تضع باريس والسلطات السورية آخر المتطرفين الفرنسيين الموجودين في سوريا والتابعين لفصائل متنافسة أو متناحرة تحت "رقابة وثيقة".
وبعدما أعلن تنظيم "داعش" السيطرة على أراض سورية وعراقية اعتبارا من العام 2014 وحتى العام 2019، مستقطبا متطرفين على صلة بالقاعدة، شهدت سوريا على مدى 15 عاما تدفّق آلاف الإرهابيين، بعضهم ما زالوا هناك بعد سقوط بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، وتولي أحمد الشرع السلطة.
وحاليا، تفيد تقديرات بأن عدد هؤلاء الإرهابيين لا يتجاوز بضع عشرات من الرجال والنساء والأطفال، وفق "فرانس برس".
ولا تشن هذه المجموعات عمليات باسم تنظيم "داعش" الذي يتبنى بانتظام هجمات في سوريا التي سيزورها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وفق ما أعلن قصر الإليزيه من دون تحديد أي موعد.
هذه المجموعات هي: "فرقة الغرباء" بقيادة عمر ديابي المعروف بعمر أومسن، وتتّخذ من مخيم يقع على أطراف مدينة حارم مقرّا لها.
وهناك مجموعة أخرى قوامها سجناء تنظيم داعش الذين كانوا محتجزين في مخيمات بإدارة كردية وباتوا تحت سيطرة دمشق.
والمجموعة الأخيرة تضم خصوصا نساء وأطفالا بعدما نُقل نحو خمسين رجلا من المجموعة إلى العراق مطلع 2026.
ويقول مارك هيكر الباحث في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية "هناك أيضا أفراد متوارون تماما عن الأنظار، قد يكونون منتسبين إلى تنظيم داعش أو إلى مجموعات أخرى".
ويترواح عدد أفراد "فرقة الغرباء" بين بضع عشرات ونحو مئة من الرجال ومعهم نساء وأطفال، ويسود توتر بين هذه المجموعة والحكومة.
وفي أكتوبر/تشرين الأول 2025، طوّقت السلطات مخيّم المجموعة في محاولة لاعتقال ديابي، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات انتهت بوقف لإطلاق النار.
ويقول الباحث في الجامعة الأميركية في واشنطن أيدو ليفي "إن وجود هذه المجموعات يطرح إشكالية بالنسبة للشرع، إذ إن بعضهم يرفض فكرة الاندماج، ما يولّد توترات".
ويصف مصدر أمني فرنسي بالجيد عموما تعاون دمشق مع الدول الغربية في مكافحة المتطرفين.
ويقول ليفي إن الشرع بادر بالتصدي عسكريا لتنظيم داعش واعتقال أجانب متطرفين.
وتشدّد لورانس بايندنر، الشريكة في تأسيس منصة "جوس بروجيكت" لتحليل الدعاية المتطرفة عبر الإنترنت، على أن "ديابي ما زال نشطا".
وتقول إن أشخاصا عدة رُصدوا في الأشهر الأخيرة بعدما حاولوا الانضمام إليه. وتضيف "يبدي مناصروه عبر الإنترنت عدائية تجاه الشرع، ويتّهمونه بأنه رضخ للضغوط الفرنسية في مهاجمته فرقة الغرباء".
وتقول بايندنر "نشهد تصفية حسابات عبر تليغرام بين متطرفين مؤيدين لأومسن وآخرين معارضين له".
ويقول هيكر "لا نعرف ما إذا كان عمر أومسن يدرك ماهية الخطوط الحمر التي وضعتها دمشق. لكن بالنظر إلى الاحتكاكات السابقة، يبدو أنه يختبر هذه الخطوط بين الحين والآخر".