2026-05-17 - الأحد
رئيس هيئة الأركان يستقبل وفدا عسكريا ليبيا ويبحث تعزيز التعاون الدفاعي المشترك nayrouz المستشفى الميداني الأردني جنوب غزة/10 يباشر أعماله nayrouz الصفدي يلتقي كالاس خلال أعمال مؤتمر لينارت ميري في إستونيا nayrouz أبوظبي: السيطرة على حريق بمولد كهربائي خارج محطة براكة إثر استهداف بمسيّرة nayrouz دورة استثنائية مرتقبة وقانون الإدارة المحلية يثير الجدل: تعيين بدل انتخاب ومخاوف من تراجع اللامركزية nayrouz ورشة عمل متخصصة لمناقشة محور المياه في مشروع مدينة عمرة nayrouz انطلاق ملتقى" التعليم الدامج العقبة 2026" nayrouz الإفتاء الأردنية توضح حكم شراء الأضحية بالتقسيط nayrouz الصناعة والتجارة: حماية المستهلك تغلق 75% من الشكاوى الواردة خلال نيسان nayrouz تربية قصبة إربد تنظم ورشة عمل حول تمكين المعلمين في عصر الذكاء الاصطناعي nayrouz أول مشروع ضمن برنامج جاهزية الناقل الوطني شراكة أردنية–أمريكية لتهيئة البنية التحتية لاستقبال مياه مشروع الناقل الوطني nayrouz جمعية حفظ الطاقة توزع جائزة الفن البيئية للطالب والمعلم nayrouz المشروعات الاستراتيجية الكبرى ستدفع المملكة للدخول بمرحلة اقتصادية جديدة nayrouz الفاهوم يكتب المستقبل لمن يبدأ بتحويل الحلم إلى مشروع وطن nayrouz الاقتصادي والاجتماعي يطلق دراسة حول واقع العاملات في قطاع الزراعة بالأغوار nayrouz إعلام إيراني: تكليف رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف بالإشراف على العلاقات مع الصين nayrouz تقرير عبري: مصر عززت الدرع الجوي الخليجي nayrouz الشيخ محمد مصطفى بني هذيل ينعى والدة الدكتور محمد وهيب nayrouz أمانة عمان: 6 حدائق ومتنزهات جديدة في 2026 ومشروع ممشى جديد في شفا بدران nayrouz الحويدي تلتقي منسقي مراكز امتحانات الثانوية العامة وتؤكد الجاهزية والاستعداد nayrouz
وفيات الأردن اليوم الأحد 17-5-2026 nayrouz تربية البادية الشمالية الشرقية تنعى الأستاذ المتقاعد عويد العنيزان الشرفات nayrouz وفاة عماد أحمد أبو شارب nayrouz وفيات الأردن اليوم السبت 16-5-2026 nayrouz الحاجة خوله محيسن يوسف العبداللات في ذمة الله nayrouz وفاة الشيخ الفاضل خالد خلف العطين nayrouz وفيات الأردن اليوم الجمعة 15-5-2026 nayrouz “عايزين ندفنه في بلده”.. أهالي الدقهلية يستغيثون لإعادة جثمان شاب مصري من الأردن nayrouz وفاة أردني دهسا في الكويت nayrouz وفيات الأردن اليوم الخميس 14-5-2026 nayrouz وفيات الأردن اليوم الأربعاء 13-5-2026 nayrouz القاضي يعزي شيخ قبيلة الرولة بوفاة والدته nayrouz وفاة الحاج منور سليم السطعان الخريشا (أبو أمجد) وتشييع جثمانه في الموقر nayrouz وفاة الحاجة حفيظة سعود ارتيمة زوجة اللواء الركن محمد موسى العبادي nayrouz مصطفى محمد الحامد العياصرة "ابو شادي" في ذمة الله nayrouz وفيات الأردن اليوم الثلاثاء 12-5-2026 nayrouz وفاة الفنان المصري عبدالرحمن أبو زهرة عن عمر 92 عاماً nayrouz وفيات الأردن اليوم الاثنين 11-5-2026 nayrouz وفاة الشاب ناصر محمد عقلة الجرابعة (أبو أيهم) nayrouz شكر على تعازٍ الحاجة سعدية يوسف رشيد الجايح nayrouz

