2026-06-17 - الأربعاء
البنك العربي وبنك الملابس الخيري يواصلان رحلة العطاء للعام الثالث عشر ضمن برنامج "يوم اليتيم" nayrouz نائب رئيس عمّان الأهلية يزور كلية الجراحين الملكية الأيرلندية لبحث التعاون الأكاديمي nayrouz التلفزيون الإيراني: 3 ناقلات محملة بـ 5 ملايين برميل نفط تستعد لعبور مضيق هرمز nayrouz 1‎6.3 مليون دينار حجم التداول في بورصة عمان nayrouz "صناعة الأردن" تطلق الدليل الإرشادي الطوعي لفرز النفايات القماشية nayrouz الحويدي تؤكد جاهزية مراكز وقاعات الثانوية العامة وتدعو إلى الالتزام بالتعليمات الامتحانية nayrouz وزارة التربية والسفارة السودانية تبحثان تعزيز علاقات التعاون nayrouz انس الجغبير يناقش رسالة الماجستير بتقدير امتياز nayrouz سلامي يشيد بأداء منتخب "النشامى" بعد مواجهة النمسا nayrouz كايسيد يطلق ورقة سياسات جديدة ورائدة حول الإعلام والحوار بين أتباع الأديان nayrouz إعلان القائمة الأولية لمنتخب السلة (صقور الأردن) في تصفيات كأس العالم nayrouz الحارس أبو ليلى: أضعنا فرصا كثيرة أمام النمسا ونتطلع للفوز على الجزائر nayrouz لماذا أعادت الحكومة تعيين حازم الرحاحلة مديراً للضمان الاجتماعي؟ nayrouz الأمير عمر بن فيصل يزور شركة "إلكترونيك آرتس" الأمريكية المتخصصة بالألعاب الإلكترونية nayrouz ولي العهد يزور مقر شركة "بلاي غراوند غلوبال" بولاية كاليفورنيا الأمريكية nayrouz قادري: مشاركة النشامى بالمونديال فرصة اقتصادية لدعم الصناعة الأردنية nayrouz "الائتمان العسكري" والبنك الإسلامي يجددان شراكتهما لدعم "رفاق السلاح" nayrouz معالي صخر العجلوني… رجل بحجم وطن nayrouz الأردن يجتمع على قلبٍ واحد.. ووزارة الشباب ترسم لوحة الفرح الوطني nayrouz وفيات الأردن اليوم الأربعاء 17-6-2026 nayrouz

الأردن يشارك العالم إحياء تراثه الغذائي في يوم الطبخ المستدام

{clean_title}
نيروز الإخبارية :


يشارك الأردن العالم غدا الخميس الموافق 18 حزيران، الاحتفال باليوم العالمي للطبخ المستدام، الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في كانون الأول 2016، وتشرف على تنظيمه منظمة الأغذية والزراعة "الفاو" ومنظمة اليونسكو، بهدف تسليط الضوء على أهمية النظم الزراعية الغذائية المستدامة وتحقيق الأمن الغذائي وحماية التنوع الحيوي.

وتحمل احتفالية هذا العام شعار "الاحتفاء بالتراث الغذائي"، وذلك تزامناً مع إعلان الأمم المتحدة 2026 عاماً دولياً للمرأة المزارِعة؛ حيث تبرز فعاليات اليوم دور المزارعات والشيفات في الحفاظ على التراث الطهوي وإطعام المجتمعات وإعادة ربط الشباب بالزراعة والإنتاج الغذائي المحلي.

وتعرّف الأمم المتحدة الطبخ المستدام بأنه "فن الأكل الواعي الذي يأخذ بعين الاعتبار مصدر المكونات وكيفية زراعتها ورحلتها إلى الأسواق والصحون، مع ضمان أقل أثر بيئي ممكن والحفاظ على الموارد للأجيال القادمة"، حيث يركز المفهوم على استدامة الزراعة والصيد والتحضير بطريقة لا تهدر الموارد الطبيعية ويمكن الاستمرار فيها مستقبلاً دون الإضرار بالبيئة أو الصحة.

