2026-06-10 - الأربعاء
إدانات عربية للاعتداءات الإيرانية التي استهدفت الأردن والبحرين والكويت nayrouz فيلادلفيا تحتفي بالأعياد الوطنية في مشهد يجسد الفخر والانتماء..صور nayrouz الملكة للملك: أنت أجمل ما يزين الحياة nayrouz جامعة فيلادلفيا ترفع أسمى التهاني بمناسبة يوم الجيش وذكرى الثورة العربية الكبرى nayrouz الاتحاد الآسيوي يعلن مشاركة الحسين والفيصلي في بطولاته القارية المقبلة nayrouz بحث توظيف المركبات الكهربائية لتعزيز كفاءة ومرونة النظام الكهربائي في الأردن nayrouz النعيمات يفتتح مشاريع سنبلة الجود في مدرسة المقارعية الاساسية المختلطة nayrouz البنك الأردني الكويتي يواصل رعايته لبطولة السباحة الحرة في "تالابي" العقبة nayrouz "صناعة عمان" و" تجارة وصناعة أربيل" يبحثان تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري nayrouz الفايز يكتب يوم الجيش وذكرى الثورة العربية الكبرى.. مسيرة مجدٍ تتجدد وعهدٌ لا ينكسر nayrouz آل خطاب: عيد الجلوس الملكي يجسد مسيرة تحديث شاملة عززت مكانة الأردن إقليمياً ودولياً nayrouz الأمانة تؤجل تسليم مناطق لشركات النظافة لغايات التقييم nayrouz الجنايات الكبرى تصدر حكما في قضية مقتل المحامية زينة المجالي nayrouz 22.6 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان nayrouz "الطاقة" والاتحاد الأوروبي تبحثان تعزيز كفاءة شبكة الكهرباء عبر المركبات الكهربائية nayrouz الملك يرعى احتفال الجيش العربي بالمناسبات الوطنية في صرح الشهيد nayrouz الحكم على قاتل شقيقته "زينه المجالي" nayrouz متصرف لواء القصر يرعى الاحتفال السنوي لمديرية تربية القصر بمناسبة عيد الاستقلال الثمانين nayrouz مساعد رئيس "النواب" تبحث مع ناشطين اجتماعيين مشروع قانون الإدارة المحلية nayrouz الاتحاد الآسيوي يعلن مشاركة الحسين إربد والفيصلي في بطولاته القارية المقبلة nayrouz

البطوش يكتب :المشكلة ليست في الموظفين الذين غادروا

{clean_title}
نيروز الإخبارية :

بقلم: ماهر البطوش

تُكشف حقيقة القيادات الإدارية في اللحظات التي يختار فيها أصحاب الخبرة الصمت، وتتراجع فيها المبادرة، ويصبح الانتقال إلى مؤسسة أخرى حلماً مشروعاً لدى موظفين كانوا يوماً الأكثر إخلاصاً وحماساً وقدرة على الإنجاز. عندها لا تعود القضية مرتبطة بموظف فقد رغبته في العمل، بل بمنظومة سمحت بأن يتحول الإحباط إلى ثقافة، وأن يصبح البقاء عبئاً والرحيل خلاصاً.

ليست الكفاءات الوظيفية نتاج قرارات تعيين عابرة، وإنما حصيلة سنوات طويلة من التعلم والتجربة والتراكم المعرفي. وخسارة موظف يمتلك الخبرة والقدرة على العطاء لا تعني شغور وظيفة فحسب، بل تعني فقدان ذاكرة مؤسسية ورصيد بشري يصعب تعويضه. ولهذا فإن المؤسسات التي تنجح في الحفاظ على كوادرها غالباً ما تكون أكثر استقراراً وإنتاجية من تلك التي تعتقد أن الأفراد يمكن استبدالهم بسهولة.

مشاهد الإحباط الوظيفي لم تعد خافية في بعض مؤسساتنا العامة؛ موظفون ينتظرون فرصة للنقل، وآخرون يلجؤون إلى الاستيداع أو التقاعد المبكر، وآخرون يقررون الاكتفاء بأداء الحد الأدنى من واجباتهم بعد أن فقدوا القناعة بأن الاجتهاد يصنع فرقاً. ورغم تعدد هذه الأسباب، يبقى نمط القيادة أحد أكثر العوامل تأثيراً في تشكيل هذه الحالة.

