2026-01-07 - الأربعاء
الصفدي ووزير الخارجية التركي يبحثان التطورات في غزة والضفة وسوريا nayrouz بدء فعاليات المدرسة الشتوية لعلوم الاندماج النووي nayrouz إعتقال مادورو وزوجته شهادة على الإمبريالية الأمريكية nayrouz إحباط محاولتي تهريب مخدرات بالبالونات على الواجهة الشرقية nayrouz الخريشا تتفقد سير امتحانات الثانوية العامة للدورة التكميلية في يومه السادس nayrouz ​أشغال البلقاء تطلق حزمة عطاءات طرق بقيمة مليوني دينار nayrouz ترميم وفرش"مسجد العراق الكبير" في محافظة الكرك nayrouz العجارمة تتابع سير امتحانات "التوجيهي" في وادي السير nayrouz "العمل" تبحث تشغيل الممرضين الأردنيين في ايطاليا nayrouz التربية: 213 مخالفة منذ بدء امتحان التوجيهي nayrouz وزير التربية والتعليم ينعى المعلم أحمد علي سالم ابو سمره nayrouz الخزوز تكتب الاقتصاد ينمو… لكن لمن؟ nayrouz ​أشغال البلقاء تطلق حزمة عطاءات طرق بقيمة مليوني دينار nayrouz الجريري يواصل تفقد مراكز قاعات امتحان التكميلي 2025 في يومه السادس . nayrouz البدور: بروتوكول لعلاج ونقل مرضى "الجلطة الدماغية" بمستشفيات وزارة الصحة nayrouz العقيل يتفقد مستودعات الكتب المدرسية. nayrouz الاتحاد الأوروبي يطالب الاحتلال بتعديل قانون يقيّد عمل المنظمات الإنسانية في الأراضي الفلسطينية nayrouz زيلينسكي يرحب بضمانات أمنية غربية ويصف مخرجات قمة باريس بخطوة كبيرة إلى الأمام nayrouz الأردن يجري مباحثات مع العراق لتجديد اتفاقية استيراد النفط nayrouz ترحيل أكثر من 37 ألف مهاجر غير شرعي طوعا من ليبيا خلال 2025 nayrouz
وفاة العقيد المتقاعد مفيد سليمان عليان العواودة " ابو فراس" nayrouz وفيات الأردن اليوم الأربعاء 7 كانون الثاني 2026 nayrouz وفاة الحاج حمد الحمد في الهفوف nayrouz وفاة نجل شقيقة الزميلة الإعلامية رانيا تادرس (صقر) nayrouz وفاة محافظ إربد الأسبق أكرم عسكر الناصر nayrouz وفاة محمود حسين جدوع الزيدان "أبوجهاد" الدفن بالزرقاء nayrouz وفاة القاضي المستشار حلمي الشيخ يوسف طهبوب nayrouz نيروز الإخبارية تنعى الحاج إبراهيم البعجاوي "أبو ماجد" nayrouz وفيات الأردن اليوم الثلاثاء 6 كانون الثاني 2026 nayrouz وفاة محمد فلاح الحامد والدفن في زينب nayrouz وفاة الرائد ناصر جلال الخطيب "أبو الفهد" بعد مسيرة حافلة بالعطاء للوطن" nayrouz وفاة الشابة فاطمة محمد عيدي الزبن nayrouz الشوابكة ينعى رئيس الوزراء الأسبق المهندس علي أبو الراغب nayrouz مدير عام مؤسسة المتقاعدين العسكريين ينعى رئيس الوزراء الأسبق المهندس علي أبو الراغب nayrouz وفيات الأردن اليوم الإثنين 5-1-2025 nayrouz وفاة الحاج محمود خالد مفلح عبيدات "أبو مجدي" nayrouz رئيس الوزراء جعفر حسان ينعى قامة وطنية برحيل علي أبو الراغب nayrouz الفايز ينعى رئيس الوزراء الاسبق المهندس علي ابو الراغب nayrouz عاجل - رئيس الوزراء الأسبق علي أبو الراغب في.. ذمة الله nayrouz خال الأستاذ سعود الشعيبي في ذمة الله تعالى بالأحساء nayrouz

ظاهرة " الغضب السياسي "

{clean_title}
نيروز الإخبارية :

