حتى لا تفوتك آخر الأحداث والأخبار العاجلة
انطلاق
المرحلة التنفيذية لمشروع تطوير موقع قويلبة (أبيلا) الأثري... خطوة جديدة لتعزيز السياحة
والتنمية المحلية في بني كنانة
نيروز – محمد محسن عبيدات
في خطوة
تعكس الاهتمام المتزايد بحماية الإرث الحضاري الأردني وتحويله إلى رافعة للتنمية الاقتصادية
والاجتماعية، دُشنت اليوم الأحد في موقع قويلبة (أبيلا) الأثري أعمال المرحلة التنفيذية
الميدانية من مشروع "دعم التعافي الاجتماعي والاقتصادي وتعزيز التنمية المحلية
المستدامة من خلال تحسين مواقع التراث الثقافي"، بتمويل من الاتحاد الأوروبي،
وتنفيذ الوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي في عمّان، وبالشراكة مع دائرة الآثار العامة
وجامعة بيروجيا الإيطالية.
ويُعد
المشروع من المبادرات النوعية التي تستهدف الحفاظ على أحد أبرز المواقع الأثرية في
شمال المملكة، إلى جانب تمكين المجتمعات المحلية من الاستفادة من الحركة السياحية،
بما يسهم في خلق فرص عمل وتحفيز التنمية المستدامة في لواء بني كنانة.
ورعى حفل
التدشين مدير دائرة الآثار العامة الدكتور فوزي أبو دنة، مندوباً عن وزير السياحة والآثار،
بحضور سفير الاتحاد الأوروبي لدى المملكة، وسفير الجمهورية الإيطالية، وممثلي الجهات
الشريكة، وعدد من المسؤولين وأبناء المجتمع المحلي.
وأكد الدكتور
فوزي أبو دنة أن إطلاق المرحلة التنفيذية للمشروع يمثل محطة مهمة في مسيرة المحافظة
على التراث الثقافي الأردني، مشيراً إلى أن موقع قويلبة (أبيلا) يُعد من أهم المواقع
الأثرية في المملكة لما يحمله من قيمة تاريخية وحضارية تعود إلى آلاف السنين.
وأضاف
أن دائرة الآثار العامة تنظر إلى هذا المشروع بوصفه نموذجاً ناجحاً للتعاون الدولي
في مجال صون التراث، مؤكداً أن تطوير الموقع لن يقتصر على أعمال الترميم والتأهيل،
بل سيسهم في تحويله إلى مقصد سياحي وثقافي وتعليمي، بما ينعكس إيجاباً على أبناء المنطقة
ويعزز مكانة الأردن على خارطة السياحة الثقافية العالمية.
وأشار
إلى أن الموقع يمتلك إمكانات كبيرة تؤهله لاستقطاب الباحثين والدارسين والزوار من داخل
المملكة وخارجها، مؤكداً أن الحفاظ على الإرث الحضاري مسؤولية وطنية تتطلب تضافر الجهود
الرسمية والدولية والمجتمعية.
من جانبه،
قال سفير الاتحاد الأوروبي لدى المملكة بيير كريستوف تشاتزيسافاس إن الاتحاد الأوروبي
يواصل دعمه للمشاريع التي تجمع بين حماية التراث وتحقيق التنمية المستدامة، لافتاً
إلى أن الاستثمار في المواقع الأثرية هو استثمار في الإنسان والمجتمع والاقتصاد.
وأوضح
أن المشروع يهدف إلى تمكين المجتمع المحلي من الاستفادة المباشرة من النشاط السياحي،
من خلال توفير فرص العمل وتشجيع المبادرات الاقتصادية المحلية، إضافة إلى تطوير البنية
التحتية والخدمات المرتبطة بالموقع، ووضع موقع أبيلا (قويلبة) على الخارطة السياحية
الإقليمية والدولية، بما يضمن الحفاظ عليه للأجيال القادمة وإبراز قيمته الحضارية.
بدوره،
أكد سفير الجمهورية الإيطالية لدى المملكة لوتشيانو بيزوتي أن التعاون الأردني الإيطالي
في مجال حماية التراث الثقافي يمتد لسنوات طويلة ويحقق نجاحات متواصلة، مشيراً إلى
أن موقع قويلبة يمثل شاهداً حياً على الحضارات التي تعاقبت على أرض الأردن.
وأضاف أن المشروع سيحقق فوائد متعددة، تبدأ بالحفاظ على الموقع الأثري، مروراً بتنشيط الحركة السياحية، ووصولاً إلى توفير فرص عمل وتحريك عجلة الاقتصاد المحلي، مؤكداً أن التراث الثقافي يمكن أن يكون محركاً حقيقياً للتنمية إذا ما أُحسن استثماره وإدارته.
من جهته،
استعرض مندوب جامعة بيروجيا الإيطالية أندري بولكارو الجوانب العلمية والأثرية للموقع،
مبيناً أن أعمال التنقيب والدراسات التي أجرتها الجامعة كشفت عن أهمية استثنائية لمدينة
أبيلا التاريخية، التي كانت إحدى مدن حلف الديكابولس، وتضم شواهد معمارية وأثرية تعكس
تعاقب الحضارات المختلفة على المنطقة.
وأشار
إلى أن المرحلة الجديدة من المشروع ستتضمن أعمالاً ميدانية تهدف إلى حماية المكتشفات
الأثرية، وتحسين مسارات الزيارة، وتوفير وسائل تعريف حديثة بالموقع، بما يضمن تقديم
تجربة ثقافية وسياحية متكاملة للزائرين، معرباً عن اعتزازه بالشراكة العلمية مع المؤسسات
الأردنية.
وحضر فعاليات
التدشين مساعد متصرف لواء بني كنانة نائل ابداح، ورئيس لجنة بلدية الكفارات جمال بطاينة،
ومدير مكتب آثار بني كنانة، إلى جانب عدد من ممثلي المؤسسات الرسمية وأبناء المجتمع
المحلي والمهتمين بالتراث والآثار.
وأعرب
عدد من أبناء المجتمع المحلي عن سعادتهم بانطلاق المشروع، مؤكدين أن تطوير موقع قويلبة
يمثل حلماً طال انتظاره، لما يتمتع به الموقع من أهمية تاريخية كبيرة وإمكانات سياحية
واعدة.
وأشاروا
إلى أن المشروع سيفتح آفاقاً جديدة أمام الشباب من خلال توفير فرص عمل في مجالات الإرشاد
السياحي والخدمات والحرف التقليدية، فضلاً عن تنشيط الحركة التجارية في المنطقة، مطالبين
باستمرار دعم المشاريع التنموية التي تربط بين حماية التراث وتحسين الواقع الاقتصادي
للمجتمعات المحلية.
وأكدوا
أن نجاح المشروع يتطلب استمرار الشراكة بين المؤسسات الرسمية والجهات الدولية وأبناء
المجتمع، بما يضمن الحفاظ على الموقع وصيانته وتعزيز الوعي بأهميته لدى الأجيال القادمة.
ويُنظر
إلى مشروع تطوير موقع قويلبة (أبيلا) بوصفه خطوة استراتيجية تعكس توجه الأردن نحو توظيف
إرثه الحضاري في خدمة التنمية المستدامة، إذ يجمع بين حماية الموروث الثقافي وتحفيز
الاقتصاد المحلي، ويؤسس لمرحلة جديدة يصبح فيها الموقع أحد أبرز المقاصد السياحية والأثرية
في شمال المملكة، بما يسهم في إبراز الصورة الحضارية للأردن وتعزيز حضوره على خارطة
السياحة الثقافية العالمية.