ثمانون عاماً من الاستقلال ليست مجرد محطات زمنية في سجل الدولة الأردنية، بل هي قصة وطن كُتبت بالإرادة والعطاء والتضحية، ورعتها القيادة الهاشمية بالحكمة والبصيرة، حتى أصبح الأردن نموذجاً للدولة الراسخة التي واجهت التحديات بثبات، وحوّلت الصعاب إلى فرص، وحافظت على أمنها واستقرارها وسط محيط إقليمي متقلب.
لقد شكّل الاستقلال نقطة الانطلاق نحو بناء الدولة الحديثة وترسيخ مؤسساتها الدستورية وتعزيز سيادتها وهيبتها، مستنداً إلى مبادئ الثورة العربية الكبرى ورسالتها الإنسانية والقومية. ومنذ ذلك الحين واصل الأردن مسيرة البناء والتنمية، واضعاً الإنسان في صميم مشروعه الوطني، إيماناً بأن نهضة الأوطان تبدأ ببناء الإنسان وتمكينه.
وفي عيد الاستقلال الثمانين نستذكر بفخر تضحيات جيشنا العربي المصطفوي وأجهزتنا الأمنية الباسلة، الذين كانوا وسيبقون درع الوطن الحصين وسياجه المنيع، كما نستحضر جهود الأردنيين الأوفياء الذين أسهموا بعلمهم وعملهم وإخلاصهم في بناء الدولة وصناعة منجزاتها، فالأوطان تُبنى بسواعد أبنائها وعزائمهم.
وإذا كان الاستقلال في بداياته عنواناً لسيادة الأرض وترسيخ أركان الدولة، فإن مفهومه اليوم يتسع ليشمل سيادة المعرفة وامتلاك أدوات التكنولوجيا والابتكار. ففي عصر التحول الرقمي أصبحت قوة الدول تُقاس بما تنتجه من معرفة، وما تمتلكه من كفاءات، وما تحققه من تقدم في مجالات التكنولوجيا والاقتصاد المعرفي والأمن السيبراني.
وقد أدرك الأردن مبكراً أهمية هذا التحول، فمضى في مسارات التحديث والتطوير، واستثمر في التعليم والموارد البشرية، ووضع الشباب في قلب مشروعه الوطني، إيماناً بأن المستقبل تصنعه العقول المبدعة والكفاءات القادرة على المنافسة والابتكار والإنتاج.
إن الاحتفاء بالاستقلال في عامه الثمانين ليس استذكاراً لماضٍ مجيد فحسب، بل هو تجديد للعهد بمواصلة مسيرة البناء والتحديث، وصون المنجزات الوطنية، وترسيخ قيم الانتماء والوحدة والعمل، ليبقى الأردن قوياً بأمنه، عزيزاً بقيادته، مزدهراً بأبنائه، وواثقاً بقدرته على صناعة مستقبله.
وسيظل الأردن، بإذن الله، بقيادته الهاشمية الحكيمة وشعبه الوفي، وطن العزة والكبرياء، وقلعة الأمن والاستقرار، ومنارة الاعتدال والإنجاز؛ حكاية وطن بدأت بسيادة الأرض، وتتواصل اليوم بسيادة المعرفة، لأن الأمم لا تُقاس بعدد السنين، بل بما تصنعه من مجد وإنجاز وما تتركه للأجيال من إرث راسخ ومستقبل واعد.
*حمى الله الأردن، وقيادته الهاشمية المظفرة، وشعبه الوفي، وجيشه العربي المصطفوي، وأجهزته الأمنية الساهرة، وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار.