كاتبة في الشأن العام الأردني الدكتورة رنا المهيرات
عمّان
حين نحتفل بعيد الجلوس الملكي، فإننا لا نستذكر مناسبة وطنية فحسب، بل نستحضر مسيرة دولةٍ قامت على أسس راسخة من الشرعية الدستورية والمؤسسات وسيادة القانون. فهذه المناسبة تمثل محطة للتأمل في ما تحقق للأردن من إنجازات، وما شهدته الدولة من تطور سياسي وإداري وتشريعي في ظل القيادة الهاشمية الحكيمة.
وبالنسبة لي كمحامية، فإن عيد الجلوس الملكي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمفهوم دولة القانون؛ فالقانون ليس مجرد نصوص مكتوبة أو قواعد جامدة، بل هو الإطار الذي ينظم العلاقة بين الدولة ومواطنيها، ويضمن الحقوق والحريات، ويرسخ مبادئ العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص. فكل دولة تسعى إلى الاستقرار والتقدم لا بد أن تجعل من القانون مرجعيتها العليا، لأنه الضامن لاستمرار المؤسسات وحسن أدائها، والحصن الذي يحمي المجتمع من الفوضى والتجاوزات.
لقد أثبتت التجارب الإنسانية أن ازدهار الدول لا يتحقق بالقوة المادية وحدها، وإنما يتحقق عندما تكون هناك منظومة قانونية متكاملة قادرة على تنظيم شؤون الدولة وإدارة مواردها وحماية حقوق الأفراد والجماعات. فالقانون هو الذي يرسم حدود السلطات، وينظم اختصاصاتها، ويحقق التوازن بينها، ويضمن خضوع الجميع لأحكامه دون تمييز. ومن هنا تنبع أهمية سيادة القانون باعتبارها أساس الحكم الرشيد وركيزة التنمية المستدامة.
وفي الأردن، شكلت سيادة القانون إحدى الدعائم الأساسية التي قامت عليها الدولة الحديثة. فقد حرصت القيادة الهاشمية منذ تأسيس الدولة على بناء مؤسسات قوية تستند إلى الدستور والقانون، إيماناً بأن العدالة هي أساس الاستقرار، وأن قوة الدولة تكمن في قوة مؤسساتها واحترام مواطنيها لسيادة القانون. وقد انعكس ذلك في مسيرة التحديث والتطوير التي شهدتها المملكة على المستويات السياسية والإدارية والاقتصادية، وفي تعزيز استقلال القضاء وتطوير التشريعات بما يواكب المتغيرات ويخدم المصلحة الوطنية.
إن القانون لا يقتصر دوره على معالجة النزاعات أو فرض العقوبات، بل يمتد ليكون أداةً للتنمية والتحديث وبناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة. فحين يشعر المواطن أن حقوقه مصانة وأن العدالة متاحة للجميع، تتعزز روح الانتماء والمسؤولية، ويصبح شريكاً حقيقياً في عملية البناء والتقدم. ولهذا فإن احترام القانون والالتزام بأحكامه يمثلان واجباً وطنياً يسهم في حماية المكتسبات وتعزيز الاستقرار وترسيخ قيم المواطنة الصالحة.
وفي عيد الجلوس الملكي، نستحضر بكل فخر مسيرة قائد جعل من الإنسان الأردني محوراً للتنمية، ومن سيادة القانون نهجاً للدولة، ومن التحديث والتطوير مساراً مستمراً نحو المستقبل. كما نستذكر أن الحفاظ على الإنجازات الوطنية يتطلب منا جميعاً التمسك بقيم العدالة واحترام القانون والعمل بروح المسؤولية، لأن الأوطان لا تنهض إلا عندما تتكامل القيادة الواعية مع المؤسسات القوية والمواطن المؤمن برسالته تجاه وطنه.
وفي هذه المناسبة الوطنية الغالية، نجدد الولاء والانتماء للأردن وقيادته الهاشمية، مؤمنين بأن دولة القانون والمؤسسات ستبقى الركيزة الأساسية لمواصلة مسيرة الإنجاز، وتعزيز مكانة الأردن، وبناء مستقبل أكثر إشراقاً للأجيال القادمة.
حفظ الله الأردن، وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار، وحفظ جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، قائداً لمسيرة الإنتماء والإنجاز.