الى أين سيصل الغضب المتصاعد ضد الطبقة السياسية المتسيدة حالياً في بلادنا ؟

وهل الطبقة السياسية السيادية في بلادنا لديها من الرشد السياسي والحكمة ما يمكنها من إدارة هذا الغضب لتوظيفه إيجابياً لإحداث التغيير الحقيقي المطلوب؟
 وهل الحكومة الحالية وأجهزتها الأمنية لديها المرونة اللازمة والكفاءة المطلوبة لإحتواء غضب أبناء شعبها والوصول بالوطن ومواطنيه  لبر الأمان ؟
يوماً بعد يوم تزداد حالة السخط والغضب ولا نكاد نجد فرداً من مجتمعنا سواءً كان متعطلاً عن العمل أم عامل، متقاعد مدني أم عسكري ...  إلا ولديه الكثير من الانتقادات والشكوى تجاه القرارات الحكومية والسلطة السياسية. صرخات وصيحات واستغاثات من كافة أرجاء البلاد تنادي بضرورة إعلام الملك بالحالة الحقيقية لأحوال المواطنين "يا جلالة الملك ال حواليك والمحيطين بك يكذبوا عليك احنا يا سيدنا تعبانين وطفرانين واحوالنا سيئة جدا" ، كلها مشاعر غضب ناتجة عن عدم إقامة دولة العدل والمساواة، لنجد انفسنا أمام ظاهرة جديدة وهي ظاهرة ( الغضب السياسي) والذي أصبح أحد أهم المفاهيم في تفسير السلوك السياسي للأفراد والجماعات ووسائل الإعلام على حد سواء، ففي أغلب المجتمعات العربية أصبح الغضب هو المحرك الأساسي للسلوك السياسي للكثير من الناس، ومن الممكن أن يترتب على هذه الظاهرة تداعيات خطيرة إذا لم يتم تداركها ووضع الحلول المناسبة لها وذلك لما تمثله من تهديد للدولة الأردنية ومؤسساتها وأجهزتها من جانب، وتمزيق للنسيج الوطني من جانب آخر، وبوضوح تام هنالك حالة تحول كبير يشهده المجتمع الأردني "من مشاعر اجتماعية آمنة الى مشاعر سياسية غاضبة خطرة".
وفي شرح معنى الغضب كشعور سياسي: أن الغضب يعتبر أحد المشاعر التي تتغذى على نفسها ويمكنها أن تصبح فعَالة لتتطور الى مرحلة الفعل الجماعي بتعبير عن عدم الرضا بما يتخذ من قرارات سياسية ليتحول إلى غضب في الشأن العام ضد السلطة الصانعة للقرار، وأهم ما يميز الغضب كعاطفة إنسانية هو خلق نزعات نرجسية تبدأ من اعتقاد الفرد بأن بوصلتة الأخلاقية تختلف عن بقية الناس مما يجعله قادر على اتخاذ مواقف أكثر صلابة وتطرفا تجاه ما يدور حوله، ويصبح عنده كل شيء جذري ومبدئي حتى وإن كان الأمر يتعلق بالوسائل وليس الغايات ؛  وينتهي الغضب بمدمنيه إلى الاعتقاد بالتفوق الأخلاقي كما يمنحهم رخصة للتخلص من الإحساس بالذنب والخجل ، وفي مراحل متقدمة يتسلل الغضب الى تشكيل هوية مشتركة للأفراد ففي ظل عالم مفتوح للتواصل يستطيع الغاضبون التواصل والتماهي في هوية مشتركة تبدأ بنحن الصواب أصحاب الضمير ضد الآخرين الذين لا يشاركوننا هذا الغضب لأنهم أضعف أخلاقيا.
إن أحد أعظم نجاحاتنا هو نجاحنا في إدارة انفسنا، فإدارة مشاعر الغضب تضمن لنا تصالحنا مع محيطنا الذاتي واستمرارية ارتباطنا بمحيطنا الخارجي لنسمو بذواتنا نحو الأفق ففي تقييمنا لذاتنا نجاح وفي الاعتراف بـأخطائنا والاعتذار عما بدر منا من إساءة نحو الآخرين في حالة الغضب حق لهم وحفظ لمبادئنا وتعبير عن قيمنا الأصيلة، ولا بد من أن يترافق الإعتذار مع إصلاح السلوك المؤدي للغضب وفي هذا نُبل ورقي..
ما يعنينا في الشأن العام هو أن تغيير الواقع يتطلب رفضه وببداهة سيتحول هذا الرفض تدريجياً إلى غضب، وليس كل الغضب مضر وغير مفيد بل العكس الغضب من أهم العواطف التي يمكن أن تحث الإنسان على التحرك والعمل على تغيير واقعه، ولكنً الخطورة هنا تكمن في معرفة الوجهة التي يجب أن ينصب فيها الفعل والكيفية التي يجب أن يترجم بها هذا الغضب الى فعل إيجابي له معنى وهدف محدد وواضح وهو إصلاح الخطأ بطرق حوارية سلمية لا اندفاع فيها أو تهور فتطغى العاطفة على العقلانية.

