلى أن الأردن شكّل مركزاً حضارياً وثقافياً مهماً في المنطقة، وأن السردية الأردنية تنطلق من تاريخ راسخ يعكس دور الإنسان الأردني في بناء الحضارات وصون الهوية الوطنية. وأوضح أن مدينة جرش بناها أبناؤها عبر الحقب التاريخية المختلفة، وأن من الظلم اختزال تاريخها بالقول إن الرومان وحدهم من شيدوها، مبيناً أن الأدق وصفها بأنها "جرش في العصر الروماني”، تأكيداً على دور الإنسان الجرشـي في صناعة تاريخ المدينة وهويتها الحضارية.
وأكد الغول أهمية توثيق الرواية الوطنية الأردنية وإبراز الدور التاريخي والثقافي لمحافظة جرش باعتبارها إحدى الحواضر الأردنية العريقة، ودورها في تعزيز الوعي الوطني وترسيخ قيم الانتماء والاعتزاز بتاريخ الأردن وإنجازاته.
وتناول الوزير والعين الأسبق مفلح الرحيمي العادات والتقاليد والأعراف في محافظة جرش، مبيناً أن الموروث الاجتماعي والعشائري الأردني يمثل جزءاً أصيلاً من السردية الوطنية، ويعكس قيم التكافل والتسامح والكرم والانتماء التي يتميز بها المجتمع الأردني وتحافظ على تماسكه ووحدته.
وأضاف الرحيمي أن العشائر الأردنية لعبت دوراً محورياً في بناء الدولة الأردنية الحديثة، وكانت على الدوام سنداً للوطن وقيادته الهاشمية، مشيراً إلى أن محافظة جرش تزخر بإرث اجتماعي وثقافي غني يعكس أصالة المجتمع الأردني وتمسكه بقيمه العربية والإسلامية، الأمر الذي أسهم في تعزيز حالة التلاحم الوطني وترسيخ مفهوم الهوية الجامعة بين أبناء الوطن.
وأكد محافظ جرش الدكتور مالك خريسات أن محافظة جرش بما تمتلكه من إرث حضاري وتاريخي وإنساني عريق، تشكل ركناً أساسياً في السردية الوطنية الأردنية، مشيراً إلى أن الحفاظ على الهوية الوطنية يتطلب تعزيز الوعي بتاريخ الأردن وإنجازاته وترسيخ قيم الانتماء لدى الأجيال القادمة. وأضاف أن جرش لم تكن عبر تاريخها مجرد مدينة أثرية، بل كانت وما تزال نموذجاً للعيش المشترك والتنوع الثقافي والاجتماعي، مؤكداً أهمية استمرار الفعاليات الثقافية والفكرية التي تسهم في إبراز مكانة الأردن الحضارية وتعزز الحوار الوطني حول الهوية والسردية الجامعة.
وأدار الندوة الدكتور محمد المحاسنة، الذي أكد أهمية استمرار الحوارات الثقافية الوطنية التي تسهم في توثيق الذاكرة الوطنية وتعزيز الوعي بتاريخ الأردن ومكانته الحضارية، مشيراً إلى أن مشروع السردية الأردنية يشكل مساحة مهمة للحوار وتبادل الرؤى حول الهوية الوطنية الجامعة. كما ألقى قصيدة شعرية تناولت جرش والسردية الأردنية وما تمثله المدينة من عمق حضاري وتاريخي في وجدان الأردنيين.