حين تنتاول الحديث عن المناسبات الوطنية التي نحييها في حزيران الخير " عيد الجلوس الملكي , وذكرى الثورة العربية الكبرى , وعيد الجيش " فنحن نتحدث عن سردية وطن تروي قصة دولة اردنية استطاعت بناء نموذج فريد وثابت في محيط اقليمي مضطرب بل وكانت القادرة على حفظ توازنها واستقرارها عبر مسيرة بنائة مستمرة .وتعد معاني الاحتفاء بها لحظة استدعاء للذاكرة الوطنية , وفرصة لاعادة قراءة العلاقة المقدسة وارتباطه بثلاثية راسخة شكلت الاساس للدولة الاردنية منذ البدايات الاولى للتاسيس " القيادة , المؤسسات , والمواطن" .
جاءت الثورة العربية الكبرى بمشروعها النهضوي القائم على مبادئ الوحدة والحرية والحياة الحرة الكريمة ذات المبادئ التي وجدت طريقها للدولة الاردنية التي خرجت فكرة تاسيها من رحم ثورة العرب الكبرى وقد آمنت بالانسان قبل الجغرافيا وبالرسالة الحصيفة قبل السلطة وبالهوية الوطنية قبل الانقسامات الضيقة وبذلك غدت الثورة العربية الكبرى جزءا اصيلا من البنية الفكرية والاخلاقية للدولة الاردنية وليست حدثا تاريخيا انتهى بانتهاء عملياتها
والجيش العربي عنوان الدولة الاردنية العريض لم يكن منذ البدايات الاولى للتاسيس مجرد مؤسسة عسكرية تقوم بواجباتها الدفاعية فحسب بل غدت شريكا اساس في مسيرة بناء الوطن الحامل لمعاني الشرف والوفاء , المرتبط بتاريخ طويل من المواقف الانسانية والقومية التي تجاوزت الحدود لتحط في فضاءات الامة .
وياتي عيد الجلوس الملكي ليكون المجسد والمعزز لمسيرة الدولة وقدرتها على التطور والتحديث حيث ان القيادة الهاشمية لم تكن وفقا للتجربة الاردنية اطارا سياسيا فحسب بل شكلت بمسيرتها وعهودها الخيرة محورا للهوية الاردنية وضمانة اكيدة للاستقرار وقوة دفع لمسيرة التحديث والتطوير التي شهدتها المملكة الاردنية الهاشمية حتى غدا الاحتفال بعيد الجلوس الملكي حدث يرتبط بمسيرة الدولة ككل بناءا وتعزيزا ومكانة وحضور اقليمي ودولي
ونحن بصدد قراءة هذه المناسبات الوطنية مجتمعة , فمن الطبيعي ان تتجلى امامنا معالم دولة مدنية اردنية عصرية لا تقاس بالشعارات بل يقدرتها على انتاج مواطن منتم كفؤ يمتلك رؤية للمستقبل , ونحن نحيي المناسبات الوطنية فهناك ميزة لدينا كاردنيين تتجلى بعدم استحضار الماضي فحسب, بل نحن نفتح نافذة للمستقبل نعيد فيها تقيم الذات والانجاز وما نتامله من طموح , وكيف نهيأ الاجيال القادمة لحمل الراية والمحافظة على منجزات بناء الوطن وتحويل الاحتفالات من فعل الى وعي والى مناسبات معرفية يعيدون فيها تعريف العلاقة بين الوطن والمواطن على اسس راسخة يكون فيها الاردن الاول على الدوام .
ولا شك بان اجتماع اعياد الوطن يعد مناسبة يتوجب التوقف عندها لقراءة مسيرة الوطن وانجازه والتجارب الكم التي مررنا بها وكم التحديات التي واجهتنا ولا زالت من منظور اعمق يرى في القيادة الهاشمية ومزا للاستمرارية وفي الجيش العربي عنوان للوطن وفي المواطن غاية التنمية وهدفها , لتكون هذه الثلاثية المقدسة لدى كل اردني مرحلة نتوقف عندها لنجدد الانتماء والوفاء للوطن والولاء لقيادتنا الهاشمية والعرفان لتلك الاسماء التي ضحت ليكون الاردن اليوم كما اراده البناة الاوائل وليظل الجيش حامي الحمى .