إنّ عالم اليوم بعيد عن السلام على خلفية التفشي المستمر لجائحة فيروس كورونا المستجد وتصاعد الأزمة الأوكرانية، الأمر الذي زاد الأوضاع الدولية التي يكتنفها الغموض أصلا تعقيدا واضطرابا. في ظل هذه الظروف، قام المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط تشاي جون بجولة جديدة إلى الشرق الأوسط مؤخرا، حيث التقى مع شخصيات سياسية في إسرائيل وفلسطين والسعودية والأردن وغيرها من الدول على التوالي، وأجرى اتصالات واسعة النطاق وتواصلا معمقا مع مختلف الأطراف بشأن القضية الفلسطينية وبذل جهودا حميدة لدفع مفاوضات السلام. تؤكد الصين من خلال هذه الجولة للمجتمع الدولي أنها ترى دائما أنّ القضية الفلسطينية هي لب قضية الشرق الأوسط. إذ أن الشرق الأوسط والعالم لن تنعم بالأمن والأمان دون تسوية هذه القضية. لا يمكن تهميش القضية الفلسطينية ناهيك عن نسيانها. ولا بد للمجتمع الدولي أن يواصل متابعة هذه القضية والدفع بإيجاد حل عادل ودائم لها في يوم مبكر.
جذبت جولة المبعوث الخاص تشاي جون أنظار كافة الأطراف، حيث ثمنت وكالة الأنباء الفلسطينية ووكالة الأنباء السعودية وغيرهما من وسائل الإعلام الإقليمية الموقف الصيني العادل من قضية الشرق الأوسط في تغطيتها الكثيفة لأنشطة المبعوث الخاص ، وامتنّتْ فيها الجهود الصينية لدفع حل القضية الفلسطينية. خلال اللقاء، أشاد الرئيس الفلسطيني محمود عباس المبادرات التي طرحها الرئيس شي جينبينغ من أجل تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة وتحقيق الحرية والاستقلال للشعب الفلسطيني، وشكر الصين على دعمها التنموي ومساعداتها للشعب الفلسطيني لمكافحة الجائحة.
التمسك بالعدالة هو الموقف الصيني الدائم والثابت.
يصادف هذا العام الذكرى العشرين لإقامة آلية المبعوث الخاص للحكومة الصينية بشأن قضية الشرق الأوسط. على مدى 20 سنة ماضية، قام كل من وانغ شيجيه وسون بيغان ووو سيكه وقونغ شياوشنغ وتشاي جون الذين تولوا منصب المبعوث الخاص بالتوالي وجميعهم دبلوماسيون محنكون، بالزيارات المكوكية لأكثر من ٧٠ مرة، وحضروا حولي ٦٠٠ نشاط رسمي. إلى جانب فلسطين وإسرائيل والعالم العربي، زاروا بروكسل وواشنطن وغيرهما من المناطق الأخرى في العالم. بما أن القضية الفلسطينية عالقة دون حل، لم تتوقف جهودهم الحميدة لدفع الحوار. كلما زاد الوضع إلحاحًا، زادت جهودهم لدفع فلسطين وإسرائيل لتسوية خلافاتهما وحشد الثقة المتبادلة ودفع المجتمع الدولي لبلورة التوافق حول حل القضية الفلسطينية سلميا. على الرغم من أنّ المعادلة العالمية شهدت تغيرات هائلة طيلة 20 سنة الماضية، إلاَّ أنّ الصين تهتمّ دائما بالسلام في الشرق الأوسط، وتلتزم بالعدالة والإنصاف، وتدعم كافة الجهود لتخفيف التوتر، وتدعم بثبات كالمعتاد القضية العادلة للشعب الفلسطيني لاستعادة حقوقه الوطنية المشروعة، وتدعم "مبدأ الأرض مقابل السلام"، وتدعم تنفيذ "حل الدولتين" بشكل شامل، وتدعم إقامة دولة فلسطين مستقلة ذات سيادة كاملة على أساس حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية في يوم مبكر.
يتعالى الصوت الصيني للدفع بتحقيق السلام عبر الحوار.
