ربما هو الموضوع الأهم لهذا الأسبوع، وأخذ حيّزاً كبيراً من النقاش على وسائل التواصل الاجتماعي، فهناك رأي يطالب بالتريث بفتح المدارس، واعتماد التعلم عن بعد، ورأي مقابل بعدم جدوى التعلم عن بعد وضرورة الفتح. وهنا نؤكد أن الخيارات ليست محصورة إما في الفتح الكامل للطلبة كافة أو بالإغلاق الكامل والاعتماد الكلي على التعلم عن بعد، نراقب الذي يجري في دول العالم، فالغالبية العظمى من دول العالم فتحت مدارسها أو تتّجه لفتحها، وهناك قلّة قليلة جداً التي ستستمرّ في التعليم عن بُعد وأرقام الإصابات فيها عالية جدّاً، ولا تقارن بالأردن.
فمنظومة التعلّم عن بُعد جاهزة، ولكنها لا تغني، وليست بديلاً عن الدراسة الصفيّة على المدى الطويل، فالتفاعل بين المعلم والطلبة وبين الطلبة أنفسهم والجانب التطبيقي في الدراسات الأكاديمية في غاية الأهمية لأثره على بناء قدرات ومهارات أبنائنا الطلبة.
على أرض الواقع هناك مدارس تفي بمعايير الصحة والسلامة وفورا، وبالتالي ستعود للدوام كالمعتاد، في المقابل لدينا مدارس، خصوصا في قصبات المدن مكتظة ولا يجوز استخدام الغرف الصفية بنفس الأعداد الكبيرة التي لا تسمح بالتباعد المطلوب صحيا، لذلك طورت وزارة التربية والتعليم نماذج متعددة تراعي وضع المدرسة والمنطقة حتى يكون عندنا تطوير للأدوات التعليميّة عن بُعد، وفي الوقت نفسه يكون لدينا خيارات في التعليم تواكب الظروف الصحيّة في المنطقة الجغرافية، وتتفادى الاكتظاظ في المدارس.
وقد شهدنا جهودا استثنائية من معلّمينا ومعلّماتنا الذين قاموا بتهيئة القاعات الصفيّة لاستقبال الطلبة وبالمعايير الصحية من التباعد الجسدي والتعقيم، والوزارة خلال هذا الأسبوع، وقبل بدء الدوام في الأول من أيلول، ستطلق رابطاً إلكترونيّاً يبين لكلّ طالب وذويه طبيعة الدوام في مدرسته، وسيكون هناك تركيز على التوعية الصحيّة واستلام الكتب المدرسية في الأيّام الأولى.
وبالتالي، وبما أننا لا نعلم هل ستستمرّ هذه الجائحة لأشهر أو لسنوات أو لأكثر في الأردن، والعالم فواجبنا بالشراكة مع الأهالي وأولياء الأمور ومدارس القطاع الخاص بأن نفعل كلّ ما نستطيعه لعودة أبنائنا إلى المدارس، وفي الوقت نفسه نؤمّن لهم الحماية والوقاية، وهناك دور أساسي لأولياء الأمور يتمثّل باتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة مثل فحص درجة الحرارة، ومراقبة أيّ أعراض قد تظهر لديهم بسبب الرشح أو الأنفلونزا، وبالتالي إبقائهم في المنزل ومتابعة تعلمهم عن بعد لحين زوال الأعراض.
في الجانب الاقتصادي، هناك انكماش اقتصادي عالمي قوي غير مسبوق يؤثّر على معدلات النمو والبطالة في الدول كافة، والأردن ليس بمعزل عن ذلك كما تعلمون.
لكن الأهم أنّنا لم ولن نقف مكتوفي الأيدي، ونعمل على برامج تحفيز الاقتصادي، خصوصاً في القطاعات التي تضررت بشكل كبير في السابق؛ مثل السياحة والنقل العام والإنشاءات وبعض القطاعات التجارية، أو في القطاعات الواعدة؛ مثل الزراعة والتعدين والأدوية والمستلزمات الصحيّة وغيرها من الصناعات والخدمات الأساسيّة التي نفخر بها في الأردن، والهادفة جميعهاً إلى تشغيل الأردنيين.
نعم، سبعة أشهر مضت على مواجهتنا للجائحة، ونعدّ أنفسنا لمواجهة يمكن أن تطول، ولا يزال هناك الكثير من الأسئلة حول طبيعة الوباء ومآلاته في العدوى والمناعة والعلاج، ولا نمتلك نحن ولا غيرنا في دول العالم الإجابة عليها حتى الآن، ولكن هناك سؤال محوري جوهري أساسي نمتلك الإجابة القاطعة عليه، هل سيتمكن الأردن والأردنيون من تجاوز هذه الجائحة وبنجاح؟ الجواب هو نعم بالتأكيد وبمشيئة الله.
فلقد أقسمنا بالله والوطن بأننا سنبذل قصارى جهدنا ونهزم الوباء بأقل الخسائر، وستمرّ هذه الجائحة، ليس بالتمنّي، وليس بثقافة اللهمّ نفسي، ولكن بالإيمان، والعمل الدؤوب، وبجهود جميع مواطنينا ومؤسّساتنا، وبقيادة جلالة سيّدنا حفظه الله.