حين يخط القلم ويترجم ما في الوجدان، وتتزاحم الكلمات أمام قامة صنعت المجد بالعطاء، وتتسابق الحروف لتروي سيرة رجل أبدع في خدمة الوطن الغالي وقيادتنا الهاشمية الحكيمة وأبناء المجتمع الأصيل، فإنني أكتب بكل فخر واعتزاز عن والدي، الشيخ زيد محمد مطيع الزهير، الرجل الذي جعل من الوفاء والانتماء والإخلاص منهجًا لحياته، ومن خدمة الوطن رسالةً حملها بكل شرف وأمانة.
كان والدي ولا يزال رجل دولة ورجل عشيرة، جمع بين الحكمة والهيبة، وبين التواضع والكرم، فمسيرته الوطنية والعشائرية مثالًا يُحتذى به. آمن بأن الأردن يستحق التضحية والعمل، وأن الولاء للقيادة الهاشمية الحكيمة هو نهج الرجال الأوفياء، فكان صادق الانتماء، ثابت الموقف، حاضرًا في كل ما يخدم الوطن وأهله.
بدأ مسيرته العملية ملازمًا حقوقيًا في دائرة المخابرات العامة، فرسان الحق، حيث خدم الوطن بإخلاص، وتدرج في مواقعها حتى تقلد عددًا من المناصب القيادية العسكرية تاركا فيها أثرًا طيبًا وسيرةً مشرفة، ثم واصل عطاؤه مستشارًا لأمين عمّان، واضعًا خبرته وعلمه في خدمة الوطن والمواطن.
عرفه القاصي والداني بحسن خلقه، ورجاحة عقله، وسعة صدره، وكانت بصماته واضحة في مختلف أنحاء الأردن، من شماله إلى جنوبه، ومن شرقه إلى غربه، مشاركًا في كل عملٍ يخدم الوطن ويعزز وحدته وتماسكه.
وكان أمين سر ديوان قبيلة بني صخر، إيمانًا منه بأهمية جمع الكلمة، وتعزيز روابط الأخوة، والحفاظ على الإرث العشائري الأصيل، ليكون الديوان بيتًا جامعًا لأبناء القبيلة، ومنبرًا للإصلاح، ومظلةً للوحدة والتآلف وخدمة المجتمع والوطن.
ولقد تميزت شخصية والدي بالعزم والإرادة، وبالسعي الدائم إلى إصلاح ذات البين، وهي صفات نشأ عليها في بيت ابن زهير راعي العصلا، المعروف بالأصالة والنخوة، وقاضي القلطة والدم، فكان خير امتداد لهذا الإرث العريق، وحمل هذه القيم بكل أمانة، وجعلها نهجًا في حياته وتعاملاته.
ولوالدي مواقف مشرّفة سجلها التاريخ، وستبقى شاهدةً على شهامته ومروءته، لا تمحوها السنين ولا تغيب عن ذاكرة من عرفه. فوالدي صاحب كلمة حق لا يخشى في الحق لومة لائم، ورجلًا يُرجع إليه في المواقف الصعبة، لما عُرف عنه من حكمة وعدل ورجاحة رأي.
ودوما مجلسه عامرًا بالرجال وأهل الرأي، وقالطًا على الغانمة، يجسد أسمى معاني الكرم العربي الأصيل، ويؤمن بأن الضيف له حق، وأن الكرم شيمة الرجال. وقد امتدت علاقاته الأخوية إلى مختلف أقطار الوطن العربي، فكوّن محبةً واحترامًا بين كل من عرفه، لما يحمله من أخلاق رفيعة وقيم عربية أصيلة.
وقد حمل والدي قيم البادية الأردنية الأصيلة بكل ما فيها من شهامة ووفاء ونخوة وكرم، وغرسها فينا، لتبقى إرثًا راسخًا نتوارثه جيلًا بعد جيل، ونفخر بالانتماء إليه.
إن والدي الشيخ زيد محمد مطيع الزهير لم يكن مجرد مسؤول تقلّد المناصب، ولا شيخًا حمل لقبًا، بل كان مدرسةً في الوطنية، ورمزًا في الإصلاح، وعنوانًا في الكرم، وصاحب مواقف مشرّفة، وكلمة حق ثابتة، ورجلًا أحب وطنه بإخلاص، وأخلص لقيادتنا الهاشمية الحكيمة، وآمن بأن رفعة الأردن مسؤولية يحملها كل مخلصٍ على هذه الأرض الطيبة.
حفظ الله والدي، وأطال في عمره على الطاعة والصحة والعافية، وجزاه عن وطنه وعشيرته وأهله خير الجزاء، وجعل سيرته العطرة نبراسًا نهتدي به، وإرثًا نفخر بحمله، وذكرًا طيبًا يبقى حاضرًا في القلوب كما هو حاضر في صفحات التاريخ.