تُمارس الإدارة أحياناً بعقلية السلطة، فتغلق الأبواب، وتُضيق مساحات الحوار، وتُقابل الآراء المختلفة بالحساسية، ويُنظر إلى المبادرة بوصفها خروج عن المألوف لا قيمة مضافة. ومع مرور الوقت يتعلم الموظف أن الصمت أكثر أمناً من الاقتراح، وأن تجنب المسؤولية أقل كلفة من تحملها، فتذبل روح الفريق، وتفقد المؤسسة تدريجياً قدرتها على التجدد والابتكار.

الأخطر من ذلك أن هذه الاختلالات لا تنعكس بالضرورة في التقارير الرسمية. فقد ترتفع نسب الإنجاز، وتُعرض الأرقام بصورة إيجابية، بينما تخفي المكاتب المغلقة قصصاً مختلفة تماماً؛ أفكاراً لم تجد من يسمعها، وكفاءات أُقصيت، وخبرات اختارت المغادرة بهدوء. فالأرقام تخبرنا بما أُنجز، لكنها لا تخبرنا بالكلفة البشرية التي دفعتها المؤسسة لتحقيقه.

يبرز هنا سؤال لا بد من التوقف عنده: كيف تُقاس كفاءة القيادات الإدارية؟ وهل تكفي مؤشرات الإنجاز الورقية للحكم على نجاح من يتولى إدارة مؤسسة تضم عشرات أو مئات الموظفين؟ لذلك جاءت المادة (22/2) من الدستور الأردني واضحة حين نصت على أن " التعيين للوظائف العامة من دائمة ومؤقتة في الدولة والإدارات الملحقة بها والبلديات يكون على أساس الكفايات والمؤهلات " والكفاءة التي أرادها الدستور لا يمكن اختزالها في الشهادات أو سنوات الخدمة، بل تمتد إلى القدرة على بناء فرق العمل، واحترام الكرامة الوظيفية، وإدارة الاختلاف، وتحفيز الطاقات البشرية.

كما نصت المادة (6/1) من الدستور على أن " الأردنيين أمام القانون سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات " وهي قاعدة تؤكد أن الوظيفة العامة ليست امتياز معفي من المساءلة، بل مسؤولية تقتضي الخضوع للتقييم والمراجعة المستمرة. فمن غير المقبول أن يخضع الموظف العادي لتقارير الأداء الدورية، بينما تبقى المواقع القيادية بعيدة عن أي قياس حقيقي يتعلق بأثرها على بيئة العمل.

ويأتي نظام إدارة الموارد البشرية في القطاع العام رقم (33) لسنة 2024 ليؤكد أهمية الكفاءة والجدارة وتحسين الأداء المؤسسي، وهي أهداف لن تكتمل ما لم تشمل أدوات التقييم جميع المستويات الوظيفية، وعلى رأسها القيادات الإدارية التي تشكل بوصلتها اليومية.

الواقع العملي يثبت أن المشكلات الإدارية الكبرى نادراً ما تبدأ بسبب نقص الأنظمة أو ضعف التشريعات، بل تنشأ عندما تُدار المؤسسات بعقلية الفرد الواحد، ويُنظر إلى الموقع القيادي باعتباره حصانة لا مسؤولية. فالأنظمة مهما بلغت جودتها لا تستطيع تعويض غياب القيادة الملهمة والعادلة.

ومن هنا، تبرز الحاجة إلى تبني أدوات أكثر واقعية في متابعة أداء المسؤولين، من خلال قياس مستوى الرضا الوظيفي بصورة دورية وسرية، وتحليل أسباب ارتفاع طلبات النقل والاستيداع والتقاعد المبكر، ورصد نسب دوران الكفاءات داخل المؤسسة، باعتبارها مؤشرات إدارية تستحق التوقف عندها لا مجرد أرقام عابرة.

كما تستوجب المصلحة العامة إخضاع القيادات الإدارية لمراجعة متكررة لكفاءتها القيادية والسلوكية، وعدم الاكتفاء بتقييم وحيد عند التعيين أو تقارير تقليدية قد لا تعكس الواقع الفعلي. فاستمرار المسؤول في موقعه يجب أن يرتبط بقدرته على المحافظة على بيئة عمل صحية ومنتجة، تماماً كما يرتبط بقدرته على تحقيق الإنجاز.

لذلك، لا ينبغي أن يكون السؤال: لماذا غادر الموظف الجيد؟ بل: ماذا فعلنا لنحافظ عليه؟ فالمؤسسات لا تخسر موظفيها الأكفاء دفعة واحدة، وإنما تخسرهم تدريجياً عندما تغيب المساءلة عن القيادة، ويُترك الإحباط ينمو بصمت حتى يصبح الرحيل الخيار الأكثر منطقية.