وبحسب الموقع الرسمي للأمم المتحدة، تهدف المناسبة الدولية إلى رفع وعي الجمهور بدور الممارسات الغذائية المستدامة في تعزيز الأمن الغذائي والتنمية الزراعية، والإنتاج الغذائي المسؤول، والتغذية السليمة، والحفاظ على التنوع الحيوي، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وتشير بيانات "الفاو" إلى أن النظم الغذائية مسؤولة عن نحو ثلث انبعاثات الغازات الدفيئة عالمياً، فيما يُهدر أكثر من مليار طن من الغذاء سنوياً، رغم استمرار معاناة ملايين البشر من الجوع المزمن.

ودعت الأمم المتحدة الدول والأفراد إلى تحسين كفاءة استخدام الموارد الزراعية، واتخاذ إجراءات مباشرة للحفاظ على الموارد الطبيعية وحمايتها، واعتماد سلوكيات استهلاك مسؤولة تبدأ من الشراء المحلي والموسمي، وتقليل هدر الطعام، وإعادة تدوير النفايات العضوية.

وفي الأردن، يكتسب هذا الشعار بعداً وطنياً خاصاً؛ حيث يشكل التراث الغذائي الأردني جزءاً أصيلاً من الهوية الثقافية غير المادية للمجتمع، ومرآة تعكس عمق العلاقة بين الإنسان والأرض عبر الأجيال.

وتبرز في هذا السياق مبادرات محلية ومؤسسات أكاديمية تعمل على استلهام الممارسات التقليدية في الحفظ والإعداد وإدارة الموارد، وتطويرها وفق مبادئ الاستدامة الحديثة، في وقت يواجه فيه الأردن، كغيره من دول المنطقة، تحديات متزايدة تتعلق بندرة الموارد المائية والضغوط على النظم الزراعية الغذائية، ما يجعل من ترشيد الاستهلاك وتقليل الهدر وتعزيز الإنتاج المحلي ضرورات وطنية وليست خيارات، كما تراهن الجهات المعنية على ربط هذا الإرث الغذائي العريق بجهود تحقيق الأمن الغذائي، عبر تمكين المجتمعات الريفية، ودعم المنتجين المحليين، وترسيخ ثقافة الاستهلاك المسؤول لدى الأفراد والمؤسسات.

وعرّفت أستاذة التغذية والتصنيع الغذائي بكلية الزراعة في الجامعة الأردنية الدكتورة غدير مهيار، فن الطبخ المستدام بأنه توظيف المعرفة العلمية في اختيار المكونات وطرق التحضير والحفظ والتقديم، بما يحقق أعلى قيمة غذائية وصحية مع الاستخدام الكفؤ للموارد الطبيعية والطاقة والمياه لإنتاج غذاء عالي الجودة بأقل هدر وانبعاثات ممكنة.

وقالت مهيار لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) إن مفهوم الطبخ المستدام يقوم على 4 معايير رئيسية: استخدام المكونات المحلية والموسمية، تقليل الهدر والاستفادة القصوى من الغذاء، الحفاظ على سلامة الغذاء وقيمته، وترشيد استهلاك الموارد ودعم الاقتصاد المحلي.

وبيّنت أن اختيار المكونات المحلية والموسمية يسهم بخفض البصمة الكربونية عبر تقليل النقل لمسافات طويلة وتقليص التخزين المبرد وما يرافقه من استهلاك للطاقة، مؤكدة أن عدم استهلاك الأغذية في موسمها يزيد احتمالية التلف والهدر وتحللها أو حرقها، ما يرفع انبعاثات الغازات الدفيئة.

وكشفت مهيار أن أحدث البيانات تشير إلى أن هدر الطعام في الأردن يقدّر بنحو 93 كيلوغراما للفرد سنوياً، أي نحو 955 ألف طن، وهي كمية تكفي لإطعام 1.5 مليون شخص عاماً كاملاً.
وأظهرت دراسة وطنية أُعلنت عام 2025 أن متوسط الهدر المنزلي يبلغ 81.3 كغ للفرد سنوياً، حيث ان القطاع المنزلي والمناسبات الاجتماعية أكبر المساهمين بالهدر، اضافة الى فقد نحو 22 بالمئة من الفواكه والخضار المنتجة محلياً خلال مراحل الحصاد والتداول والتسويق والاستهلاك.

