جاء الدين الإسلامي الحنيف للناس كافة موحداً إياهم على كلمة واحدة، حاثاً في ذات الوقت على توثيق صلة الرحم والقرابة، والالتزام بالقيم الاجتماعية النبيلة؛ لبناء المجتمع وتماسكه. قال تعالى في كتابه العزيز: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) صدق الله العظيم.
إن القبائل تشكل أساس بناء المجتمعات وعامل استقرار مهم فيها، ذلك لأنها بنيت على ركائز متينة جعلتها العامل الحاسم في المجتمعات العربية عامة والمجتمع الأردني خاصة، وقبيلتنا العربية الأصيلة قبيلة بني صخر الشماء أراد لها الله أن تكون من القبائل الرائدة على مستوى الوطن العربي.
أبناء قبيلة بني صخر الأماجد، يا من أحببتم وطنكم وأخلصتم لهُ، فقدمتم الغالي والنفيس وكل ما تملكون من أجل رفعته، وكنتم على الدوام الجنود المخلصين لقيادته الهاشمية الحكيمة، منطلقين من إيمانكم بأنكم جزء من الشعب الأردني المعطاء الذي هو جزء من أمته العربية والإسلامية، فأنتم أصحاب أمجاد موروثة عتيدة، وسيرة عطرة سطرها آباؤكم وأجدادكم الأوفياء بأفعالهم وأخلاقهم الرفيعة فارتفع بها اسم القبيلة عالياً.
لذلك، وإيماناً بأن المصلحة العامة للقبيلة هي جزء لا يتجزأ من مصلحة الوطن المقدمة على كل مصلحة، واضعين أمام أعيننا المصلحة المشتركة بما يرضي الله عز وجل، ويعبر عن نقاء سريرتنا في ولائنا الموروث للنظام الهاشمي، وانتمائنا الصادق لتراب هذا الوطن الغالي وسواعد كل من خدم هذه الوطن من أبناء القبيلة وبناتها بتميز واقتدار في كل ميادين شرف الخدمة.
فقد بادرت ثلة من أبناء قبيلة بني صخر متطوعة لتأسيس مجلس قبيلة بني صخر، غيرة منها على تاريخ القبيلة ومجدها العريق، التي ليس لها من غاية أو هدف إلا تحقيق الخير لهذه القبيلة العتيدة التي تستحق كل جهد وتضحية لقوله تعالى)) وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون))، وحديث رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ((خيركم خيركم لأهله)).
وجاء تأسيس مجلس قبيلة بني صخر الشماء ليحقق هدفا شريفاً وغاية نبيلة، وذلك لإيجاد آلية لتنظيم شؤوننا في مجلس ينضوي تحته كل أبناء قبيلة بني صخر دون استثناء، سعياً إلى تعزيز أواصر المودة والأخوة بينهم على الصعيد الداخلي، وحفظ هيبتها على الصعيد الخارجي أردنياً وعربياً.
ومن الأسباب الأخرى التي دفعتنا لتأسيس هذا المجلس تتمثل في وجود الكثير من التحديات التي تواجه أبناء القبيلة وبناتها، ولعل أهمها ارتفاع نسبة الفقر والبطالة، وخصوصا بين شريحة الشباب، الذين يشكلون العنصر الأساس في العملية التنموية، فعلى قدر ما نعطي الشباب، ونرعاهم يعود هذا العطاء سخيّاً على شكل خبرات بشرية تمثل في الواقع ثروة الوطن وعدته في قادم الأيام.
لقد أنعم الله تعالى علينا فتوسعت قبيلة بني صخر وكثر أفرادها الذين يتواجدون على امتداد الأردن الحبيب، فجاء هذا المجلس لتوحيد صف أبناء القبيلة وكلمتهم، فإذا اتفقنا على الهدف فلا ضير أن نختلف على الوسائل، ولا ندعي أن الوسيلة التي نطرحها هي الفضلى، ولكننا ندعوكم من باب حسنّ النوايا التوافق على منهجية عادلة تحقق هذا الهدف وتضمن المشاركة الموزونة للجميع.
وبالرغم أن كثيرين قد سبقونا إلى تأسيس مثل هذه المجالس على مستوى الوطن، إلا أننا نسعى أن نتفق على منهجية رائدة لم يسبقنا إليها أحد. فالعشائرية نظام تكافلي وتعاوني بين تجمعات تربطها قرابة الدم، وهي نظام سمح ينطوي على قيم رفيعة وممارسات وتقاليد متوارثة تغوص في عمق تاريخنا الاجتماعي. إن التفاهم العشائري ضمن العشيرة الواحدة الذي يكرّس عمل العشيرة نحو الخير والمصلحة العامة قبل المصلحة الخاصة لا يمكن إلا أن يكون ركناً منيعاً من أركان الوحدة الوطنية التي نسعى إليها.
واليوم، تتقدم اللجنة التحضيرية لتأسيس مجلس قبيلة بني صخر بوضع مسودة النظام الداخلي بين أيادي جميع أبناء القبيلة الغيورين على مصالحها؛ لإثرائها بملاحظاتكم وآرائكم السديدة، منتظرين إسهامكم ومشاركتكم فيه، فأنتم مصدر العزيمة والهمة، وسنأخذ مقترحاتكم التي تردنا بعين الاعتبار؛ وصولاً لتحسين العمل وتجويده.
وفي الختام نقول: إن قبيلتنا هي أمانةٌ في أعناقنا جميعاً، وتستحِقُّ منا العطاء، وسنبقى كما كنا دائماً وطنيي الانتماء هاشميي الولاء، مدافعين عن تراب هذا الوطن الغالي الذي مهرته دماء شهدائنا الأبرار.