القاهرة : شارك السودان في فعاليات المؤتمر العربي الثالث والعشرين (23) لرؤساء المؤسسات العقابية والإصلاحية الذي انعقد بالقاهرة في 29 يونيو 2026، برعاية اللواء محمود توفيق، وزير الداخلية بجمهورية مصر العربية، بوفد من وزارتي الداخلية والعدل برئاسة الفريق شرطة (حقوقي) ياسر عمر أبوزيد - مدير عام قوات السجون، واللواء شرطة (حقوقي) د. تاج السر بابكر سر الختم مدير قوات السجون بولاية الخرطوم، والمستشار القانوني بُثَينة محمد الطيب التوم بوزارة العدل- إدارة حقوق الإنسان.
وسبق المؤتمر انعقاد رشة عمل حول النهوض بالرعاية الصحية المقدمة لنزلاء المؤسسات العقابية والإصلاحية في إطار حقوق الإنسان، وزيارة ميدانية لمركز الإصلاح والتأهيل.
شهدت الجلسة الافتتاحية للمؤتمر حضور اللواء الدكتور حسام عبد العزيز، مساعد وزير الداخلية لقطاع الحماية المجتمعية بجمهورية مصر العربية ورئيس المؤتمر، إلى جانب ممثلين بارزين عن وزارات الداخلية والعدل في الدول الأعضاء بجامعة الدول العربية.
وأوضح مدير عام قوات السجون أن مشاركة السودان تأتي انطلاقاً من الإيمان الراسخ بأهمية التكامل العربي وتبادل التجارب في مجال الإصلاح والتأهيل، مضيفاً أن قوات السجون السودانية قطعت شوطاً كبيراً في تطوير المنظومة الإصلاحية التى تستهدف إصلاح النزيل ببرامج توعية نوعية تهدف إلى إعادة تأهيله ودمجه كعنصر فاعل ومنتج في المجتمع بعد انقضاء فترة عقوبته.
وأكد حرص قوات السجون على الإستفادة من الخبرات العربية الشقيقة وتوحيد الرؤى لمواجهة التحديات المشتركة بما يعزز فاعلية المؤسسات العقابية ويسهم في تحقيق الأمن المجتمعي والإستقرار المنشود.
وجدد سيادته التأكيد بالالتزام بمواصلة تطوير الأداء المؤسسي والانفتاح على كل ما هو جديد في مجال العمل الإصلاحى.
من جانبها قدمت المستشار بُثَينة محمد الطيب - وزارة العدل، استعراضاً حول الالتزامات الدولية للسودان والإتفاقيات ذات الصلة التي صادق عليها، كما تطرقت للتشريعات الوطنية المنظمة لعمل السجون ومدى مواءمتها مع اتفاقيات حقوق الإنسان الدولية.
وأكدت على أن السودان به من التشريعات ما يحفظ كرامة وصون حقوق النزلاء، كما نوهت إلى أن الرعاية الصحية للنزلاء في السودان تخضع لإطار قانوني يجمع بين الالتزامات الدولية للسودان والتشريعات الوطنية المنظمة للسجون، حيث أشارت إلى أن السودان يعد طرفاً في العديد من الاتفاقيات الدولية التي تلزم الدولة بحماية الحق في الصحة لكل أفرادها، بما في ذلك المحرومون من حريتهم، كالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي انضم إليه السودان في عام 1986 الذي أكد على معاملة جميع الأشخاص المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية، تحترم الكرامة الأصيلة، بالإضافة للإتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري التي تتضمن التزامات الدولة بحماية الحقوق الصحية والاجتماعية دون تمييز.
كما تطرقت للمعايير الدولية (الاسترشادية)، قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا) والتي تُعد المرجع العالمي في ذلك، وقد استند عليها القانون السوداني في صياغة تشريعاته، حيث تؤكد هذه القواعد على وجوب توفير خدمات رعاية صحية في السجون تعادل في جودتها الخدمات المتاحة للمجتمع المدني بالإضافة لحماية النزلاء من التعذيب أو المعاملة القاسية التي قد تؤثر على صحتهم الجسدية والنفسية.
وفيما يتعلق بالإطار الوطني الذي تنظمه القوانين واللوائح السودانية أوردت سيادتها أن المساواة وعدم التمييز بالإضافة للحق في الصحة هي حقوق أكدتها إبتداءً الوثيقة الدستورية بالإضافة للتشريعات الوطنية واللوائح الأخرى المنظمة، ومن أبرزها "قانون تنظيم السجون ومعاملة النزلاء القومي لسنة 2010" والذي يُعد المرجع الأساسي، حيث عمل على مواءمة التشريعات الوطنية مع المعايير الدولية لمعاملة السجناء، كما نص على الرعاية الخاصة للنساء (خاصة الحوامل والمرضعات) والأطفال الذين يرافقون أمهاتهم في السجن، لضمان سلامتهم وتوفير احتياجاتهم الأساسية.
وأكدت في ختام حديثها أن السودان يمتلك تشريعات متقدمة تقر بحقوق النزيل في الرعاية الصحية وتستمد هذه التشريعات روحها من الشريعة الإسلامية بالإضافة للمعاهدات الدولية.
كما استعرض المؤتمر في بنده الثابت المعني باستعراض تجارب الدول الأعضاء، تجارب ثلاث دول في مواجهة التحديات المختلفة، وهو ما يتكامل مع التجربة الميدانية القيمة التي اطلعت عليها الوفود خلال زيارتهم لأحد مراكز الإصلاح والتأهيل المتطورة في مصر، حيث استعرض السودان ورقة عمل متخصصة تناولت التجربة السودانية الرائدة في مجال المؤسسات العقابية والإصلاحية وتطرقت إلى أبرز البرامج التأهيلية والتدريبية المقدمة للنزلاء بما يصون حقوقهم ويحفظ كرامتهم داخل المؤسسات الإصلاحية تماشيا مع المواثيق والإتفاقيات الدولية.