2026-06-16 - الثلاثاء
أكثر من 2.7 مليون مواطن فعّلوا الهوية الرقمية عبر تطبيق "سند" nayrouz عطية: رأس السنة الهجرية مناسبة لاستلهام قيم التضحية وتعزيز وحدتنا الوطنية nayrouz السلطة الفلسطينية تندد بقرار إقليم أرض الصومال افتتاح سفارة لها في القدس nayrouz تذبذب الأسهم الآسيوية بانتظار تقييم أثر الاتفاق الأميركي الإيراني nayrouz إشهار كتاب "بلاغة النص" للدكتور الرباعي في منتدى شومان الثقافي nayrouz %42 نسبة مشاركة المرأة الحزبية في الأردن nayrouz المدن الصناعية تهنئ بالعام الهجري الجديد nayrouz تربية مادبا تُجري انتخابات مجلس التطوير التربوي nayrouz الاحتلال يدمر منشآت زراعية وخزانات مياه في عاطوف بالأغوار الشمالية nayrouz مئات المستوطنين المتطرفين يقتحمون "مقام يوسف" شرق نابلس nayrouz المنتخب الوطني يظهر بالقميص الأبيض أمام النمسا nayrouz 88.7 دينار سعر الذهب عيار 21 بالسوق المحلية nayrouz بأيدي 150 صانعا سعوديا: استبدال كسوة الكعبة المشرفة مع مطلع العام الهجري الجديد nayrouz ألف مبارك للدكتورة العنود المشاقبة نيلها درجة دكتور في الطب nayrouz نائب الرئيس الفلسطيني يدين افتتاح سفارة لـ "أرض الصومال" في القدس nayrouz الكعبة المشرفة تتزين بكسوتها الجديدة للعام الهجري الجديد nayrouz "عين على القدس" يناقش محاولات الاحتلال الاستيلاء على فندق الأقواس السبعة nayrouz قبيل موقعة الأردن.. ملف شامل لمنتخب النمسا وتاريخه في كأس العالم 2026 nayrouz عجلون: ذكرى الهجرة النبوية مناسبة لاستذكار دروس الصبر والأخذ بالأسباب nayrouz الجبور يكتب: "النشامى وأحلام المونديال.. لا سقف للطموح الأردني" nayrouz

البرماوي يكتب من ميثاق المدينة إلى التكافل الأردني عبقرية الهجرة النبوية وبناء الدولة الإنسانية في العام الهجري الجديد 1448

{clean_title}
نيروز الإخبارية :

