شن نائب الرئيس المصري الأسبق والمدير العام الأسبق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الدكتور محمد البرادعي، هجوماً لاذعاً وقاسياً على التحركات الدبلوماسية الأخيرة الرامية لإنهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، واصفاً قادة الحرب بأوصاف حادة، ومتهماً الإدارة الأمريكية بمحاولة خداع دول المنطقة وإظهار الصراع على غير حقيقته.
وجاءت حدة الانتقادات في تدوينة سياسية بارزة نشرها البرادعي على حسابه الرسمي في منصة "إكس" (تويتر سابقاً)، بالتزامن مع إعلان واشنطن وطهران عن الاقتراب من إبرام اتفاق نهائي لوقف إطلاق النار وإعادة فتح الممرات المائية.
وانتقد البرادعي في تدوينته بمرارة السياق العام للحرب والآلية التي تُدار بها التفاهمات الحالية، حيث كتب قائلاً:
"حرب عدوانيةً كارثية شنها للمرة الثانية رجل معتوه وآخر مطلوب للجنائية الدولية، والآن يحاول الأول أن يجد لنفسه مخرجا منها وأن يجري اتصالات هاتفية بحكومات المنطقة ليعطي الانطباع وكأنها كانت حرباً إقليمية بينهم وبين إيران، في الوقت الذي لم تكن هذه الدول تعلم عن هذه الحرب شيئاً إلا بعد أن نابها جزء من سعيرها! عصر الخداع والنفاق والمهانةً..".
ورأى مراقبون في كلمات البرادعي إشارة واضحة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب (الذي وصفه بالمعتوه الذي يبحث عن مخرج واتصالات)، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الملاحَق من المحكمة الجنائية الدولية.
وتأتي تدوينة البرادعي الساخطة غداة إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، السبت، عن إحراز تقدم جوهري واستكمال التفاوض "إلى حد كبير" بشأن بنود اتفاق شامل وموسع مع إيران يضمن وقف القتال وإعادة فتح مضيق هرمز المغلق.
وكان ترامب قد أكد عبر منصته "تروث سوشيال" إجرائه سلسلة اتصالات هاتفية وصفها بـ"المثمرة للغاية" شملت قادة خليجيين وإقليميين بارزين لوضعهم في صورة الاتفاق، ومن بينهم "ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وقائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير (الذي تقود بلاده جهود الوساطة الرئيسية بين الطرفين)".
وتعكس تصريحات البرادعي امتعاض تيار واسع من النخب السياسية العربية جراء انفراد القوى الكبرى بقرار السلم والحرب في المنطقة؛ حيث اعتبر أن محاولات ترامب لإشراك الحكومات العربية في اللمسات الأخيرة للاتفاق تهدف إلى تصوير الحرب وكأنها مواجهة إقليمية جماعية ضد طهران، في حين أن دول المنطقة عانت من التداعيات الاقتصادية والأمنية المباشرة للصراع (سعير الحرب) دون أن تكون شريكة في قرار اندلاعه أو تفاصيله منذ البداية.