على رفوف متاجر محلية غير مصرح لها بيع العقاقير يوضع مستحضر من خلاصة أعشاب، في مقدمتها عشبة الماعز الهائج أو ما يدعى الإبيميديوم، وهو منتج يروج له بائعوه على أنه منشط طبيعي مصنوع من العسل والأعشاب التي تعزز الصحة الجنسية، رغم تحذيرات عالمية من احتوائه على مواد دوائية لم يفصح عنها المصنعون.
وتزدهر التجارة بأنواع مختلفة من المعاجين العشبية في متاجر محلية، وصيدليات محدودة، وفي حوزة باعة ينشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، والأسواق الإلكترونية، ويمولون إعلانات مضللة عن منتجات يزعمون أنها طبيعية بالكامل وتعزز الصحة الجنسية، وفق رصد أجرته وكالة الأنباء الأردنية (بترا) لآلية تسويقها.
وفي موازاة المعاجين العشبية، تأخذ صفحات إلكترونية على عاتقها بمزاعم مضللة، بيع أصناف متنوعة من ألواح الشوكولاته المخلوطة بعقاقير مخفية، في وقت تحذر فيه الهيئات المختصة دوليا من تناولها لاحتوائها على عنصري السيلدينافيل والتادالافيل اللذين لا يستخدمان إلا بإشراف طبي لعلاج حالات مرضية، أبرزها الضعف الجنسي.
الأرقام الرسمية تقول إن المؤسسة العامة للغذاء والدواء أجازت 6 أصناف فقط العام الماضي تحت مسمى المنشطات الجنسية الطبيعية ضمن محددات، أبرزها خلوها من السيلدينافيل أو التادالافيل، واقتصار بيعها على الصيدلية العامة ومباشرة للجمهور، رغم أن ما يروج له ويباع في الأسوق يفوق ذلك الرقم بكثير.
وطالت يد مروجي مستحضرات الأعشاب وألواح الشوكولاته بعض فضائيات "السلايد تي في" المحلية والأسواق الإلكترونية، كمنصات دعائية يبيعون عبرها الأوهام لأكبر قدر من المستهلكين الذين يحيدون عن جادة الصواب نحو علاج آمن وسليم وتحت الإشراف الطبي.
ورغم تحذيرات دولية من تداولها واستخدامها، يصر مروجوها على جلبها إلى السوق المحلية جوا عبر تجار الشنطة أو تحميلها في حقائب المسافرين الفرادى؛ بعبوات ذات تصميم جذاب وتحت مسميات مختلفة، وتركيبة تكاد تكون واحدة، وفق ما يكشف العشريني علاء أحد باعتها.
ولم يتوقع علاء حجم الإقبال المتزايد عبر مواقع التواصل الاجتماعي على أحد معاجين "العسل بالأعشاب" المنشطة التي يبيعها، وتعد بديلا مقلدا عن منتج أجنبي مماثل حظر استيراده، إذ يؤكد أن المنتج المقلد الذي يستورد من دولة مجاورة، يشهد إقبالا من فئة الشباب والمتزوجين حديثا، حتى أنه بات يتلقى طلبات من مختلف محافظات المملكة، ويقوم بإيصالها عبر إحدى شركات التوصيل.
وتناهى اسم المستحضر إلى مسامع علاء للمرة الأولى عندما لاحظ الاستفسار المتكرر عن وجوده من قبل عملاء صيدلية عمل سابقا على تنظيم رفوفها، غير أن الصيدلاني كان يؤكد دائما سحبه من السوق لثبوت احتوائه على عقاقير مخفية، فراودته فكرة التجارة بالبديل المقلد عن المنتج الأصلي، مطوعا صفحة له على مواقع التواصل الاجتماعي لتكون نافذة بيع إلكترونية بعيدا عن أعين الرقيب.
وفي متجر تمتلكه إحدى محطات الوقود، ينصح عامل، شابا مقبلا على الزواج باستخدام معجون منشط يباع لديهم، وهو خليط من العسل والجينسنغ وعشبة الماعز ومواد أخرى، مدعيا أن تناوله بشكل يومي وخلطه مع كأس عصير سيحقق له نتائج فضلى في حياته الجديدة، وسيعزز من مناعته، ويجعله دائم النشاط والحيوية، دون أن يدرك الطرفان حظر المستحضر رسميا لاحتوائه على عقاقير مخفية.
هيئة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) أكدت احتواء "المعجون المنشط" ذاته على مادة السيلدينافيل، وهي العنصر النشط في عقار الفياغرا، داعية إلى عدم شراء المنتج أو استخدامه، فالمكونات غير المعلنة فيه تتفاعل مع النترات الموجودة في بعض الأدوية، ما يخفض ضغط الدم إلى مستويات خطيرة.
ويبين الملصق التعريفي للمنتج الذي يأتي في عبوات أو شرائح، احتواءه على مزيج يضم أكثر من 20 مستحضرا في مقدمتها العسل والجنسنج الأميركي، وعبارة تؤكد "عدم احتواء المنتج على أي مادة دوائية أو كيميائية" في تضليل متعمد للناس، وإخفاء لمادة السيلدينافيل التي تستخدم لعلاج الضعف الجنسي وارتفاع ضغط الدم الرئوي.