من الشاشة الفضية وأداء الشخصيات الدرامية في المسلسلات وعلى خشبة المسارح، إلى السياسية وخدمة المجتمع للفوز بمنصب عضو في مجلس بلدية الفحيص في انتخابات مجالس المحافظات والمجالس البلدية ومجلس أمانة عمان.
ريم سعادة (جكلين حتر) الدكتورة والفنانة التي شاهدناها ممثلة في الأعمال الدرامية المتلفزة والمسرحية، اتجهت مؤخرا للمجال السياسي في الترشح لعضوية بلدية الفحيص وفازت بالمنصب. وهي التجربة الأولى من نوعها على مستوى الأردن التي توجت بالنجاح بعد اختيار أهالي المدينة لها.
تجربة الانتخابات
حول الفوز تقول سعادة في حديثها لـ”الغد”، إنها تجربة جديدة اكتشفت فيها محبة وإيمان أهل مدينة الفحيص لقدراتها وتقديرهم لها، مبينة أنهم منحوها فرصة اليوم لتقديم الأفضل للمدينة وأهلها.
وترى سعادة التي تعتبر الأولى في الأردن عضو في نقابة الممثلين تترشح لانتخابات مجالس المحافظات، أن فوزها يعتبر بوابة عبور للفنان المثقف والقريب من مجتمعه وربما الأكثر تأثيرا من غيره لخدمة مجتمعه المحلي.
وتسعى سعادة إلى أن يكون الملف الثقافي والفني من أولويات عمل البلدية بالشراكة مع القطاع المحلي وبدعم الشباب وقدراتهم في مختلف المجالات، موضحة أن مدينة الفحيص صدرت الكثير من المثقفين في مجالات الأدب والفن والثقافة.
إلى جانب اهتمام سعادة بالثقافة والفنون وطاقات الشباب الابداعية، ستعمل مع أعضاء المجلس بالبلدية لدعم الخدمات الأساسية التي بحاجة لحلول بواسطة طرح المشاريع وهي؛ الطرقات، وحقوق عمال لافارج، وأزمة المرور وغيرها.
الفن والسياسة لا ينفصلان
وتعتقد الدكتورة سعادة أن مسؤوليتها اليوم في عضوية البلدية لا تنفصل عن رسالتها كفنانة تحمل هم وتطلعات المجتمع المحلي، داعية جميع الفنانين أن يكونوا جزءا من التواصل مع مجتمعاتهم إلى جانب عملهم الفني، لأنهم على مستوى وعي وثقافي وسياسي يؤهلهم لذلك ويساعدهم القبول والمحبة من قبل المواطنين.
ولا تستبعد سعادة عضو حزب المواطنة الأردني أن تترشح للانتخابات النيابية يوما ما، إلا أن ذلك بنظرها مرتبط بنجاح تجربتها الحالية في خدمة أهالي مدينة الفحيص كعضوة في مجلس البلدية، والذي قد يفتح لها آفاقا أخرى في خدمة المجتمع الأردني وتمثيله.
بدايات ريم سعادة
يذكر أن سعادة منذ نشأتها التي أنهت مرحلتها الابتدائية في الأراضي المحتلة عام 1967، في موطن والدتها، ولظروف عمل والدها وعودتها لموطنها الفحيص إثر ظروف الحرب الوحشية لتكمل مرحلتها الأساسية والثانوية هناك.
وعاشت سعادة في تنوع من الثقافات المختلفة التي رسخت في داخل نفسيتها روح الشجاعة والأعمال الخيرية والتطوعية، فهي من أوائل الشابات اللواتي كن يرتدين زي البابانويل في الأعياد، ويقمن بإرسال الهدايا والتعبير التمثيلي عن فرحة العيد والمشاركة بالفعاليات الثقافية والانخراط في الجمعيات الخيرية التطوعية في المنطقة، وحتى دخولها الجامعة الأردنية، لتلتحق بتخصص علم النفس وإدارة الأعمال.
وبدأت حكايتها مع الفن، من خلال وجودها على مقاعد الدراسة في أواخر السبعينيات من القرن المنصرم، وشاركت بأحد الأدوار في مسرحية على خشبة مسرح الجامعة الأردنية؛ رغم أنه في ذلك الزمان كانت هناك مشكلة في وجود عناصر نسائية تمتهن هذه المهنة، ولكن موهبتها طغت على كل الظروف لتقدم لنا وانطلاقا من مسرح الجامعة الى منتصف التسعينيات ما يفوق 13 عملا مسرحيا نذكر منها: "عريس لبنت السلطان، السعادة الزوجية، الخطوبة، الناس اللي في الكوكب العاشر، حفلة على الخازوق، المفتاح، الجاروشة، الخادمة، غابة الأرانب، العربة، وقربة مخروقة”.
وما لبثت أن تخرجت من مرحلة البكالوريوس في العام 1980، حتى توظفت كباحثة اجتماعية ورئيسة قسم لدى أمانة عمان لمدة عامين؛ لكن لانشغالها الفني لم تجد نفسها إلا كممثلة تحوم فوق سحابات وفضاءات الشهرة والنجومية، والتي طغت على عملها المكتبي، فتركت العمل الوظيفي وأكملت مسيرتها الناجحة، والتي لاقت صدى واسعا في بدايتها، مما أدى إلى تنقلها بين استوديوهات التصوير ما بين أثينا وعمان ودبي وأبوظبي والعراق، وغيرها من البلدان العربية التي حظيت بتكريس أجمل الأعمال الدرامية الأردنية على أراضيها.
وانفردت سعادة كأول فنانة تدخل مجالس رابطة الفنانين من ثم مجالس نقابة الفنانين، ولعدة دورات متعددة.
وتخللت مسيرتها الفنية حصولها على درجة الماجستير من الجامعة الأردنية في العام 1995، واستأنفت دراسة الدكتوراه لتحصل على درجة الدكتوراه في الإرشاد النفسي والتربوي في العام 2009 من جامعة عمان العربية.