أثارت الفعالية التي أُقيمت في البترا مساء أمس جدلاً واسعاً بين الأردنيين، بعد انتشار مقاطع فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي أظهرت بعض التصرفات التي اعتبرها كثيرون غير منسجمة مع قيم المجتمع الأردني وعاداته.
ففي الوقت الذي عبّر فيه البعض عن تأييده لإقامة مثل هذه الفعاليات السياحية والثقافية، مشيدين بالتنظيم والجهود المبذولة لإنجاحها، رأى آخرون أن بعض المشاهد المتداولة تجاوزت الحدود المقبولة مجتمعياً، ما فتح باباً واسعاً للنقاش بين مؤيد ومعارض.
القضية هنا لا تتعلق برفض الترفيه أو الانفتاح، ولا بمحاربة أي نشاط يسهم في تنشيط السياحة والاقتصاد، بل تتعلق بضرورة الموازنة بين التطور والحفاظ على هوية المجتمع وقيمه. فالأردن، رغم التحديات الاقتصادية التي يمر بها، ما زال يتمسك بمنظومته الأخلاقية والاجتماعية التي يعتز بها أبناؤه.وقد جاء حديث جلالة الملك وسمو ولي العهد مؤخراً ليؤكد الفخر بالقيم الأردنية الأصيلة وبالشباب الأردني الواعي والمسؤول، وهو ما يحمّل الجميع، مسؤولين ومنظمين ومشاركين، مسؤولية احترام هذه القيم وعدم تجاوزها في أي فعالية أو مناسبة.
السياحة الناجحة لا تعني التخلي عن خصوصية المجتمع، بل تقوم على احترام ثقافة البلد المضيف وعاداته. فكما نحترم قوانين وقيم الدول التي نزورها، من حق الأردن أن يحافظ على هويته وصورته التي نفتخر بها جميعاً.
إن حماية القيم المجتمعية مسؤولية مشتركة، والحوار الهادئ والموضوعي هو الطريق الأمثل لمعالجة أي تجاوزات بعيداً عن المبالغة أو إثارة الانقسامات، حفاظاً على وطن يستحق منا جميعاً الاحترام والوعي والمسؤولية.