2026-06-14 - الأحد
ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72,996 منذ بدء العدوان الإسرائيلي nayrouz استمرار التسجيل لامتحان الشامل للدورة الصيفية حتى 30 الشهر الحالي nayrouz مباحثات أردنية سورية موسعة في دمشق لتعزيز التعاون الثنائي nayrouz اللجنة البارالمبية الأردنية تطلق تطبيقا لحجز المواعيد الطبية والتأهيلية للرياضيين nayrouz الخرابشة يعرض أمام لجنة الطاقة في الأعيان استراتيجية قطاع الطاقة 2025-2035 nayrouz رئيس الديوان الملكي يفتتح ويتفقد مشاريع مبادرات ملكية في لواء الموقر nayrouz المدارس العمرية تكرّم 317 حافظًا وحافظة للقرآن الكريم برعاية سعادة العين عيسى مراد. nayrouz الأمير الحسن بن طلال يستقبل بابا وبطريرك الإسكندرية -صور nayrouz رحلة مذهلة من مخيمات اللاجئين في تنزانيا إلى حصد النجومية المونديالية مع أستراليا nayrouz من إيطاليا إلى أمريكا حكاية عائلة تحرس عرين الفراعنة nayrouz جائزة الحسن تنظم يوما تفاعليا لـ"مشروع سراج" لتمكين الأيتام nayrouz عياش يوجه أسئلة نيابية حول مصير صندوق لجنة النشاط الاجتماعي للعاملين في المؤسسة الاستهلاكية المدنية nayrouz الهقيش والهديرس يبحثان الخطط الأمنية لإجراء امتحانات الثانوية العامة في لواء الجامعة...صور nayrouz لعنة الإصابات تضرب الأرجنتين قبل لقاء الجزائر في كأس العالم nayrouz عشرات المستوطنين المتطرفين يقتحمون الأقصى واعتقال 19 فلسطينيا nayrouz وزير الخارجية يرافقه وفد وزاري يبدأ زيارة الى دمشق nayrouz قرقاش: دولة الإمارات لم تكن يوما من دعاة الحرب nayrouz دونيس يستقر على ملامح تشكيلة السعودية لمواجهة أوروغواي nayrouz يزن صايل البريزات يهدي جلالة الملك قصيدة "تاج الهواشم" تجسيداً للولاء والانتماء nayrouz أزمات متتالية تلاحق إنجلترا قبل انطلاق المونديال nayrouz

البرماوي يكتب زئير النشامى - الأردن يكتب تاريخه في المونديال 2026 بقيادة هاشمية وشعب لا ينكسر

{clean_title}
نيروز الإخبارية :

