إننا إذا نبارك لدولة الرئيس الثقة الملكية السامية بتشكيل الحكومة القادمة لنسأل الله عز وجل له العون في هذه المرحلة الصعبة والتوفيق في حمل أمانة المهمة التي ستحتاج فريقًا وزاريًا ينهض قويًا أمام التحديات التي يواجهها الوطن.
لقد شكّل كتاب التكليف السامي خارطة طريق واضحة لمواجهة تداعيات جائحة كورونا التي أوجدت ظروفًا استثنائية تحتاج إلى حلول استثنائية، فحفظ التوازن في القرارات بين سلامة المواطن وصحته وبين الحفاظ على الاقتصاد الذي مُنِي بخسائر كبيرة جراء الإغلاقات التي كان بعضها مبررا وبعضها فات الحكومةَ السابقة الصوابُ فيها، يجب أن يكون هاجس ومحدد كل قرار يُتخذ في الشهور القادمة في هذا الجانب، فها هو المرض قد عاد بل تفشى بشكل كبير وفي نفس الوقت لم نحم الاقتصاد فارتفعت البطالة إلى درجة غير مسبوقة كأحد مؤشرات التراجع الاقتصادي.
إننا نرى أن المطلوب هو التشديد في الالتزام بالإجراءات الوقائية والارتقاء بجوانب الرعاية الصحية، والتي تدهورت كثيرا خلال الفترة الماضية، هو من أهم سبل النجاح في الحفاظ على صحة المواطن وهو الأمر الذي سيسهل الطريق للتعامل مع متطلبات إدامة الاقتصاد وتطويره.
يجب أن تحرص حكومتكم على أن تتعامل مع المواطنين بكل نزاهة وشفافية، وان تتبع سياسة المكاشفة والتوضيح للمواطنين في كل إجراءاتها، فالمواطن الأردني واع وحريص، ولكن للأسف تعاملت بعض الحكومات معه بفوقية ودون تقدير فلم يكن لها القدرة على تبسيط الرسالة ونقل المعلومة للمواطن مما أنتج لغطًا وفوضى في كثير من الأوقات، فضلًا عن الضعف الواضح في الخطاب الإداري الذي بلغ حد التخبط أحياناً كثيرة.
ولا بد لدولتكم من السير بملف الانتخابات النيابية إلى بر الأمان للوصول إلى مجلس نيابي قوي قادر على القيام بواجباته التشريعية والرقابية بكل كفاءة واقتدار، فيحقق قوة للدولة الأردنية، إذ إنه ممثل الشعب وبه تكتمل السلطات الثلاث في الدولة الأردنية.
إن نسب الفقر والبطالة في ازدياد، والعجز في الموازنة كبير، والارتفاع غير مسبوق في المديونية فتآكلت المداخيل وغلت الأسعار وعليه فإن اختيار الفريق الاقتصادي القادر أمر أساسي ، لنتمكن من مواجهة هذه الظروف الصعبة، فيلمس المواطن تحسنًا على ارض الواقع في حياته ومعيشته.
وعلى الحكومة أن تقدم ملفات الزراعة والسياحة والطاقة على غيرها مع الحرص عليها كلها، وأن تشتغل بحرص ودقة للانتهاء من الفشل المستدام في ملف الاستثمار الذي ما زال يعاني من معوقات قانونية وإدارية ومحابة شخصية، وهو الأمر الذي ما زال جلالة الملك يؤكد عليه.
إن على الحكومة أن تفتح القنوات مع الأحزاب السياسية والنقابات المهنية وغرف الصناعة والتجارة ومؤسسات المجتمع المدني من أجل تشاركية تتحمل فيها جميع الجهات المسؤولية لابتكار حلول تصل بالوطن كله إلى برّ الأمان.
نسأل الله عز وجل أن يحفظ أردننا الغالي بقيادته الهاشمية وأن يجعل بلدنا آمنا مطمئنا إنه نعم المولى ونعم النصير .