تباين الرؤي وتعدد التأويلات في قصص "حسن علي البطران" القصيرة جداً

{clean_title}
نيروز الإخبارية :
د. محمود كحيلة ـ مصر*

 "حسن على البطران" أحد رواد القصة القصيرة جداً أو التغريدة السردية جداً بالسعودية وهذه السرديات المكثفة عبارة عن قصص قصيرة جدا متناهية القصر ؛ التلميح فيها أكثر من التصريح هي نوع سردي حديث من منتجات عصرنا الأدبية سريعة الإيقاع ، متعددة المعاني والتأويلات ، بحيث يمكنك أن تقرأها اليوم وتراها بمنظور معين ، ثم تقرأها بعد حين من منظور مختلف ورؤية أخرى ، ولا واحدة من هذه الرؤى يتكرر تأويلها ، وربما لا واحدة منها يقصده "البطران" ، الذي حقق نجاحاً كبيراً ومستمراً في تعاطيه مع هذا النوع الأدبي الحديث والذي يصنف من رواده مع مجموعة من الأدباء العرب الذين جنحوا بمواهبهم في هذا السرد ، وحلقوا في هذه التلغرافات الأدبية حتي صنعوا لها ولهم موقعا علي صفحة الإنتاج الأدبي العربي ، وقد حقق منتج القاص البطران نجاحا ملموسا وإقبالا كبيرا جعله ضيفا دائما على كثير من منتديات السرد العربي الحديث ، التي رسخت بدورها للومضة القصصية ووضعت لها نظم وطرق تداول ومعايير تقاس بها ، وغير ذلك من القواعد التي تتعلق بطريقة نشر هذه القصص شديدة القصر ، التي انتشرت بشدة في الأونة الآخيرة من مختلف دور النشر العربية الرسمية الحكومية ، وكذلك دور النشر الخاصة ، وحسن علي البطران صدرت له حتي الآن أكثر من عشرة مجموعات في مجال القصص القصيرة جدا التي تخصص فيها ولم نرصد له حتي الآن محاولات إبداعية في مجال آخر منشور من مجالات الكتابة الإبداعية رغم أنه يكتب في مجالات إبداعية عديدة أخرى.
ما يتميز به الإنتاج القصصي لحسن البطران المرونة ، والخيال الذي يغازل ذوق المتلقي المعاصر، ويلبي احتياج القارئ العائش في العقد الثالث من الألفية الميلادية الثالثة بما شهدت من تطورات في التقنية والإيقاع وكوارث ربما لم يشهدها إنسان العصر الحديث عربيا تحديدًا من قبل ، وأعني هنا فيروس الكورونا الذي سبب لنا كل هذا التوتر والقلق رغم أنه أصغر مخلوق علي وجه الأرض، ولأن قصص البطران القصيرة جدا بكافة معايير التذوق والجمال الأدبي جيدة جدا لما تحتمله من رؤي وما تشمله من تأويلات ؛ ولأنها تناسب متلقي هذا الزمان تسابقت دور النشر العربية في نشر قصيرات البطران  فصدر له عن الهيئة المصرية العامة للكتاب وضمن سلسلة ( إبداع عربي ) مجموعة قصصية بعنوان " دانة " ، أذكر أثناء تحريراه كيف كانت الإدارة تبحث كيف تصدره للقارئ العربي في كتاب ، وقبلها كانت هذه الومضات إما أن تصدر في دوريات أدبية في صفحة واحدة تنشر عدة ومضات أو نراها كتيب صغير يتناسب مع طبيعة المنتج ، أما هذا الكتاب فقد كان عامرا بالسرديات القصيرة جداً الجيدة والبارعة التكنيك ، وكان محور النقاش هل تنشر كل ومضة في صفحة مستقلة أم تختلط الومضات ، وأصرت هيئة التحرير أن تكون كل ومضة لها صفحتها المستقلة ، وكان ذلك جيدا ، حيث تفسح المجال لخيال القارئ والمتلقي الذي يجد نفسه متورطا في المشاركة بخياله في ملء ثقوب النص التي يتعمد كتاب القصة القصيرة جداً تركها لتفسخ مجال الرؤي والتأويل.