بقلم البروفيسور حسن البرماوي


لم تكن صدفة ولم تكن ضربة حظ بل كانت جدية الوصول التي تحولت إلى درس يُدرّس في مدارس التاريخ الأردن إلى كأس العالم للمرة الأولى جيل حمل حلماً عمره تسعة وثلاثون عاماً وحوّله إلى حقيقة فوق العشب في مسقط بثلاثية تاريخية في مرمى عُمان وانتظار حبس الأنفاس ساعات طويلة حتى جاء الخبر اليقين من البصرة بأن كوريا فعلتها وفي تلك اللحظة المجيدة انفجرت عمان بالفرح وبكت الرجال التي لم تبكِ من قبل في حدث تاريخي سُجل بحروف من ذهب ليعلن تأهلاً طال انتظاره للنهائيات العالمية بعد عقود من الصبر والانتظار وتأهلنا بإمكانيات متواضعة لكن بتضحيات عظيمة للاعبين ركضوا حتى انقطع النفس ومدرب اسمه جمال سلامي صنع من الانضباط عقيدة ومن الواقعية سلاحاً ومعه جهازه الفني الذي عمل في الظل وسهر الليالي وحلل كل تفصيلة وزرع في اللاعبين روح المقاتل الشرس فترى الحارس الأمين يزيد أبو ليلى يقف كالسد المنيع في وجه الطموحات ويزن العرب وعبدالله نصيب يقاتلان في الخلف كأنهما سور القلعة العالي بينما يحمل إحسان حداد الشارة كأنها أمانة شعب كامل وفي قلب المعركة يربط نزار الرشدان ونور الروابدة الخطوط بذكاء وفدائية لتنطلق الشرارة من أقدام موسى التعمري الذي يركض على الطرف كأنه يحمل علم البلاد وحده ومعه الإعصار علي علوان الذي يحرث الملعب وعزيمة النشامى الذين يستحضرون في قلوبهم رفيق الدرب القناص يزن النعيمات ذلك البطل الذي هندس التأهل بأهدافه الحاسمة وقدم الكثير وصنع الفارق بجهده الخارق والذي وإن غيبته الإصابة المفاجئة قسراً عن المستطيل الأخضر في هذه المواجهة فإن روحه القتالية وبصمته التاريخية حاضرة تسكن أجساد زملائه وتمنحهم طاقة مضاعفة للقتال باسمه وباسم الوطن فهذا المنتخب لم يكن مجرد أحد عشر لاعباً بل كان اثني عشر مليون أردني يركضون معهم بقلوبهم وأرواحهم الأردنيون في الأردن كانوا الوقود الحقيقي من العاصمة عمان إلى إربد عروس الشمال ومن الزرقاء مدينة الجند إلى البلقاء السلط العتيقة ومن مادبا مدينة الفسيفساء إلى جرش ذات الأعمدة ومن عجلون الخضراء إلى المفرق بوابة الصحراء ومن الكرك حصن التاريخ إلى الطفيلة الهاشمية ومن معان الأصيلة إلى العقبة ثغر الأردن الباسم شاشات عملاقة في ساحات المحافظات الاثنتي عشرة وبيوت فتحت أبوابها للجيران وأعلام رُفعت على كل شرفة وأمهات دعون في الفجر ودموعهن تسبق دعاءهن وأطفال ناموا بالشماغ الأحمر وآباء أجّلوا ديونهم ليفرحوا فالشعب الأردني بكل فئاته يقف خلف منتخب بلاده من الشيخ إلى الشاب ومن البدوي إلى المدني ومن العامل إلى الطبيب ومن الجندي إلى الطالب كلهم على قلب رجل واحد لأن المنتخب صار عنوان الكرامة الوطنية وكان خلف هذا الحلم رباط معنوي وسياسي ونفسي لا ينفصم على رأس الركب جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين حفظه الله القائد الذي وجه بالدعم ووفّر الإمكانيات وتابع كل تفصيلة كي يصل النشامى إلى هنا فرؤيته جعلت الرياضة راية وطنية وجعلت الإنجاز حقاً للأردنيين لا منّة عليهم ومن بعده سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد حفظه الله المتواجد الآن مع فريق النشامى فلم يكن حضوره شرفياً بل كان حضور القائد الشاب الذي يمثل جلالة الملك في الخندق الأول يدخل غرفة الملابس قبل المعركة وبعدها يتحدث بلغة الجيل ويشد على الأيدي بعزم الرجال وينظر في عيون اللاعبين فيجد في عيونهم هيبة الدولة وثقة الهاشميين ودفء الأخ الكبير فسمو ولي العهد لا يرفع المعنويات بالكلام بل يرفعها بالوقفة والفعل والانتماء وحين يرتدي قميص المنتخب ويجلس إلى جانب البدلاء يتحول الملعب إلى ساحة وطن ويشعر اللاعب أن التاج معه في الميدان وأن الأردن كله من أقصاه إلى أقصاه يراه من سهول حوران إلى وادي عربة ومن بوادي الشرق إلى جبال عجلون وهذا هو الأثر الذي لا تصنعه الخطط ولا التكتيك بل هو الفارق النفسي الذي يجعل النشمي يركض تسعين دقيقة وزيادة كأن خلفه جيشاً جراراً ثم سمو الأمير علي بن الحسين حفظه الله رئيس الاتحاد الأردني لكرة القدم الذي حمل ملف الكرة الأردنية لسنوات وقاتل في كل المحافل ليصل صوت النشامى فآمن بالشباب وراهن عليهم قبل أن يثبتوا لأنفسهم أنهم قادرون وكان الأب الروحي للمنتخب وصوته في الفيفا وظله الدائم في السراء والضراء فكان دعمه جسر العبور من الحلم إلى الواقع وهذا الرباط الهاشمي الشعبي هو الذي صنع الفارق النفسي فاللاعب الأردني نزل إلى الملعب وهو يعرف أن ملكه معه وأن ولي عهده بينه وأن رئيس اتحاده سند ظهره وهذه ليست كرة قدم فقط بل هذه دولة تقف خلف أبنائها ولذلك كان القتال مختلفاً وكان الزئير مختلفاً وفي أمريكا سيكتمل المشهد هناك حيث سيُسمع صوت الأردن صادحاً في كل مكان فالأردنيون المغتربون في الولايات المتحدة الأمريكية يُورِدونها جميعهم لدعم فريقهم وتنظيم مسيرات كبيرة وناجحة في المدن الأمريكية نقف ننظر إليها بفخر واعتزاز وما هي إلا أيام وستكون فيها على موعد طال انتظاره وصوت المغترب الأردني العالي نقف نسمعه كل يوم وتأثيره واضح في أمريكا وفي العالم لدعم فريق النشامى في كل مناسبة وطنية فالأردني المغترب يُسمع صوته عالياً فالجالية الأردنية في كاليفورنيا وتكساس ونيويورك وإلينوي تحضر نفسها لترفع العلم عالياً في سانتا كلارا وفي دالاس ولترسم المدرجات بالأحمر والأبيض وحولهم الشعوب العربية تقف وتؤازر لأن تواجد منتخبنا الأردني الكبير في نهائيات كأس العالم صار فخراً لكل عربي فالمصري والسوري والعراقي والفلسطيني والخليجي والمغربي سيهتف للنشامى لأن الأردن حين يصل تصل معه قضايا الأمة وحين يلعب تتوحد القلوب وهذه ليست مجرد مشاركة في بطولة كرة قدم بل هي رسالة قوية ومختلفة تقول إن الشعوب التي تلتف حول قيادتها تصل وأن التضحية تثمر وأن الصبر يفتح أبواب المستحيل فالأردن ذاهب إلى المونديال ليكتب اسمه بين الكبار وليترك بصمته وليقول للعالم أجمع إننا هنا جئنا من عمق الصحراء ومن قلب العاصفة ومن وجع المنطقة لنثبت أن الحياة أقوى من كل الظروف والنشامى لا يمثلون أنفسهم في يونيو المقبل بل يمثلون كل أردني تعب وحلم وصبر يمثلون الشهيد والجندي والمعلم والفلاح والصناعي والطالب والمغترب يمثلون أمّاً تنتظر ابنها من الغرفة وأباً يعلّم ابنه معنى الانتماء ويمثلون قيادة هاشمية وضعت الوطن في الملعب قبل السياسة ولذلك سيكون اللعب مختلفاً وسيكون الزئير مختلفاً لأنه زئير وطن قرر أن يسمع العالم صوته وموعدنا السابع عشر من يونيو أمام النمسا في مدينة سانتا كلارا بولاية كاليفورنيا على ملعب ليفايس الشهير لكن الحكاية بدأت قبل ذلك بكثير بدأت يوم قرر الأردنيون أن المستحيل ليس أردنياً ولن يكون يوماً أردنياً.