يستعد سكان جزر (غوام) و(ماريانا الشمالية) الأمريكية، يوم الأحد، لمواجهة إعصار مداري وصف بأنه "خطير جدا"، وسط تحذيرات أمريكية رسمية من أقسى طقس عنيف يعصف بالمنطقة، حيث يتوقع وصول عين الإعصار الشديد الذي يحمل اسم "بافي" في وقت مبكر من يوم غد الاثنين.
وأكدت هيئة الأرصاد الجوية الأميركية أن الإعصار القادم يتمتع بقوة تدميرية هائلة، إذ تصل سرعة رياحه المرتبطة به إلى 260 كيلومترا في الساعة، مع هبات أعصارية عنيفة قد تقفز إلى 315 كيلومترا في الساعة.
وحذرت الهيئة من أن هذه الرياح العاتية ستتسبب في "أضرار كارثية"، بالإضافة إلى فيضانات طوفانية ناتجة عن الأمطار الغزيرة، وارتفاع أمواج البحر على السواحل لتتجاوز عشرة أمتار.
• طوابير الطوارئ واستنفار الإغاثة الفيدرالية
ويضع هذا التهديد المناخي نحو 40 ألف نسمة في جزر ماريانا الشمالية، وما يقرب من 170 ألف مواطن في جزيرة غوام المجاورة، في حالة حصار طبيعي.
ومنذ صباح السبت، امتدت طوابير سيارات طويلة أمام محطات الوقود في مدينة (سايبان)، فيما تدفق السكان على متاجر البناء لشراء الألواح الخشبية لتحصين النوافذ وتخزين المواد الغذائية.
وعلى المقلب الرسمي، استنفرت الوكالة الفدرالية الأميركية لإدارة الطوارئ (FEMA)، حيث قامت بتجهيز وشحن أكثر من مليون لتر من المياه، وأكثر من مليون وجبة غذائية جاهزة، إلى جانب مئات الأسرة والمولدات الكهربائية الضخمة لإعادة تشغيل المرافق الحيوية فور انقشاع العاصفة.
"إل نينيو" وحرارة المحيطات يفجران وحوش المناخ لعام 2026
تأتي هذه الكارثة المرتقبة لتزيد من معاناة المنطقة التي لم تتعاف بعد من آثار الإعصار الفائق "سينلاكو" الذي ضرب الجزر في منتصف نيسان/أبريل الماضي من عام 2026، مخلفا دمارا هائلا شمل انقطاع الكهرباء عن الآلاف وانقلاب السيارات وتطاير الأسطح المعدنية للمباني.
ويؤكد خبراء المناخ أن الارتفاع القياسي لحرارة المحيطات يسهم مباشرة في حقن هذه العواصف المدارية بطاقة تدميرية مضاعفة ورطوبة كثيفة.
وفي هذا السياق، أطلقت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية تحذيرا صارما، قبل أيام، أكدت فيه أن ظاهرة "إل نينيو" (El Niño) العنيفة قد بدأت نشاطها الفعلي في المحيط الهادئ الاستوائي. وتتسبب هذه الظاهرة الطبيعية في تسخين غير مسبوق لسطح المياه، مما يؤدي إلى انقلابات جذرية في أنماط الرياح والأمطار حول العالم، محولة بحر الهادئ إلى مصنع للأعاصير الفتاكة.