أكد ممثل قطاع الصناعات الجلدية والمحيكات في غرفة صناعة الأردن، المهندس إيهاب قادري، أن مشاركة "النشامى" في نهائيات كأس العالم تشكل فرصة اقتصادية استراتيجية ينبغي استثمارها لبناء اقتصاد رياضي مستدام، قادر على دعم الصناعة الأردنية، وتحفيز الاستثمار، وتوليد فرص عمل جديدة، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي.
وقال قادري لوكالة الأنباء الأردنية (بترا)، إن الرياضة أصبحت اليوم صناعة عالمية متكاملة ترتبط بالإنتاج والاستثمار والتجارة والخدمات والابتكار، مؤكداً أن النجاح الحقيقي لا يقاس بالوصول إلى كأس العالم فقط، وإنما بقدرة الدول على تحويل هذا الإنجاز إلى قيمة اقتصادية مستدامة تعزز النمو وتولد فرص العمل.
وأضاف أن قطاع الصناعات الجلدية والمحيكات يعد من أكثر القطاعات المؤهلة للاستفادة من هذا الإنجاز، باعتباره أحد أكبر القطاعات الصناعية والتصديرية في المملكة، حيث يضم أكثر من 1000 مصنع ومنشأة صناعية، ويوفر فرص عمل لأكثر من 95 ألف عامل وعاملة، فيما تجاوزت صادراته 2.5 مليار دولار، مشكلا نحو 26 بالمئة من إجمالي الصادرات الصناعية الأردنية.
وأوضح أن الأثر المباشر لن يقتصر على الملابس الرياضية بل سيمتد للعديد من المنتجات الترويجية المرتبطة بالمنتخب الوطني، والشماغات والأعلام، والأوشحة، والقبعات، والهدايا التذكارية، إضافة إلى مستلزمات الفعاليات التي تنظمها الشركات والمؤسسات والجامعات والمدارس والأندية احتفاء بمشاركة المنتخب في كأس العالم، ما سينعكس على حركة الإنتاج في المصانع وسلاسل التوريد المرتبطة بها.
وأكد أن دعم المنتج الوطني في هذه المرحلة يمثل استثمارا مباشرا في الاقتصاد الأردني، مشيرا إلى أن كل دينار يُنفق على شراء المنتج الوطني يسهم في إبقاء ما يقارب 70 إلى 80 قرشا داخل الاقتصاد الأردني من خلال الأجور، والتشغيل، وسلاسل التوريد، والخدمات اللوجستية، والطباعة، والتغليف، والنقل، والتسويق، ما يضاعف الأثر الاقتصادي للإنفاق المحلي، ويجعل من دعم الصناعة الوطنية رافعة للنمو الاقتصادي.
وقال إن القيمة الاقتصادية الحقيقية لهذا الإنجاز لا تكمن في عدد المنتجات التي سيتم بيعها خلال البطولة، وإنما في قدرتنا على تحويل الزخم الوطني إلى طلب اقتصادي مستدام، يقود إلى تطوير صناعة الملابس والمنتجات الرياضية الأردنية، وتعزيز التجارة الإلكترونية، وبناء علامات تجارية أردنية متخصصة، ورفع تنافسية المنتج الوطني في الأسواق المحلية والخارجية.
وأشار إلى أن هذا التوجه ينسجم مع الرؤية التي يقودها سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، في الاستثمار بالشباب وتطوير القطاع الرياضي، حيث يشكل إعادة إطلاق مراكز الأمير علي للواعدين والواعدات خطوة استراتيجية لتوسيع قاعدة الممارسين لكرة القدم، واكتشاف المواهب منذ سن مبكرة، بما يسهم في بناء منظومة رياضية مستدامة تنعكس آثارها على الاقتصاد الوطني من خلال زيادة الطلب على الصناعات والخدمات الرياضية.
وأكد أن الاستثمار في الرياضة هو استثمار في الإنسان والاقتصاد معا، داعيا إلى إطلاق شراكة وطنية بين القطاعين العام والخاص لتحويل الإنجاز الرياضي إلى مشروع اقتصادي وطني طويل الأمد، يرتكز على دعم الصناعة الوطنية، وتشجيع الاستثمار، وتطوير البنية التحتية الرياضية، وتعزيز مساهمة الاقتصاد الرياضي في الناتج المحلي الإجمالي.
وأشار قادري إلى إن القيمة الاقتصادية الحقيقية لتأهل الأردن إلى كأس العالم لا تكمن في عدد القمصان التي سنبيعها، وإنما في قدرتنا على تحويل هذا الإنجاز إلى اقتصاد رياضي مستدام، يجعل من الرياضة رافداً جديداً للنمو الاقتصادي، ويعزز مكانة الصناعة الوطنية، ويوفر فرص عمل.