لم يكن بإمكان أحد من المحققين في ولاية أوهايو الأمريكية أن يتخيل أن شجاراً عابراً بين مجموعة من الكلاب سيكون الشرارة التي تفجر واحدة من أغرب القضايا الجنائية وأكثرها تعقيداً؛ حيث قاد الحادث إلى الكشف عن شبكة علاقات شاذة، انتهت بمسرحية اختطاف وتعذيب وحشية أدارتها امرأة بدم بارد ضد أحد عشاقها على مدار عشرة أيام كاملة.
وفي تفاصيل الواقعة التي صدمت الرأي العام الأمريكي، تبين أن المتهمة الرئيسية، مارتينا إسكيدا (29 عاماً)، لم تكن تعيش حياة تقليدية؛ إذ كانت تجمع تحت سقف واحد بين زوجها الشرعي وخمسة عشاق في آنٍ واحد، وأنجبت أطفالاً من عدة أطراف منهم.
أما نقطة التحول الجنائي عقب اندلاع شجار عنيف بين الكلاب في المنزل، وأثناء محاولة إسكيدا فض النزاع، تعرضت ذراعها للكسر. وبدلاً من الاعتراف بالحقيقة، قررت إسكيدا استغلال الحادثة للانتقام، فوجهت أصبع الاتهام زيفاً نحو أحد عشاقها ويُدعى مايكل ماكليلان (26 عاماً)، مدعية أنه من اعتدى عليها وكسر ذراعها.
ونجحت المجموعة في استدراج الضحية وسحبه بالقوة إلى غرفة داخل فندق "ريد روف إن" (Red Roof Inn) في منطقة "مومي"، حيث تحولت الغرفة إلى زنزانة عذاب شهدت الممارسات التالية:
الاعتداء الجسدي: تعرض الضحية لضرب مبرح ومتواصل باستخدام القبضات ومضارب البيسبول الخشبية.
الإنهاك البدني: جرى حرمان الشاب من الطعام والنوم طوال فترة احتجازه.
العزل التام: استمر الجحيم والتعذيب الممنهج لمدة عشرة أيام متواصلة، تحت إدارة وإشراف مباشر من المتهمة عن بُعد.
نهاية الجحيم: اتصال سري ومداهمة أمنية
ووفقاً لما نشرته صحيفة "توليدو بليد" (Toledo Blade) الأمريكية، فإن نهاية المعاناة كتبت حين استغل الضحية ثغرة غفلت عنها العصابة، وتمكن من إجراء اتصال هاتفي سري خاطف بأحد الأشخاص، والذي سارع بدوره لإبلاغ والدة ماكليلان بالواقعة ومكان احتجازه.
وتحركت الأم فوراً نحو الفندق وأخطرت أجهزة الأمن؛ حيث أحكمت الشرطة طوقاً أمنياً شاملاً حول المبنى، ونفذت مداهمة سريعة أسفرت عن تحرير الضحية وضبط جميع المتواجدين في الغرفة دون تمكينهم من الفرار. ونُقل ماكليلان إلى المستشفى في حالة صحية حرجة، حيث أظهرت الفحوصات الطبية إصابته بكسور متعددة في مختلف عظام جسده، وجروح وكدمات غطت كل شبر من بدنه.
أحكام قضائية رادعة بحق "العصابة"
وبعد جولات من التحقيقات والمحاكمات التي أثبتت فيها الأدلة الجنائية والمراسلات إدانة المجموعة وتورطهم تحت قيادة واحدة، أصدر القضاء الأمريكي أحكاماً بالسجن لمدد طويلة بحق المتورطين:
مارتينا إسكيدا (العقل المدبر): حُكم عليها بالسجن لمدة 8 سنوات عن تهمة الاختطاف من الدرجة الأولى، بالإضافة إلى 7 سنوات إضافية عن كل تهمة من تهمتي الاعتداء الجنائي الموجهة إليها.
الزوج الشرعي: نال عقوبة قاسية بلغت 16 عاماً خلف القضبان نظير مشاركته الرئيسية في التنفيذ والتعذيب.
بقية الشركاء: تفاوتت أحكام السجن الصادرة بحق بقية العشاق المتورطين تبعاً لحجم مشاركتهم الجرمية، في حين لا يزال ملف أحد المتهمين الأخيرين قيد المراجعة القضائية في انتظار الحكم النهائي.