نيروز خاص ||بقلم العقيد الركن المتقاعد الدكتور ضامن عقله الإبراهيم*
1- عندما اعتلى جلالة الملك الحسين العرش بذل قصارى جهده بهمة ونشاط ليطور الجيش العربي ليصبح قويا وليتمكن من أداء واجباته الوطنية والقومية في الذود عن الوطن وصون منجزاته ودفع العاديات عنه حيث كانت القيادة الأجنبية في ذلك الوقت تقف حجر عثرة أمام تطوره وتحديثه . والحقيقة أن الأردن كان في وضع لا يحسد عليه ويختلف اختلافا كليا عن وضع بقية الدول العربية ، فالنكبة الفلسطينية أصابت الأردن أكثر مما اصابت أي بلد آخر إذ قطعت اتصاله بالموانئ القريبة من حدوده ( حيفا ويافا ) وقذفت بأكثر من نصف مليون لاجئ على سكان الضفتين الذي لا يزيدون على مليون نسمة في ذلك الوقت ووجد الأردن نفسه مضطرة لمقاومة إسرائيل على طول أربعمائة ميل من خطوط الهدنة ، أضف إلى هذا فقر البلاد من الموارد الطبيعية واعتماد جيشها على المعونة المالية البريطانية وارتباطها مع بريطانيا معاهدة ات شروط وقيود . 2- لهذا السبب اختلف الواقع الأردني عن واقع الدول العربية الأخرى . وكان الله الحسين بعيد التفكير عندما نادى بالوحدة السورية وبوحدة الهلال الخصيب لكي ينقذ الأردن من واقعه القاسي ، وينقذ الأجزاء السورية من واقع مماثل في قسوته ولو أن ذلك لم يكن بادية للعيان حينذاك . 3- رأي الملك حسين أنه مدعو لمعالجة موقف معقد أشد التعقيد ، ولتدبير حلول ناجحة لهذا البلد الشجاع الذي تكتنفه هذه المصاعب الهائلة فكانت المهمة جبارة تحتاج إلى عزم جبابرة . 4- كانت الاعتداءات اليهودية الغدارة ما تزال تدق ناقوس الخطر يوما بعد يوم وكانت مأساة قرية قبية التي تعرضت لإعتداء اسرائيلي عنيف سنة 1953 م حيث نسفت المنازل ليلا على رؤوس أصحابها وقد ظهر تقصير قائد اللواء الزعيم اوشتن من انجاد أهل القرية فأمر جلالته بعزل فورا فكان هذا أول أمر من نوعه يصدر في الأردن وأمر ببناء القرية من جديد وكذلك الاعتداء الاسرائيلي على قرية بيت لقيا قضاء رام الله ايضا في 1 / 9 / 1954 م وقد تم صد هذا العدوان من قبل الجيش العربي وحرص أهل القرية وقد زار جلالته القرية واطلع على آثار المعركة التي دارت حول البلدة ووزع الأوسمة الملكية على المشاركين في صد هذا الهجوم وقد أمر جلالته بتوسيع مدرسة القرية 5- قضية قريبي قبية وبيت لقيا انتهت بالقائد الشاب إلى قناعة هي ضرورة التخلص من القيادة الأجنبية للجيش بعد أن تأكد أن الزعيم ( اوشین ) في موضع اتهام بالتهاون أو التآمر فكان هذا القشة من أبرز الأسباب التي حولت اهتمامات الحسين وأفكاره القضية القيادة الأجنبية في الجيش العربي وقد وصلت قناعة الحسين أيضا إلى أن الجيش العربي ليس على المستوى المطلوب المعركة المصير من حيث درجة التدريب والتسليح . وقد أثرت هاتان الحادثتان في نفس الحسين تأثير كبيرة فوجه نداء إلى ملوك ورؤساء العالم العربي للانتباه إلى خطورة المؤامرة الإسرائيلية التي تستهدف التوسع والعدوان وقد وضع جلالته الملوك والرؤساء العرب عند مسؤولياتهم في رسالته الأولى اليهم 15 / 7 / 1954 م عندما ناشدهم كي يقدموا المساعدة المادية الفعالة للحرس الوطني ، ولكن الدول العربية لم تكن متيقظة للخطر اليهودي المحدق بالأمة العربية - كما يجب - فلم تلق دعوة الحسين ما كان جديرة بها أن تلقى منن الاهتمام والنجدة والتضحية . 6- ثم أعلن میثاق بغداد ، وقدمت للأردن عروض مغرية للدخول فيه ووجد الأردن في تلك العروض ما ينشد من قوة لجيشه وإزدهار الاقتصاده فدخل في مفاوضات أعضاء الحلف الآخرين ، ولكن الأشقاء – الذين لم يقدموا للأردن ما طلبه من معونة واجبة عليهم شنوا حملة شنيعة على الميثاق وحدثت بلبلة مخيفة داخل البلاد فقال الحسين كلمته القاطعة المشهورة : لا أحلاف . وتألفت وزارة جديدة برئاسة سمير باشا الرفاعي الذي أعلن في 26 كانون الثاني 1956 م في جلسة الثقة أمام مجلس النواب : " إنه ليس من سياستنا أن ندخل ونرتبط بأي أحلاف جديدة " وكان ذلك تعبيرا عن الموقف السياسي المستجد للأردن . لقد كان الملك والسياسيون العاملون معه يهدفون من الانضمام إلى ميثاق بغداد تقصير أمد الارتباط بريطانيا من إثنتي عشر سنة إلى أربع سنوات والاستغناء عن خدمات الضباط البريطانيين في قيادة الجيش العربي ولا شك أن الملك لم يكن راضية عن تلك القيادات ولا عن رئيس الأركان الفريق كلوب ، فهولاء يمثلون النفوذ الأجنبي ، وفي ذلك ما فيه من الإساءة للشعوب الوطني وهم الذين دارت الأحاديث عن تصرفاتهم في معركة فلسطين وهم الذين لم نكن خلطهم تجاه الاعتداءات اليهودية المتكررة مرضية وناجعة وسال الحسين ذات يوم رئيس اركانه عن الخطة العسكرية العامة تجاه اليهود واعتداءاتهم المقبلة فأجاب هذا : " إن خطتي تقتضي منازلة اليهود في قلب البلاد وليس عند خطوط الهدنة وذهل جلالته لهذا وبدا يفكر جدية لتصفية الضباط الإنجليز من الجيش العربي 7- دعا جلالة الملك الحسين في التاسع من نيسان عام 1955 م إلى اجتماع عسگري حضره رئيس الوزراء وعدد من الوزراء ورئيس الأركان كلوب ، وفي هذا الاجتماع القى جلالته كلمة بين فيها الأخطاء ونقاط الضعف في الموقف العسكري وتتلخص فيما يلي : أ . يجب أن تتوفر في قيادة الجيش الجدارة والكفاءة وأن يكون مستوى الضباط عالية . ب . يطلع جهاز القيادة في الجيش بأمور ليست من اختصاصه فقيادة الجيش مثلا لا اختصاص لها بسلاح الطيران والشرطة والدرك ودوائر المباحث . ج . يجب أن تقوم الخطة العامة على الدفاع عن كل شبر من أرضنا الهجوم المعاكس أيضا . تنفق أموال الجيش أحيانا فيما هو غير ضروري كبناء العمارات الأنيقة والنوادي وابتياع المواد اللازمة من بريطانيا بثمن يزيد عن ثمنها في الأسواق المحلية . الذخائر الاحتياطية غير كافية . إننا في أمس الحاجة إلى سلاح طيران قوي يصد عنا العاديات ويحمي خطو مواصلاتنا ويقصف مواقع الأعداء ..
