شهد المتحف المصري الكبير أمسية فنية وثقافية مميزة، أحيتها عازفة الناي التركية سينام هوندار أوغلو، ضمن فعاليات الاحتفال بـ اليوم العالمي للمتاحف، والتي أُقيمت هذا العام تحت شعار «المتاحف توحد عالماً منقسماً»، بمشاركة نخبة من الفنانين والمبدعين من دول مختلفة.
وقدمت الفنانة التركية عرضاً موسيقياً مميزاً على آلة الناي، خطف أنظار الحضور وأضفى على أروقة المتحف أجواءً روحانية امتزجت فيها الموسيقى التركية التقليدية بسحر الحضارة المصرية القديمة، حيث تفاعل الجمهور بشكل لافت مع المقطوعات التي عزفتها خلال الأمسية.
وتُعد سينام هوندار أوغلو واحدة من أبرز عازفات الناي في تركيا، إذ تمتلك مسيرة فنية حافلة امتدت من مشاركاتها في إنتاجات هيئة الإذاعة والتلفزيون التركية TRT إلى العروض الموسيقية مع الأوركسترات السيمفونية والحفلات الدولية. كما عُرفت بأبحاثها الأكاديمية المتعلقة بإدماج آلة الناي ضمن التوزيع الأوركسترالي الحديث، في تجربة فنية تجمع بين الأصالة الموسيقية والرؤية المعاصرة.
وفي إطار زيارتها إلى القاهرة، شاركت الفنانة أيضاً في فعالية إحياء ذكرى أتاتورك وعيد الشباب والرياضة، التي أُقيمت في سفارة الجمهورية التركية بالقاهرة، حيث أضفت ألحان الناي أجواءً خاصة عكست عمق الروابط الثقافية والفنية بين مصر وتركيا.
وعقب انتهاء الفعاليات، قامت الفنانة التركية بجولة داخل المتحف المصري الكبير، كما زارت أهرامات الجيزة ومنطقة خان الخليلي التاريخية، حيث أبدت انبهارها الشديد بعظمة الحضارة المصرية وسحر القاهرة التاريخية، مؤكدة أنها وقعت في حب مصر منذ اللحظات الأولى لوصولها.
وأشارت هوندار أوغلو إلى أن زيارتها الحالية هي الأولى إلى القاهرة، رغم مشاركاتها الفنية السابقة في عدد من الدول العربية، موضحة أن مصر كانت دائماً تحتل مكانة خاصة في وجدانها واهتماماتها الثقافية. وأضافت أنها تُجري منذ سنوات دراسات وأبحاثاً حول الثقافة المصرية، كما تتعلم اللغة العربية مع تركيز خاص على اللهجة المصرية، بدافع شغفها العميق بالحضارة المصرية وتراثها الفني والإنساني.
وكشفت الفنانة التركية عن وجود جذور مصرية في عائلتها تعود إلى القرن التاسع عشر، معتبرة أن زيارتها للقاهرة شكّلت بالنسبة لها رحلة وجدانية خاصة لاستكشاف جزء من تاريخ عائلتها الممتد إلى مصر.
كما أعربت عن إعجابها الكبير بالأجواء التراثية التي يتميز بها مقهى الفيشاوي، مؤكدة أن القاهرة مدينة فريدة تجمع بين عبق التاريخ وروح الفن والموسيقى والثقافة، ومشيرة إلى تطلعها للعودة مجدداً إلى مصر في أقرب فرصة.