ولفتت إلى أن تقرير برنامج الأمم المتحدة للبيئة UNEP لعام 2024 قدّر هدر الغذاء عالمياً بـ1.05 مليار طن خلال 2022، تتحمل الأسر 60 بالمئة منه.

وأكدت مهيار أن الهدر خسارة اقتصادية مباشرة للأسر والمؤسسات، ويؤدي لاستنزاف الموارد المالية، وبيئياً يترتب عليه هدر المياه والطاقة والأراضي والأسمدة، وزيادة النفايات العضوية والغازات الدفيئة، ما يفاقم الاحتباس الحراري والضغط على الموارد، مشيرة إلى مبادرات أردنية بارزة مثل مبادرة "لا لهدر الطعام" التي أطلقتها وزارة الزراعة مع منظمات دولية لرفع الوعي وتحسين إدارة الغذاء.

وأكدت أهمية إدخال برامج لقياس الهدر ومتابعته في المدارس والجامعات والمطاعم والفنادق وربطها بمؤشرات أداء واضحة، لبناء ثقافة استهلاك مسؤول، مشيرة الى ان الجامعات ومراكز البحث تؤدي دوراً محورياً بتطوير بدائل محلية للمواد المستوردة، وإنشاء مختبرات ومطابخ تجريبية لدراسة الفاقد وترشيد الطاقة والمياه، وتطوير تقنيات حفظ وتعبئة مستدامة، وتصميم وصفات منخفضة الهدر، وإيجاد سبل آمنة لإعادة تدوير الفاقد.

وشددت على أن إعداد قواعد بيانات وطنية لرصد حجم الهدر وتطوره خطوة أساسية لفهم المشكلة وتزويد صناع القرار بسياسات فعالة للحد منه وتعزيز الاستدامة.

بدوره، قال رئيس مجلس إدارة الأكاديمية الملكية لفنون الطهي الدكتور وجيه عويس إن الأكاديمية تدمج مفاهيم الاستدامة ضمن برنامجي دبلوم فنون الطهي وبكالوريوس إدارة الطعام والشراب، من خلال الجمع بين التعليم الأكاديمي والتدريب العملي، ليكتسب الطلبة فهماً عميقاً لأنظمة الغذاء المستدامة وممارسات التوريد المسؤول وتقليل هدر الطعام وكفاءة استخدام الموارد.

وأوضح أن الطلبة يتعلمون تقليل هدر الطعام عبر التخطيط السليم والتحكم بالحصص وإدارة المخزون، ويتم تشجيعهم على استخدام المكونات المحلية والموسمية في تطوير القوائم بما يدعم المنتجين المحليين ويحد من الأثر البيئي ويسهم في إبراز التراث الغذائي الأردني، مؤكدا أن المطبخ الأردني والعربي التقليدي يشكل نموذجاً راسخاً للاستدامة، لاعتماده منذ القدم على المكونات المحلية والأطباق النباتية وطرق الحفظ كالتجفيف والتخليل والاستفادة الذكية من بقايا الطعام، وهي ممارسات تنسجم بشكل واضح مع مبادئ الاستدامة الحديثة.

وبيّن أن أبرز التحديات التي تواجه قطاع الضيافة وفنون الطهي في الأردن تتمثل في هدر الطعام ومحدودية الوعي ببعض ممارسات الاستدامة والحاجة لتحقيق توازن بين الاستدامة والتكاليف التشغيلية، لافتاً إلى أن الأكاديمية تواجه ذلك بتدريب الطلبة على الاستفادة القصوى من المكونات وإدارة المخزون للحد من الهدر وتطوير قوائم "من المزرعة إلى المائدة" ومراقبة أحجام الحصص.

واستعرض عويس خطط الأكاديمية المستقبلية التي تركز على الاستمرار في دمج الاستدامة ضمن برامجها وتدريبها العملي وعملياتها التشغيلية، بهدف تخريج كوادر قادرة على قيادة قطاع أكثر مسؤولية بيئياً واجتماعياً.

وقال "لدينا كوكب واحد فقط، فلنحافظ عليه.... كل مكون وكل وجبة وكل قرار نتخذه داخل المطبخ يصنع فرقاً.... إن فن الطبخ المستدام ليس خياراً، بل مسؤولية جماعية تجاه الأجيال القادمة".