فـي ذكـرى تـفـجـيـرات عـمّــان الأردن أكثر قوة ومنعة
ليست كل الأحداث في حياتنا يمكن طيّها في غياهب النسيان، ونصنّفها ماضيا منسيّا، ففي بعض الأحداث ما يجعلنا نذكرها ونحييها في كل لحظة في ذاكرتنا، سيما إذا ما خطّت تفاصيلها بلون دماء الأبرياء من شهداء ومصابين، فذاكرتنا معها تقع دوما في كمين الوجع والألم والإصرار على نيل الحق بمزيد من محاربة الإرهاب ومزيد من الانجاز والتنمية والإبداع ليبقى وطننا عصيّا على كل متربص لأمنه وسلامة أراضيه.
اليوم التاسع من تشرين الثاني يوم عمّان الحزين، نحن جميعا تعيش الأسرة الأردنية الواحدة حزنها بتفجيرات عمّان عام 2005، التفجيرات التي جعلت الأردن أكثر قوّة وأثبتت لأيادي الإرهاب أن الأردن قوي وصامد وقادر على تجاوز أزماته وجراحه بتكاتفه حول قيادته، وفي روح العائلة الواحدة التي جعلت من الأردن يوم الأربعاء الأسود التاسع من تشرين الثاني بيت عزاء واحد وكأن شهداء هذا العمل الإرهابي أبناء كل بيت في المملكة.
مضت السنين، وعمليا لم تتغيّر المشاهد سوى بتغيير أرقام السنين، لكنها ثابتة بلونها الأسود في أذهاننا جميعا، وبإصرارنا على رفض الإرهاب ومحاربته بكل أشكاله، وبتعزيز وتعميق لغة الأمن والسلام، لتسود العالم كافة، وتعكس بظلالها على وطننا الذي لم ولن ينسى وجعه بتفجيرات عمان، حيث وقعت ثلاث عمليات تفجير ارهابية باستخدام أحزمة ناسفة، استهدفت ثلاثة فنادق تقع في عمّان، وقع أولها في تمام الساعة التاسعة والنصف مساء في مدخل فندق الراديسون ساس (سابقا)، ثم ضرب الثاني فندق حياة عمان ثم بعدها بدقائق تم استهداف فندق دايز إن، ووصل تقدير عدد الضحايا إلى 57 شهيدا، فيما قارب عدد الجرحى (200) جريح.
في مثل هذا اليوم وقبل (16) عاما تمكنت يد الإرهاب من تنفيذ ثلاث عمليات تفجير ارهابية باستخدام أحزمة ناسفة، استهدفت ثلاثة فنادق، ليبقى هذا التاريخ حالة وطنية فريدة عند كل مواطن، تضامنا مع الضحايا وذويهم، وحبا للوطن ومحاربة للإرهاب، كما ترك عشرات الأسماء في حياتنا، نتذكرها دوما، منهم من توفى ومنهم من عاش الحياة إمّا بضرر واصابة بجسده، أو بفقدان أحد أفراد أسرته، لكنهم أسسوا لحالة نضج سياسي وفكري عند الكثيرين، جاعلين من هذه المناسبة رغم مرارتها نوعا من التحصين المبكّر للأردن والمجتمع ضد الارهاب والتطرف، وتوحيد وجهات النظر كافة من ظاهرة التطرف والارهاب.
لم يقف الأردن بقيادة جلالة الملك مكتوف الأيدي حيال الارهاب، إنما سعى جاهدا ومنذ سنوات لمحاربته، بشكل عملي، جاعلا من ما حدث وسيلة لشحذ الهمّة الأردنية، فعلت وتيرة المقاومة، بانجازات ضخمة واجراءات عبقرية طوّرت وأنجزت، في كافة المجالات، اداريا واقتصاديا وسياسيا واجتماعيا.
هذا الحدث الذي يحيي الأردنيون ذكراه المؤلمة اليوم، وفي متابعة خاصة لـ"الدستور" يبدو واضحا أن تاريخ هذا اليوم ما هو إلاّ جرس يُقرع في هذا اليوم للإعلان للعالم بأسره أن الأردن والأردنيين يخلقون من وجعهم أملا ويغمضون أعينهم عن أي مساحة فارغة بكأس أيامهم الباحثين به عن جزئه الممتلئ، ويصرّون على مبادئهم بمحاربة الإرهاب والدفاع عن الوطن والعيش بثقة أن الغد أفضل بقيادة حكيمة متقدمة فكريا وسياسيا وأمنيا.
وأثر هذه الذكرى على الأردن وحربه على الإرهاب من خلال رصدها لآراء عدد من السياسيين، الذين أكدوا أن الأردن حالة خاصة في مواجهة الأزمات، والتحديات بداية في التفافهم حول قيادتهم، وثانيا في التفافهم حول جسدهم الواحد وإذا ما اشتكى منه عضو تداعى الجسد الأردني بأكمله بذات الألم وردة الفعل، فهي الأسرة الأردنية الواحدة العصيّة على الإرهاب ومجرميه.
وأنه بعد هذا الحدث الأليم ومنذ ذلك الوقت والاردن أصبح في طليعة دول العالم بمحاربة هذه الآفة ومحاربة الفكر الذي ينشؤها، ليس هذا فحسب إنما أصبح الأردن يمتلك قدرات أمنية وأيدولوجية اعلامية متقدمة في التعامل مع هذا الوباء الارهابي وايقافه عند حده، حفاظا على أمنه واستقراره، ليبقى حتى اليوم بفضل قيادته وحكمتها واحة أمن وسلام واستقرار اقليميا وعالميا.
ان ذكرى تفجيرات عمان مناسبة سنوية أليمة تذكرنا بقبح الإرهاب وظلاميته، منذ ذلك الوقت والأردن في طليعة دول العالم بمحاربة هذه الآفة الاقليمية والدولية ومحاربة الفكر الذي ينشؤها. وأكد المومني أن الأردن أصبح يمتلك قدرات أمنية وايدولوجية اعلامية متقدمة في التعامل مع هذا الوباء الارهابي وايقافه عند حده، لكي لا ينال من أمن واستقرار الأردن وسلم مجتمعه.