تُعدّ قضية الوصاية الهاشمية على المسجد الأقصى من أبرز الملفات المرتبطة بمدينة القدس، لما لها من أبعاد دينية وسياسية وتاريخية عميقة. فالمسجد الأقصى ليس مجرد مكان للعبادة، بل هو رمز ديني وحضاري يشكّل جزءًا أساسيًا من هوية الأمة الإسلامية.
تعود بداية الوصاية الهاشمية إلى عشرينيات القرن الماضي، حين تولّى الشريف الحسين بن علي مسؤولية رعاية المقدسات الإسلامية في القدس، بعد مبايعة أهالي المدينة له. ومنذ ذلك الحين، استمرت هذه المسؤولية في العائلة الهاشمية، لتصبح إرثًا تاريخيًا متوارثًا.
ومع تأسيس المملكة الأردنية الهاشمية، ترسّخ هذا الدور بشكل أكبر، حيث تولّى الملوك الهاشميون مهمة الإشراف على شؤون المسجد الأقصى وصيانته.
في العصر الحديث، تم تثبيت الوصاية الهاشمية عبر اتفاقيات رسمية، من أبرزها اتفاقية السلام الأردنية الإسرائيلية عام 1994، والتي اعترفت بالدور الخاص للأردن في رعاية المقدسات الإسلامية في القدس.
كما جاءت الاتفاقية الموقعة عام 2013 بين الملك عبد الله الثاني بن الحسين والرئيس الفلسطيني محمود عباس لتؤكد بشكل واضح أن الأردن، بقيادته الهاشمية، هو الجهة المسؤولة عن الوصاية على المسجد الأقصى.
الدور الفعلي على أرض الواقع لا تقتصر الوصاية الهاشمية على الجانب الرمزي، بل تشمل دورًا عمليًا ومباشرًا في إدارة شؤون المسجد الأقصى من خلال دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس.
بل ويتضمن ذالك :
* الإشراف على تنظيم شؤون الصلاة والعبادة
* تنفيذ مشاريع الترميم والصيانة
* حماية المرافق التاريخية داخل الحرم القدسي
* إدارة الكوادر العاملة في المسجد
وقد نفّذ الأردن العديد من مشاريع الإعمار، التي ساهمت في الحفاظ على الطابع التاريخي والمعماري للمسجد.
أهمية الوصاية في ظل التحديات
تكتسب الوصاية الهاشمية أهمية متزايدة في ظل التحديات التي تواجهها مدينة القدس، خاصة ما يتعلق بمحاولات تغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى، والتوترات السياسية المستمرة.
وفي هذا السياق، تمثل الوصاية عنصر توازن مهم، يهدف إلى حماية المقدسات والحفاظ على هويتها الدينية والتاريخية.
تشكل الوصاية الهاشمية على المسجد الأقصى نموذجًا لاستمرارية الدور التاريخي في خدمة المقدسات الإسلامية، حيث تمتد جذورها من عهد الشريف الحسين بن علي وصولًا إلى عهد الملك عبد الله الثاني بن الحسين.
وبين الماضي والحاضر، تبقى هذه الوصاية ركيزة أساسية في الحفاظ على مكانة المسجد الأقصى، والدفاع عن هوية القدس في وجه التحديات المتواصلة.
حمى الله الأردن وقيادته الرشيدة وشعبه الوفي وأجهزته الأمنية .