تتصاعد حالة من الجدل في الأوساط السياسية والأمنية العراقية عقب تقارير صحافية غربية وعبرية كشفت عن إنشاء إسرائيل قاعدة عسكرية "سرية" في صحراء محافظة النجف، بدعم أمريكي، خلال العمليات العسكرية الأخيرة ضد إيران. وبينما تلتزم بغداد الحذر في تصريحاتها، بدأت تتكشف تفاصيل ميدانية مثيرة حول طبيعة هذه القاعدة والمهام التي أُوكدت لها.
واعتبر صباح النعمان، المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، أن المعلومات تعبر عن وجهة نظر صحيفة "وول ستريت جورنال" ومصادرها، مؤكداً أن الجانب الرسمي العراقي لم يؤكد هذه الأنباء حتى الآن.
وذكّر مسؤولون أمنيون بموقف الفريق أول الركن قيس المحمداوي (نائب قائد العمليات المشتركة) في مطلع مايو الماضي، حين كشف عن تقديم مذكرة احتجاج للتحالف الدولي إثر تعرض قوة عراقية لإطلاق نار جوي في صحراء النجف أثناء محاولتها استطلاع تحركات غريبة.
وأدت الحادثة حينها إلى مقتل مقاتل وجرح اثنين من القوات العراقية بنيران "جوية"، في وقت كانت فيه قوة مجهولة تحاول نصب أجهزة أو الاستطلاع في المنطقة.
وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية قد نشرت تفاصيل لوجستية حول القاعدة التي أقيمت في منطقة صحراوية شاسعة وقليلة السكان:
الهدف الاستراتيجي: تقليص المسافة مع ساحة العمليات في إيران لتسهيل مهام التدخل السريع.
التشكيلات المتواجدة: ضمت القاعدة قوات خاصة إسرائيلية، وفرق بحث وإنقاذ طيارين، ومركزاً لوجستياً لسلاح الجو.
التنسيق مع واشنطن: أُقيمت القاعدة بعلم الولايات المتحدة، وشاركت القوات الإسرائيلية في تأمين غطاء جوي لعملية إنقاذ طيارين أمريكيين سقطت طائرتهم (F-15) قرب أصفهان.
الرقابة الإسرائيلية تكشف "حادث المروحيتين"
من جانبها، سمحت الرقابة العسكرية الإسرائيلية لصحيفة "معاريف" بنشر تفاصيل كانت محظورة، ومن أبرزها:
الجناح السابع: تم نشر "الجناح السابع" المسؤول عن تنسيق وحدات الكوماندوز والوحدات الخاصة التابعة للقوات الجوية في القاعدة.
التجهيز الطبي: شملت القاعدة وحدات جراحية متقدمة للتعامل الفوري مع إصابات الطيارين.
الحادث الأمني: كشفت الصحيفة عن وقوع حادث كاد أن يؤدي لكارثة، حيث اصطدمت مروحيتان إسرائيليتان ببعضهما أثناء الإقلاع بسبب عاصفة رملية، مما أدى لانقلاب إحداهما وتضرر الأخرى بشدة، قبل أن يتم إجلاؤهما لاحقاً إلى قاعدة "تل نوف" في إسرائيل.
البيئة الجغرافية: لماذا صحراء النجف؟
يرى خبراء أمنيون، مثل مايكل نايتس، أن الصحراء الغربية والجنوبية للعراق توفر بيئة مثالية لمثل هذه العمليات:
المساحة الشاسعة: قلة السكان تجعل من الصعب رصد التحركات الأرضية بدقة.
الاعتياد على النشاط: اعتاد السكان المحليون على رؤية تحركات مريبة (من داعش إلى القوات الخاصة)، ما دفع الكثيرين لتجنب تلك المناطق، رغم إبلاغ بعضهم عن رصد نشاط مكثف للمروحيات خلال فترة الحرب.
تضع هذه المعلومات الحكومة العراقية أمام ضغوط سياسية وشعبية متزايدة، خاصة مع استمرار صمت نتائج "اللجنة التحقيقية العليا" التي شُكلت في مارس 2026 للوقوف على خروقات الأجواء والسيادة في المناطق الصحراوية.