ففي مجموعته ( دانة ) نقرأ علي سبيل المثال قصة من وقصص البطران القصيرة جداً ربما لأن هذه القصة هي نفسها ما عنونت بها المجموعة ، يقول فيها :
 ( قبل
 أن يأسر قلبها .. وصفها بالدانة . 
أهدته كل شيء، إلا شيئاً واحدًا .. قالت: هو ليس لك.. )
هكذا من غير أن تشعر يذهب خيالك إلى حيث تسمح له بالذهاب ، وكل قارئ وتأويله بالقراءة، وهكذا تكون القصص ، التي يعمل الخيال فيها لا يزيد عن خمسة عشر كلمة ؛ قال البطران ما أراد أن يقول في هذا الشكل الجديد من أشكال السرد القصصي فهذه طبيعة القصص القصيرة في ثوبها الجديد القصير جدا التي يكتبها "البطران" وفي هذا الجنس الأدبي الحديث والذي سنتعرف علي كثير من معالمه في هذا المقال مع إلقاء الضوء علي الكاتب "حسن البطران" الذي في كتيب آخر صدر له عن نادي الطائف الأدبي بالسعودية تحت عنوان " ماء البحر لا يخلو من ملح " ، قدم للقارئ فيه باقة من النصوص القصصية المنوعة مع تغريدات قصصية نقدية يسردها كما شهدنا بكلمات بسيطة مختصرة ، يمكن أن يكتفي القارئ في تعاطيه معها بالعناوين الرئيسية أو الفرعية التي تستدرجه إلي تعبيرات جاذبة، وثقوب وثغرات تجلب كثير من الرؤي وتعمل الخيال وتحرض علي المشاركة في الإبداع حتي يجد القارئ نفسه مشاركا رغما عنه في كتابة ما هو محذوف من النص حيث يقوم بوضعها مكان نقاط النص وفراغاته كأنه يدعو القارئ إلي أن يكمل المحذوف من النص، وهذا إضافة إلي جماليات السرد المختصر الذي يمارسه البطران فيحقق متعة للمتلقي الذي يجد نفسه متورطا بالسرد فيصير شريكا للمبدع يستشعر متعة الإبداع.
القصة الومضة أو التغريدة القصصية أو الشعرية أو المسرحية أو القصة القصيرة جداً ، وغيرها من نواتج تفاعل الأجناس الأدبية مع إيقاع الواقع هي إبداعات شديدة الشبه بكائنات حية دقيقة ليست فطريات أو غيرها من وحيدات الخلايا وإنما هي فيروسات قوية الأثر عظيمة القيمة مجرد أن تجد الكائن الحي الذي لا حياة لها إلا بداخله فالومضة لن تكون ما لم يقرأها القارئ بما أوتي من فكر وثقافة، وهي رغم بساطتها تعتبر من أخطر المخلوقات ، حيث تحتاج كما تحتاج الومضات إلي طرف أخر هو الإنسان كعائل يستقبل خلايا هذه الكائنات الصغيرة جدا لتعيش وتتكاثر وتنمو وتترعرع في وجوده، وكمتلقى للقصة القصيرة جدا أو الومضة التي لا تكتمل هي أيضا إلا بإعمال خيال القارئ الذى يساهم ويشارك بنفسه فى الإبداع وإكمال ما بين السطور وملئ الثغور وسد الثقوب والفجوات التي يقرأها بأسلوبه وبثقافته وبقناعته كيفما يشاء والنص الومضة هو أيضا كذلك.
 أغلب نصوص مجموعة البطران القصصية ( ماء البحر لا يخلو من ملح ) تعتمد على موضوعات جسدية لا يتردد في عرض أفكاره التي تعبر عن أثر الجنس على مجريات أمور العالم، ولذلك نجد كتاباته غنية بالعواطف الجسدية والجنسية التي تجذب قارئ العصر وتعكس أفكاره ليرى كل قارئ المشهد من واقع تجربته هو ، لا كما يعرضها المبدع .
