من أرض البحر الميت، وفي مؤتمر «تواصل»، ارتفعت الرسالة الأردنية واضحة وحاسمة: إن معركة هذا العصر لم تعد فقط على الحدود، بل أصبحت معركة وعي تُخاض عبر الشاشات ومنصات التواصل الاجتماعي، حيث تتحول الإشاعة أحيانًا إلى أداة هدم، ويصبح التضليل الرقمي أخطر من أي سلاح يستهدف استقرار الأوطان ووحدة المجتمعات.
لقد أثبتت الأحداث أن أخطر ما تواجهه الدول اليوم هو محاولات العبث بعقول الشباب، عبر أخبار مفبركة، ومحتوى مضلل، وحسابات مجهولة تسعى إلى بث الفوضى وفقدان الثقة بالمؤسسات الوطنية. وهنا تتجلى المسؤولية الكبرى الملقاة على عاتق الشباب الأردني، الذي كان وما يزال عنوان الوعي والانتماء والولاء للوطن وقيادته الهاشمية.
إن الشاب الواعي اليوم ليس من يصدق كل ما يقرأ، بل من يمتلك القدرة على التحقق والتفكير والتحليل قبل أن يضغط زر "المشاركة”. فكم من إشاعة أشعلت القلق بين الناس، وكم من معلومة مضللة حاولت النيل من أمن المجتمع واستقراره. لذلك فإن الوعي الرقمي أصبح واجبًا وطنيًا، لا خيارًا ثقافيًا، لأن حماية الوطن تبدأ من حماية العقول.
مؤتمر «تواصل» حمل رسالة عميقة مفادها أن الأردن قوي بشبابه، وأن بناء المستقبل يحتاج إلى جيل يعرف كيف يستخدم التكنولوجيا لخدمة وطنه، لا ليكون أداة بيد أصحاب الأجندات السوداء. فالكلمة أمانة، والصورة مسؤولية، والمنصة التي تُستخدم لنشر الخير يمكن أن تتحول إلى ساحة للفوضى إن غاب الوعي وغابت المسؤولية.
وفي ظل هذا العالم المتغير، تبقى الحاجة ملحة لتعزيز الثقافة الإعلامية والفكر النقدي لدى الشباب، حتى يستطيعوا التمييز بين الحقيقة والتضليل، وبين النقد المسؤول ومحاولات التشويه الممنهج. فالوطن الذي يملك شبابًا واعين، يملك حصنًا منيعًا في وجه الشائعات وحروب الجيل الجديد.
سيبقى الأردن، بقيادته الهاشمية وشعبه الواعي، عصيًا على حملات التشكيك والإثارة، لأن أبناءه يدركون أن حماية الوطن ليست مسؤولية المؤسسات وحدها، بل مسؤولية كل مواطن يؤمن بأن الحقيقة قوة، وأن الوعي هو السلاح الأقوى في مواجهة الفوضى الرقمية.