أشهرت الشاعرة والكاتبة زليخة أبو ريشة في منتدى عبد الحميد شومان الثقافي، مساء أمس الاثنين، ديوانها الشعري "النوارس تريد أفكارا واضحة".
ووفق بيان صحفي صادر عن مؤسسة عبد الحميد شومان، اليوم الثلاثاء، شارك في حفل الإشهار الذي رعاه أمين عام وزارة الثقافة الدكتور نضال الأحمد مندوبا عن وزير الثقافة، إلى جانب المؤلفة، كل من الباحث الدكتور سلطان المعاني، والناقدة الدكتورة مريم جبر، والناقد الدكتور عمر العامري، والناقد الدكتور ليث الرواجفة، وأدار الحفل مدير المكتبة العامة في المؤسسة نزار الحمود.
وسلط الحفل الضوء على المسيرة الإبداعية للشاعرة، وإسهاماتها في المشهد الثقافي، بوصفها صوتا ظل منحازا للكلمة الحرة وللشعر بوصفه فعلا معرفيا وجماليا وموقفا من العالم.
وأعرب الدكتور الأحمد في كلمته خلال الحفل عن سعادته بالمشاركة في حفل إشهار ديوان "النوارس تريد أفكارا واضحة"، الصادر بدعم وزارة الثقافة، والذي يأتي ضمن برنامج مؤسسة شومان للاحتفاء بالمبدعين.
وقال "إذا كان الشاعر قديما يمثل صوت القبيلة، ولسان حالها، ومؤرخ أيامها ووقائعها، فهو اليوم يمثل خطاب الدولة، ويشكل نصه جزءا من هوية المجتمع ووثيقة من سرديته، وحكاية الأرض والإنسان".
وأشار الأحمد إلى الحاجة للشعر ليرطب الوجود بخفوت صوته، ويجمل الكون بعذوبة كلماته، ويحمي كينونتنا بما نشكل من أحلام، وننسج القصائد بحرير الأمنيات، مثلما أكد حاجتنا إلى فضاءات الشعر القادرة على تعزيز إنسانيتنا ولجم تغول العالم.
من جهتها، أشارت الكاتبة أبو ريشة في كلمتها إلى أنها كتبت نصوص هذا الديوان بين 2006 و2009، وهي نصوص كتبت معظمها في زياراتها المتكررة لإنجلترا، مبينة " أستطيع أن أزعم أن نصوص بريطانيا التي في هذا الكتاب، وفي الكتب التي سبقته، تتصف بمزاج وببنية مختلفين عن سائر شعري، ففيها بساطة ظاهرة تخفي قدرا هائلا من القلق والوحدة".
وقال المعاني في قراءته للديوان، إن الشاعرة تدير صلتها بالحب من منطقة تجاوزت طراوة البوح الأول إلى حكمة موجعة، فالحب هنا يأتي ممزوجا بالندبة والرماد والحبر والظل والجوى والملح، كأن كل عاطفة بلغت نهايتها تركت وراءها وثيقة صغيرة على الجسد أو في اللغة.
وببن أن الأمكنة في الديوان تحضر محمولة على أثرها النفسي؛ المدينة والبيت والقطار والبحر والشارع والممر والنافذة، كلها تتحول إلى مواضع داخلية تعيد ترتيب العاطفة وفق حركة السفر والغياب والانتظار.
وقال العامري إن هذه المجموعة الشعرية، لأبو ريشة، كشفت عن جسارة لغوية أسهمت بإضفاء مسحة من الغموض في كثير من قصائد الديوان، الا انه غموض شفيف وذكي؛ غموض يخرج القارئ من بوتقة التلقي السلبي إلى فضاء المشاركة في التخييل، وبناء الصورة، وتشكيل المعنى الشعري، قارئا فطنا حصيفا، يملأ بياضات النص ويكمل فراغاته ويستدعي ظلاله الغائبة.
واضاف الدكتور الرواجفة في قراءئه ان تجربة زليخة أبو ريشة تندرج في سياق شعري وفكري يتجاوز حدود الكتابة الوجدانية إلى بناء مشروع ثقافي طويل النفس، مشروع حمل هم المرأة واللغة والجسد والحرية، واشتغل على إعادة تفكيك البنى التي تصنع الوعي الاجتماعي والرمزي في الثقافة العربية.
ولفتت جبر إلى أنه يوجد في الديوان ثلاث قصائد مركزية تحمل عنوانين "في الظل وما قيل" و"الظل وما قال" و"عن الظل وأحواله" وهي نصوص محملة بدلالات للظل تنقله من حيزه المرتبط بالشيء أو الشخص، ليرتبط بلحظة تأمل قد تنتهي بحكمة.