بقلم البروفيسور حسن البرماوي 


   إن الهجرة النبوية الشريفة التي قادها الرسول الأكرم محمد صلى الله عليه وسلم لم تكن مجرد رحلة جغرافية لقطع مسافة تقدر بنحو 450 كيلومترا بل كانت إعادة هيكلة جذرية للمسار التاريخي البشري ونقطة التحول الإستراتيجية التي نقلت الدعوة الإسلامية من مرحلة الاستضعاف إلى مرحلة التمكين وبناء الدولة وتتجلى عظمة التخطيط القيادي في هذا الحدث من خلال رصد دقيق للأرقام والحسابات حيث استغرقت الرحلة ثمانية أيام بلياليها واختبأ النبي ومرافقه الصديق في غار ثور ثلاثة أيام كاملة لإيهام قريش وتضليل جهاز استخباراتهم الذي رصد جائزة بلغت 100 ناقة لمن يأت بـمحمد حيا أو ميتا وهنا يبرز الدرس الإستراتيجي الأعمق في الدمج العبقري بين الأخذ بالأسباب والتوكل اليقيني التام إذ وظف النبي طاقات المجتمع بـمختلف فئاته فكان علي بن أبي طالب يؤدي دور الفداء والمناورة بـمبيته في الفراش الشريف وكان عبد الله بن أبي بكر يمثل عين الأمن القومي بـجمع الأخبار وكانت أسماء بنت أبي بكر تضطلع بـالدعم اللوجستي في حين كان عامر بن فهيرة يمارس التعمية الأمنية بـأغنامه لمحور الآثار وتتكامل هذه المنظومة بـاستئجار عبد الله بن أريقط كـخبير طرق وملاح جغرافي بارع رغم عدم إسلامه آنذاك لـتثبت الهجرة أن بناء الدول يتطلب الانفتاح على الكفاءات وتوظيف الخبرات دون جمود ولعل الدرس الأهم يتجاوز لحظة النجاة ليصل إلى لحظة التأسيس بـالمدينة المنورة حيث بادر النبي فور وصوله إلى إرساء ركائز بنيوية صلبة بدأت بـبناء المسجد وتأسيس السوق الاقتصادي المستقل لإنهاء التبعية الاقتصادية وتوجت بـالمؤاخاة التاريخية بين المهاجرين والأنصار لتفتيت العصبية القبلية وإحلال رابطة الإخاء والمواطنة ثم بـكتابة وثيقة المدينة كـأول دستور مدني ينظم العلاقات بين مختلف الأطياف الدينية والقبلية ويضمن الحريات والعدالة وتتجلى القيمة الحقوقية والتشريعية الجادة لهذه الوثيقة التاريخية في بنودها الأساسية الصارمة التي تمثلت في إقرار أن المسلمين من قريش ويثرب ومن تبعهم أمة واحدة من دون الناس وتأكيد مبدأ تكافؤ الفرص والعدالة بـأن المؤمنين لا يتركون مفرحا بينهم أن يعطوه بـالمعروف في فداء أو عقل وإرساء مبدأ الأمن الجماعي بـأن المؤمنين المتقين على من بغى منهم أو ابتغى ريع ظلم وإعلان الحرية الدينية الكاملة بـأن لـيهود بني عوف دينهم وللمسلمين دينهم مواليهم وأنفسهم مع وجوب التكافل المالي للدفاع المشترك بـأن على اليهود نفقتهم وعلى المسلمين نفقتهم وأن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة وتحديد المسؤولية الجنائية الفردية بـأن لا يكسب كاسب إلا على نفسه وأن الجار كـالنفس غير مضار ولا آثم وجعل المرجعية العليا لـفض النزاعات وحسم الخلافات لـله عز وجل وللرسول محمد صلى الله عليه وسلم وبـالنظر إلى هذا النموذج النبوي الفريد يتجلى بـوضوح التشابه الإعجازي والدور الإنساني العظيم الذي قام به الأردن الأشم بـتوجيهات قيادته الهاشمية الفذة حيث ضرب الأردنيون بـأصالتهم ونبلهم المثل الأعلى والصادق في الإخوة والمؤاخاة بـاستقبالهم لهجرات الشعوب المكلومة عبر العقود فكانت أرض الأردن الطاهرة بمثابة مدائن الأنصار التي فتحت قلوبها وبيوتها ومواردها لإخوانهم المهاجرين من شتى البقاع مجسدين أسمى معاني التكافل البشري والشهامة العربية دون من أو أذى بل بـشراكة حقيقية تتقاسم لقمة العيش والأمن والأمل جزاهم الله عنها خير الجزاء وأعظم الأجر ويتسع هذا الدور الأردني الهاشمي لـيتجاوز الإيواء واللجوء إلى الثبات المبدئي على جبهة الحق والعدل والسلام العادل الذي يعد أحد أهم الركائز البنيوية للدولة الأردنية ويتجلى ذلك بـأبهى صوره في الوصاية الهاشمية التاريخية والمستمرة على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف كـأمانة هاشمية جيل بعد جيل يذود عنها الأردن بـكل إصرار وعزم لحماية المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة وكنيسة القيامة والحفاظ على الهوية العربية والوضع التاريخي والقانوني القائم والذود عن عدالة القضية الفلسطينية التي تمثل القضية المركزية الأولى للأردن حيث يقف الأردن بـصلابة قيادته وشعبه سدا منيعا في جبهة الدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني الشقيق الثابتة والمشروعة على كامل ترابه الوطني والنضال المستمر في المحافل الدولية لإحلال السلام العادل والعدالة الإنسانية بـتحقيق حل الدولتين الذي يضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة والسيادية وذات السيادة الكاملة على خطوط الرابع من حزيران لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وفي هذا السياق الإيماني العظيم نجد الصدى الإلهي لحدث الهجرة مخلدا في آية قرآنية كريمة نزلت في هذه المناسبة لتوثق أدق وأصعب لحظات الرحلة وهي الآية رقم 40 من سورة التوبة حيث يقول الله تعالى إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ وقد تركت هذه الآية تأثيرا نفسيا وإستراتيجيا ممتدا عبر العصور إذ رسخت في وجدان الأمة مفهوم الرعاية الربانية الشاملة والمدد الإلهي السند الذي يبدد الخوف ويزرع الطمأنينة والسكينة في أحلك الظروف وأثبتت أن النصر الحقيقي لا يرتبط بـالعَدَد والعُدَد الفانية بل بـالإيمان واليقين والتخطيط المخلص وتحولت عبارة لا تحزن إن الله معنا إلى شعار دائم يبث الأمل في النفوس ويقضي على اليأس في مواجهة الأزمات الكبرى وفي ظلال هذه الذكرى المباركة التي تلتحم فيها قيم التضحية والوفاء نرفع أسمى آيات التهنئة والتبريك لـسيد البلاد وجلالة الملك المعظم وولي عهده الأمين والأسرة الهاشمية الشريفة ولدولتنا الأردنية الفتية الصامدة وشعبها النبيل المعطاء بـمناسبة حلول السنة الهجرية الجديدة 1448 لـتكون هذه السنة انطلاقة متجددة نحو البناء والنماء والسلام مجددين فيها العهد على صون إرث الأنصار ومواصلة مسيرة الوفاء والرفعة وحماية الحقوق والمقدسات وكل عام والأردن والقيادة الهاشمية والأمتين الإسلامية والعربية بـألف خير ونماء واستقرار ممتد.