يعاني عدد كبير من الأشخاص في مختلف أنحاء العالم من ضعف التركيز وكثرة النسيان، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على إنتاجيتهم في العمل والدراسة وحتى في حياتهم اليومية البسيطة، لذا يُعدّ البحث عن طرق فعّالة لتحسين التركيز من الموضوعات التي تشغل اهتمام الكثيرين.
وفي هذا السياق، كشفت كلية الطب بجامعة هارفارد، إحدى أعرق المؤسسات الأكاديمية في العالم، عن مجموعة من الطرق العلمية التي يمكن الاعتماد عليها لزيادة التركيز وتعزيز القدرات الإدراكية، والتي يمكن تطبيقها بسهولة دون الحاجة إلى تكاليف باهظة أو إجراءات معقدة.
اليقظة الذهنية.. برمجة الدماغ للتركيز
أوضحت الدكتورة سارة لازار، أخصائية علم النفس العصبي في مستشفى بريغهام والنساء التابع لجامعة هارفارد، أن ممارسة اليقظة الذهنية تعني تركيز الانتباه بشكل كامل على اللحظة الحاضرة دون السماح للأفكار المتناثرة بالتدخل.
وأكدت الأبحاث العلمية أن ممارسة اليقظة الذهنية بانتظام تُعيد برمجة الدماغ من خلال تقوية المناطق المسؤولة عن الانتباه والتركيز، مما يجعل الفرد أكثر قدرة على التركيز في الحياة اليومية.
وتنصح الخبراء بالجلوس بهدوء لمدة 10 إلى 15 دقيقة يومياً، وإغلاق العينين، والتركيز على عملية التنفس الطبيعي، مع ملاحظة الأصوات والأحاسيس المحيطة دون الحكم عليها أو محاولة تغييرها.
التدريب المعرفي.. هل الألعاب الإلكترونية مفيدة؟
تهدف ألعاب التدريب المعرفي المحوسبة إلى تحسين سرعة الاستجابة والتركيز، إلا أن الأدلة العلمية على فعالية هذه الألعاب لا تزال متفاوتة بين الباحثين.
ويشدد الخبراء على أن الهدف الأساسي من ممارسة هذه الألعاب ليس تحسين الأداء داخل اللعبة نفسها، بل تعزيز القدرات الإدراكية في الأنشطة اليومية العادية.
وأشاروا إلى أن هناك أدلة تشير إلى إمكانية تحسين قدرة الشخص على التركيز من خلال دفعه تدريجياً إلى مستويات أداء أعلى، فإذا وصل الفرد إلى مستوى معين من التركيز المستمر، فإن الارتقاء به إلى المستوى التالي قد يُسهم في تحسينه بشكل ملحوظ، وهذا بدوره قد ينعكس إيجاباً على مختلف جوانب حياته.
نمط حياة صحي.. الركيزة الأساسية
تُسهم جوانب عديدة من نمط الحياة الصحي في تحسين التركيز بشكل كبير، ويأتي في مقدمتها النوم الكافي وممارسة الرياضة بانتظام.
وثمة ارتباط مباشر بين ممارسة الرياضة والقدرات الإدراكية، وخاصة التركيز، حيث تزيد التمارين الرياضية من توافر المواد الكيميائية في الدماغ التي تُعزز تكوين روابط عصبية جديدة، وتُقلل من مستويات التوتر، وتُحسّن جودة النوم.
أما النوم، فيلعب دوراً حيوياً في تقليل هرمونات التوتر التي قد تُضر بالدماغ على المدى الطويل، كما يساعد الجسم على التخلص من البروتينات الضارة التي تتراكم خلال ساعات الاستيقاظ.
وتوصي كلية الطب بجامعة هارفارد بالحرص على النوم لمدة تتراوح بين سبع إلى ثماني ساعات كل ليلة، وممارسة التمارين الهوائية لمدة 150 دقيقة أسبوعياً على الأقل، مثل المشي السريع أو ركوب الدراجات.
خطوات عملية لتحسين التركيز
بالإضافة إلى ما سبق، ينصح الخبراء باتباع نظام غذائي على طراز البحر الأبيض المتوسط، والذي ثبتت فعاليته في دعم صحة الدماغ والحفاظ على الوظائف الإدراكية.
كما يجب علاج الحالات المرضية الكامنة التي قد تؤثر على التركيز، مثل فقر الدم أو مشاكل الغدة الدرقية، بالإضافة إلى مراجعة الأدوية التي يتناولها الفرد، حيث إن بعض الأدوية قد تؤثر سلباً على القدرة على التركيز.