حتى لا تفوتك آخر الأحداث والأخبار العاجلة
تواصل حالة الغموض المحيطة بالوضع الصحي للمرشد الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، إثارة التساؤلات داخل الأوساط السياسية والإعلامية، في ظل تضارب واضح بين الرواية الإيرانية الرسمية والتقديرات الغربية والإسرائيلية بشأن طبيعة الإصابات التي تعرض لها خلال الغارة الجوية التي أودت بحياة والده، المرشد السابق.
وبينما تؤكد طهران أن خامنئي يتمتع بـ"صحة كاملة" ويواصل إدارة شؤون الدولة بصورة طبيعية، تتحدث تقارير غربية عن إصابات بالغة ربما أثرت على حضوره السياسي وقدرته على الظهور العلني.
وزادت الشكوك بشأن حالته الصحية بسبب غيابه الكامل عن المشهد العام منذ الهجوم، إذ لم يظهر في أي مناسبة رسمية أو عبر تسجيلات مصورة، فيما اقتصرت رسائله على بيانات مكتوبة نُقلت عبر مقربين منه، وسط إجراءات أمنية مشددة يُعتقد أنها تهدف إلى إخفاء مكان وجوده ومنع استهدافه مجددًا.
وفي أول تعليق إسرائيلي رفيع، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن مجتبى خامنئي "لا يزال على الأرجح على قيد الحياة"، لكنه يختبئ داخل موقع سري أو ملجأ محصن، مشيرًا إلى أن المعلومات المتوافرة لا تسمح بتحديد حالته الصحية بدقة، إلا أنه لا يبدو متمتعًا بنفس النفوذ والقدرة على إدارة السلطة التي كان يمتلكها والده.
في المقابل، نفت طهران بشكل قاطع الأنباء التي تحدثت عن تعرض المرشد الإيراني لإصابات خطيرة. وأكد مظاهر حسيني، المسؤول البارز في مكتب المرشد الأعلى، أن خامنئي تعرض فقط لإصابات طفيفة شملت جرحًا محدودًا في الظهر وإصابة في الركبة وأخرى بسيطة خلف الأذن، مشددًا على أنه سيظهر للرأي العام "في الوقت المناسب".
لكن تقارير إعلامية غربية، من بينها ما نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، نقلًا عن مصادر إيرانية رفيعة، تحدثت عن خضوع خامنئي لعدة عمليات جراحية في ساقه ويده، إضافة إلى إصابات بالغة في الوجه استدعت تدخلات ترميمية، مع صعوبات في النطق نتيجة الحروق والإصابات التي لحقت به أثناء الهجوم.
وتشير هذه المعطيات إلى أن المرشد الإيراني الجديد قد يكون ما يزال في مرحلة علاج وتأهيل طبي معقدة، رغم احتفاظه بقدرته الذهنية واستمراره في إصدار التوجيهات عبر قنوات اتصال غير مباشرة.
وفي محاولة لاحتواء التكهنات، كثفت طهران خلال الأيام الأخيرة الرسائل الرسمية التي تؤكد استمرار خامنئي في إدارة الدولة، حيث أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أنه التقى المرشد لمدة قاربت الساعتين، مشيدًا بما وصفه بـ"رؤيته القيادية"، فيما أفادت وكالة "فارس" بأن خامنئي عقد اجتماعًا مع قائد القوات المسلحة الإيرانية وأصدر توجيهات تتعلق بالاستعداد العسكري في مواجهة "التهديدات الأمريكية والصهيونية".
ورغم هذه الرسائل السياسية، يبقى غياب أي صور أو تسجيلات حديثة للمرشد الإيراني عاملًا رئيسيًا في تغذية الشكوك، وسط تقديرات أمريكية تشير إلى أن وضعه الصحي قد يؤثر على آليات اتخاذ القرار داخل النظام الإيراني.
وبين الرواية الإيرانية التي تؤكد التعافي، والتقارير الغربية التي تتحدث عن إصابات خطيرة، يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كان مجتبى خامنئي يدير إيران من خلف الستار لدواعٍ أمنية، أم أن حالته الصحية فرضت واقعًا جديدًا داخل هرم السلطة في طهران.