لعل حالة السيدة الستينية التي تحدث عنها النائب الدكتور غازي الذنيبات تحت قبة البرلمان وحول معاناتها في تربية أبنائها البالغ عددهم ٨ من خلال مشروع انتاجي أقامته بعد مرض زوجها ويمكنها من مواجهة ظروف الحياه وتأمين مستقبل أولادها وبناتها تشير إلى أهمية هذه المشاريع ودورها في تنمية المجتمعات وحماية الأسر من الحاجة والعوز والفقر.
المشاريع الصغيرة التي ساهمت في تغير حياة الكثير من الأسرة الفقيرة أو مساعدة ربات البيوت في مواجهة ظروف الحياه بعد أن فقدن أزواجهن أو بسبب مرضهم، ولعل قصة السيدة الكركية التي عملت في مشروعها الإنتاجي المتمثل في إنتاج الجميد والسمن البلدي واللبن مكنها من تدريس الأبناء والبنات في الجامعات الأردنية وعلى نفقتها الخاصة.
مئات المشاريع الصغيرة والتي نفذتها الأسر والعائلات الأردنية ساهمت في تغيير واقع هذه الأسر ونقلتها من حالة الحاجة إلى الاكتفاء وتأمين حاجاتها الأساسية بل وخلق فرص عمل لأفرادها وتامين مستقبلهم.
وعلى مدى السنوات الماضية توجهت الكثير من المؤسسات الأردنية الحكومية والأهلية والجهات الدولية التي تقدم التمويل لاقامة المشاريع الاستثمارية والاقتصادية المعنية بالاسرة وتنميتها في حل كثير من مشكلات الفقر والبطالة في العديد من قرى وأرياف ومدن المملكة وحولتهم من أسر تتلقى المساعدات والمعونات إلى أسر منتجة وتساهم في دفع عجلة الاقتصاد والتنمية .
مشاريع بسيطة وبكلف منخفضة
من جهته قال الخبير الاقتصادي وجدي مخامرة إن الدراسات والجدوى الاقتصادية التي تنفذ على المشاريع الصغيرة الممولة بالغة الأهمية لما تقدمه من تصور وتحليل اقتصادي لهذا المشروع أو ذلك وبالتالي يبنى عليها نجاح المشروع واعطاء نتائج مالية وربحية، مشيرًا إلى أهمية أن تكون منسجمة مع واقع المجتمعات التي تعاني الفقر والبطالة المنتشرة في تلك المجتمعات.
وأشار مخامررة في تصريحات "لنيروز " إلى أن المشاريع التي تعود إلى إنتاج المواد الغذائية الريفية كالأجبان والألبان والجميد والسمنة البلدية والمواد الغذائية والتي تدخل في الاستهلاك اليومي تعد من المشاريع التي تلاقي اقبال ونجاح عند تنفيذها.
وأكد أن مشاريع المطاعم البيتية أو انتاج الأطعمة في البيت لاقت نجاحا كبيرا وعملت على إيجاد فرص عمل سواء في التشغيل والتوصيل لعدد من السيدات من ربات البيوت.
وبين أن مشاريع صناعة الملابس أو إعادة توزيعها على الزبائن بعد شرائها من مصدر التصنيع بأسعار منخفضة ثم العمل على تسويقها في المناطق السكنية البعيدة عن مراكز المدن قد شكلت نوع من النجاح وزيادة الدخل للأسرة التي اعتمدت عليها.
دعم المشاريع ومناقشة جدواها ومدى الطلب عليها
من جهته قال رئيس وحدة الدعم المركزي في برنامج "إرادة” المهندس سامي العليمي وهو برنامج وطني تنموي جرى إطلاقه عام 2002 لمواجهة التحديات التنموية وتعزيز الإنتاجية الاقتصادية والاجتماعية، إن البرنامج يقدم الخدمات لأصحاب المشاريع أو الأفكار من حيث مدى جدواها الاقتصادية حيث يتم مناقشة صاحب الفكرة بكل تفاصيلها من حيث وجود طلب على منتجات او خدمات المشروع واحتياجات المشروع من المعدات والآلات والاثاث والمكان والمساحة والموقع والعمالة والمواد الأولية .
وبين العليمي في حديث خاص "لنيروز ” أن هناك مراحل للبدء بأي مشروع، تبدأ من مناقشة مبدئية لكلفة المشروع ومصادر التمويل للاستثمار ومدى قدرة صاحب المشروع لتوفير الضمانات التي تطلبها الجهات التمويلية اذا احتاج ذلك ، مشيرا إلى أنه بعد اعتماد فكرة المشروع يتم اعداد دراسة جدوى اقتصادية للتأكد من مدى جدوى المشروع والتي تحوي دراسة سوق ودراسة فنية ودراسة مالية.
وبين أن البرنامج يقدم خدمات تدريبية متنوعة تهدف إلى تمكين أصحاب المشاريع من إدارة مشاريعهم وتتنوع تلك الخدمات من أنشطة يتم تنفيذها وجاهيا أو من خلال المنصة الالكترونية التابعة للبرنامج حيث أن خبرات البرنامج على مدار 20 عاما لدينا تصور واضح عن الاحتياجات التدريبية لأصحاب المشاريع وعليه يتم طرح مواضيع مهمة تساعدهم وتقيدهم.
تتنوع المشاريع التي يتم دراستها ومساعدة صاحب المشروع فيها فمنها المشاريع التجارية والمشاريع الخدماتية والمشاريع الصناعية والمشاريع الزراعية والتكنولوجية والسياحية والغذائية ومشاريع الحرف اليدوية.