 المتابع للفضاء العام في بلادنا يكاد يلتمس بدايات واضحة لتشكل ظاهرة الغضب السياسي بشيء من النرجسية والإحساس بالتفوق الأخلاقي، وهذا لا يعني أنه ليس هنالك ما يُغضب بل العكس فهذه البلاد مازالت تنزف لدرجة تحول فيها الظلم والفساد والبلطجة والتغول على الحريات الشخصية واعتقال الأحرار إلى مجرد أمر عابر مثله مثل شرب القهوة! في بلادنا يعاني الناس من شح وفقر وندرة في أبسط مقومات الحياة، وفي هذه البلاد المناصب تورث وتخصص لفئة دون أخرى. كل هذه أسباب موجبه للغضب ولرفض الواقع الذي يزداد إظلاما في نظر الكثيرين برغم بريق آمال حراك الشباب النهضوي. المؤسف هو أن هذا الغضب غير الموجه في المكان الصحيح سيتحول إلى طاقة سلبية تعطي أصحابها شيء من اليقين بشرعية ما يصدر عنهم تجاه هذه الحكومة المراهقة سياسياً التي اتخذت الكثير من القرارات المتخبطه غير المدروسة جيداً وتبآطأت في اتخاذ العديد من القرارات المهمة.
 في أمر السياسات العامة يمكن أن يتفق الناس أو يختلفوا على مدى صحة أية سياسة وفق الهدف المطلوب من السياسة وآليات تطبيقها ونتائجها الكلية أو حتى الاختلاف في تعريف المشكلة، أما أن يصل الأمر للمستوى الذي يعتقد فيه أي طرف بمدى قدسية وصحة موقفه إلى درجة التخوين والوصف بالعمالة أو الاتهامات الجزافية فهو بعينه ما قصدنا بتجليات ادمان الغضب..
الفضاء مليء بالنرجسية الناتجة من اليقين بالصواب والإحساس بالتفوق الأخلاقي الذي يترجم في موقف متشدد من كل من يرى الأمور بشكل مختلف، والمرحلة الأسوأ هي عندما يصبح هذا الغضب هو المشكل لهوية قطاعات عريضة من الناس لا يجمعهم شيء سوى الادمان غير المرئي وقد يأتي اليوم الذي يجد الغاضبون أنفسهم في نفس مربع الغضب حتى وإن اختلفت الموازنات السياسية، فسيكلوجية الغضب لا ترتبط بأمور مبدئية كما يبدو بل هذه السيكولوجية تغذي نفسها وتخلق شروط استدامتها.
خلاصة القول لا ضير في النقد الموضوعي لأداء الحكومة الضعيف جداً أزاء السياسة الخارجية أو الداخلية أو الاقتصادية أو في فهم القصور المؤسسي لجهاز الدولة وضعف الخدمة المدنية والأجهزة العدلية أو الموقف من تفسير علمانية الدولة وليبراليتها إلا أن التطرف في أمور خلافية كهذه لا يعطي فرصة لترجمة الغضب ورفض الواقع  بشكل إيجابي وبوجهة واضحة بقدر ما ينتج حالة من ادمان الغضب والإحساس بالتفوق الأخلاقي في سياق معقد ليس فيه منتصر، فالكل يجلس في أحدي أطراف هذا الركام. ربما الأصلح للفاعلين على إحداث التغيير والمنادين بضرورة الإصلاح العام التخلص من نبرة التفوق الأخلاقي، فالغضب لا يمكن أن يبني صرحا أو يصنع حلماً. أما الوسيلة للخروج من هذه الدائرة الصفرية هي التفكير النقدي الذي يُمكّن من رؤية الحقائق الاجتماعية والسياسية من منظور كلي لا يحتمل أي من أوجه اليقين التام،  وهنا لا بد من التوصية بتوجيه دعوة لعقد مؤتمر وطني عام حواري يقوده مجموعة من رجالات الوطن المخلصين وتشارك فيه كافة الأطياف والشرائح الاجتماعية  والسياسية أحزابا ومستقلين للوصول إلى مشروع إصلاحي نهضوي عام من مخرجاته بدايةً ضرورة تشكيل حكومة انقاذ وطني وصولاً لحكومة برلمانية منتخبة كما تمناها سيد البلاد، ولا بد من التذكير أن طريق التغيير الاجتماعي السياسي طويل وقد يتطلب أكثر من جيل لإحداث نقلة حقيقية.
 حفظ الله الأردن شعباَ أصيلاَ صابراً ومليكاً محاطاً بالبطانة الصالحة، ولكم محبة وسلام.....
                                          المعتزبالله نايف الجريبيع