منذ أن أطلق الحكم صافرة النهاية لمباريات منتخبنا الوطني في بطولة كأس العالم، واجهنا موجة واسعة على منصات التواصل الاجتماعي امتدت من العتب لتصل في كثير من الأحيان إلى جلد الذات والقسوة المفرطة في انتقاد أداء اللاعبين والجهاز الفني، ولكن هذا النقد يفتقر للموضوعية لأنه يتناسى حجم الإنجاز الكبير وصعوبة البدايات، إذ يجب أن نضع الأمور في نصابها الصحيح ونلتفت إلى أن هذه هي المرة الأولى في التاريخ التي يصل فيها المنتخب الأردني إلى نهائيات كأس العالم، ومجرد التواجد في هذا المحفل العالمي وعزف النشيد الملكي الأردني أمام الملايين حول الكرة الأرضية هو إنجاز عظيم جداً يستحق الانحناء له احتراماً بعد أن كسر النشامى حاجزاً استعصى علينا لعقود ووضعوا الأردن على خارطة كرة القدم العالمية، كما أن الأداء لم يكن سيئاً على العكس تماماً فقد قدم منتخبنا لوحات كروية جميلة واتسم بالرجولة والروح القتالية العالية ولم نخرج صامتين بل هززنا الشباك العالمية وأحرزنا هدفاً سيبقى مسجلاً في تاريخ بطولات كأس العالم باسم الأردن العزيز.
وإذا أردنا أن نكون منصفين وعادلة في تقييمنا فعلينا أن نقيس التجربة بمقياس الواقعية والمنطق ورهبة البدايات الدولية، فلو أخذنا أي شخص منا ووضعناه كمتحدث أو مشارك في مؤتمر دولي ضخم لأول مرة في حياته فبالتأكيد لن يكون أداؤه مثالياً بنسبة كاملة لأن الرهبة واكتساب الخبرة ومعرفة أجواء المنافسات العالمية تتطلب وقتاً وتجربة أولى نمر بها لنتعلم منها، يضاف إلى ذلك فجوة التصنيف والأرقام حيث واجه منتخبنا منتخبات عريقة ولها باع طويل في هذه البطولة ومنها منتخب النمسا المصنف في المركز السادس عشر عالمياً بينما يحتل منتخبنا الأردني المركز الرابع والستين عالمياً، ورغم هذه الفوارق الشاسعة في الإمكانيات والخبرات التراكمية في المونديال إلا أن النشامى وقفوا بندية واضحة أمام منافسيهم.
إن المنتخبات العظيمة لا تُبنى بالانتقاد الهادم عقب الخسارة الأولى بل تُبنى بالدعم والمؤازرة والتعلم من الأخطاء، وبدلاً من إحباط اللاعبين وجلد ذاتنا الوطنية فإن الواجب اليوم يفرض علينا جميعاً كمشجعين وكأبناء هذا الوطن أن نلتف حول المنتخب ونقف خلفه بكل قوة وتأييد، فهؤلاء الشباب هم أنفسهم من أفرحونا وأخرجونا إلى الشوارع احتفالاً بالتأهل التاريخي وهم بحاجة لثقتنا اليوم أكثر من أي وقت مضى لمواصلة مسيرة البناء والتطوير للمستقبل، فشكراً للنشامى لأنكم رفعتم رأسنا عاليا @والقادم أفضل بإذن الله تعالى.