تزداد أهمية دور الصين في قضية الشرق الأوسط ويتعالى صوتها للدفع بتحقيق السلام عبر الحوار مع تزايد فوتها الوطنية الشاملة وارتفاع مكانتها الدولية. لقد عقدت الصين أربع دورات في إطار ندوة الشخصيات الفلسطينية والإسرائيلية المحبة للسلام حتى الآن، مما وفر منصة التواصل بينها، وساهم في تقوية معسكر السلام وحشد الصوت الداعي للسلام واستكشاف الطريق نحو السلام وإيجاد سبل التعايش. طرح مستشار الدولة وزير الخارجية وانغ يي منذ العام الماضي "المبادرة ذات النقاط الخمس بشأن تحقيق الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط" و"الأفكار ذات النقاط الثلاث لتنفيذ حل الدولتين" على التوالي، وأكد على أن الجانب الصيني يرحب بممثلي التفاوض من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي لإجراء مفاوضات مباشرة في الصين، ويدعو إلى عقد مؤتمر دولي للسلام برعاية الأمم المتحدة وبمشاركة الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي والأطراف المعنية بعملية السلام في الشرق الأوسط. بعد اندلاع الصراع بين فلسطين وإسرائيل مرة أخرى في مايو الماضي، قامت الصين كالرئيس الدوري لمجلس الأمن الدولي في تلك الفترة بدفع المجلس لمراجعة القضية الفلسطينية لـ5 مرات حتى إصدار البيان الصحفي الرئاسي، ودعت جميعَ الأطراف إلى الالتزام بوقف إطلاق النار على نحو كامل، وأكدت مجددا على أهمية تحقيق السلام الشامل.
تتحمل الصين مسؤوليتها كدولة كبيرة لدعم الآخرين للتغلب على الصعوبات.
في وجه الشعب الفلسطيني الذي يعاني من ويلات الحروب والصراعات والمتاعب المعيشية، تحملت الصين مسؤوليتها كدولة كبيرة، وقدمت منذ فترة طويلة كمية كبيرة من المساعدات الإنسانية والتنموية إلى الجانب الفلسطيني. بعد حدوث الجائحة، قدمتْ الصين مئات الآلاف من جرعات لقاح كورونا ودفعات أخرى من المساعدات إلى فلسطين، وأرسلت فريق الخبراء الطبيين إلى الأخير، ونظمت اجتماعات مرئية بين خبراء الصحة الصينيين والفلسطينيين. في الشهر الماضي، قدمت الصين ومصر مساعدات مشتركة عبارة عن ٥٠٠ ألف جرعة من اللقاح إلى سكان قطاع غزة، كما تم تسليم ٢٠٠ ألف جرعة من اللقاحات الصينية إلى اللاجئين الفلسطينيين في الخارج على ثلاث دفعات إلى الأونروا، وقد تم نقلها إلى كل من الأردن وسوريا ولبنان. حظيت الإجراءات الصينية المذكورة أعلاه التي تركز على معيشة الشعب والتنمية والنهضة في فلسطين بتقدير عالي من فلسطين قيادة وحكومة، ووجدت صدى كبيرا من وسائل الإعلام والمؤسسات الفكرية في المنطقة، ونالت تقديرا واسع النطاق من شعب فلسطين وشعوب الشرق الأوسط.
لاقت مبادرات الصين وتحركاتها ذات الصلة تقديرا واسع النطاق من المجتمع الدولي. كدليل على ذلك، أقرّ اجتماع الدورة الـ157 لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري مؤخرا قرارًا يثمن فيه الجهود الدبلوماسية الصينية لدعم القضايا العربية وإيجاد حلول سلمية للأزمات في المنطقة. قال الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية السفير حسام زكي مؤخرا إنّ الجانب العربي يثمن الموقف الصيني العادل ويشكر الصين على دعمها الثابت والحازم للشعوب العربية خاصة القضية العادلة للشعب الفلسطيني في استعادة حقوقه المشروعة.
في ظل التفشي المستمر للجائحة، يسعى المبعوث الخاص تشاي جون من خلال جولته الجديدة إلى تحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط وإطلاق "الصوت الصيني" والمساهمة بـ "الحكمة الصينية"، وتوفير "الحل الصيني" للمنطقة. كما قال مستشار الدولة وزير الخارجية وانغ يي في المؤتمر الصحفي المنعقد على هامش "الدورتين السنويتين" قبل أيام، إن الصين تظل تتمسك بـ"الدعمين"، أي دعم مساعي دول الشرق الأوسط لحل القضايا الأمنية في المنطقة عبر التضامن والتعاون، ودعم جهود شعوب الشرق الأوسط لاستكشاف الطرق التنموية الخاصة بها بإرادتها المستقلة. إنّ الصين على استعداد للعمل مع دول الشرق الأوسط على جعل شعوبها كسادة حقيقيين في الشرق الأوسط الذي يسوده السلام والأمن والتنمية والازدهار.