ز . يجب أن تشكل كتيبة فدائيين ( قوات خاصة وأن تقوي قلم الاستخبارات العسكرية وأن نستبدل أسلحة الجيش الصغيرة بأسلحة أحدث منها وان ننشی جهاز للدفاع المدني بهذه النقاط عبر جلالته عن عدم رضاه عن القيادة البريطانية وخططها للجيش العربي الأردني . وفي هذا يقول جلالته في كتابه " الحسين " مهنتي کملك : لقد كان السبب الرئيسي في عزله يقوم على عدم التفاهم بيننا وعلى خلافنا في مسألتين جوهریتین : دور الضباط العرب في جيشنا واسستراتيجيتنا الدفاعية .... إلى أن يقول : لقد كنت والجنرال مختلفين تمام الاختلاف حول موضوع اساسي : كنت أرغب في ترفيع الضباط الأردنيين إلى المناصب العليا في الجيش وفي أن يتولوا قيادته طبقة الخطة واقعية . ويقول لجلالته " ولعل من مظاهر التناقض أنه منذ أن كان الجيش العربي الأردني يشكل ركن الأردن الأساسي واصبح كلوب أحد الرجال الأقوى والأوسع سلطة في البلاد . ولكن على الرغم من أن كلوب كان القائد العام للجيش ، فلم يكن في مقدوره أن ينسى اخلاصه وولاءه لإنكلترا ، هذا الوضع يفسر سيطرة لندن فيما يختص بشؤوننا العسكرية . ويقول جلالته : " بعد أشهر من المفاوضات التي اتسمت بالصبر والأناه استجيب إلى طلبي . لأن انكلترا قبلت أخيرة أن تعرض علينا خطة بمقتضاها الضباط الأردنيين في المستقبل مزيدا من الامتيازات . كان ذلك ( نصرة ) أو على الأقل كنت أعتقد ذلك ، وقد قوبل هذا النبا بالترحيب الحار من جانب أعضاء حكومتي ويستطرد جلالته قائلا : " بقي الآن أن نعرف ماذا كان يفهم من عبارة المستقبل ؟ بعد قليل حصلت على فكرة عن الموضوع إذ أنهم أبلغوني رسميا بأن سلاح | الهندسة الملكي في الجيش العربي الأردني سوف يتولى قيادته ضابط عربي في عام 1985 م ، كيف يمكن لحكومتي أن تبلغ من الواقعية إلى هذا الحد القليل ، لم تدرك انكلترا في ذلك العهد أنه لا يمكن تجاهل طموحات شعب ، يقولها " سوف نتحدث عن ذلك بعد ثلاثين سنة ؟ هذا من ناحية مظهر الاختلاف الأول حول دور الضباط العرب في الجيش ..
...................
العقيد الركن المتقاعد الدكتور
ضامن عقله علي الابراهيم
ضابط مدفعي يحمل ركن المدفعيه ومدرب بمدرسه المدفعيه ويحمل دورتين ركن احدها في كليه القياده والاركان الاردنيه والثانيه من كليه القياده والاركان العراقيه عمل معلم في كليه القياده والاركان الاردنيه لسبعه دورات كل منها مدتها سنه كامله وعمل معلما بمدرسه المدفعيه لدوله قطر 16عاما حاصل على درجه الدكتوراه في العلوم السياسيه والتاريخ العربي والحديث المعاصر باحث ومحلل عسكري وسياسي ومؤلف له اربعه مؤلفات الملوك الهاشميون في الاردن والاردن قياده وتاربخ والعباءه العربيه الهاشميه الحسين بن علي والثوره العربيه الكبرى وكاتب لمقالات يوميه بما يهم الشأن العام الاردني وتنشر في موقع نيروز الاخباري المميز بالمصداقيه والاوسع انتشارا والسبق الصحفي ويعمل مستشارا اعلاميا لموقع نيروز ونائب لرئيس ملتقى رفاق السلاح ...