 البطران يكتب ما لا يستطع غيره من المبدعين كتابته ؛ متجولا بالعديد من مشاهد الحياة الإنسانية بقصد أو من دون قصد باحثا لنصوصه القصصية عن سبل التحدي والبقاء والقبول مستخدما لأجل ذلك أسلوب أقرب ما يكون إلي أشعار " نزار قبانى" عندما كان يكتب فى النقد الإجتماعى بنفس العمق والتهكم الذى يكتب به قصائده العاطفية مع إحتفاظه بنكهة خاصة وخصوصية ، فيسخر من موقف الدوريات التى تصدر فى بلاده والتى ترفع شعار الإهتمام بالأدب المحلى ولكنه عندما يتصفحها لا يجد بها ولا منتج محلى ، ولذلك كتب البطران [ صـ  29] في (ماء البحر لا يخلو من ملح ) قصة قصيرة جداً طريفة بعنوان (صفحات هلجم..) التى يقول فيها أنه طالعها و(... لم يجد اسماً من داخل دولتها..) ثم وفى نهاية الأمر إختتم ومضتة القصصية بعبارة تقول: (مجلة دورية أدبية ــ تعنى بالإبداع المحلى) وهذه القصة من دون المجموعة تتجه إلى نقد الدوريات الأدبية.
 وفي قصة أخرى من مجموعته ( ماء البحر..) يكتب في [ ص 12] : المعتلي صهوة جوادها ) والسؤال هنا أين يذهب خيالك عندما تقرأ مثل هذا العنوان، وكيف قرأ ؟ وعلى أى محمل تحملها؟
حيث كاتبنا "حسن علي البطران" بريء من استخدام التورية أو توظيف الرموز أو الإسراف في الخيالات والتلميحات هو لا يقصد التلميح أبدا لأنه كاتب صريح يعبر عن أى مواقف أو إيحاءات يقصدها بطريقة مباشرة لأن النص القصير الذي يكتبه ليعبر به عن الواقع بكل شجاعة ووضوح لا يحتمل أي دوران أو إلتفاف، وإن كنت أنت أيها القارئ إعتقدت غير ذلك فأنت حر لأن (حسن على البطران) يقصد تماما ما يقول والإعتلاء الذي يكتب عنه لا يقتصر علي جواده فقط ، إنما يسقط بكل شجاعة على العلاقة بين الرجال والنساء، ولتأكيد نيته إقرأ عبارة تالية بومضته السردية يقول فيها (سابق الهواء بها) يعنى الموضوع رحلة ممتعة فوق فرس جميلة في هواء لطيف مضي فيه كاتبنا بأقصى سرعة، وقد تكسر الزجاج من أثر ذلك، والزجاج إن كسر لا يمكن إصلاحَه لكي تتأكد من وضوح نواياه.
إنتشرت القصص القصيرة جداً واستمر القاص "حسن علي البطران" في كتابة هذا النوع السردي لما وجد من تفاعل إذ يعبر بها عما يريد ويوفر للقارئ كتاب يستطيع بكل بساطة أن يقرأه بالكامل في جلسة قراءة واحدة بتركيز غير كامل كما يمكن تكرار قراءته مرة أخري أو أكثر من دون ملل لأن الأمر يتعلق بفن سردي حديث، ولا تخلو نصوص البطران جميعها من جماليات لغوية وأدبية تحرض على التفاعل، وهذا التفاعل من طرف جمهور القصص هو ما أطلق عليه (جيرار جينيت) فى كتابه (دراسات فى النص والتناصية) "كل ما يضع النص فى علاقة ظاهرة أو خفيه مع نصوص آخرى" ونلمح ذلك بوضوح أكثر في ومضة للبطران بعنوان (نهاية نبض) يقول فيها ( كشف عن نيته .. إزداد معدل نبض قلبها .. أراد أن يطمئنها.. فشل في خطته .. تدثر تحت نية جديدة ) .
يتمتع "البطران" في كتابته القصصية بقدرة على نحت جمل ذات عبارات قصيرة شيقة ومعبره ، يمثل بها قطاعا عريضا من الناس لذلك يستطيع التواصل مع متلقى هذا العصر الذى ما عاد يحتمل وسط كل هذا الركام والضجيج والصخب عبارات الأمس القريب الكبيرة والمركبة التى كانت يوما ما من أهم لوازم كتابات العقود السالفة حيث كان يحتفي بجماليات لغوية ومحسنات بديعية لن يحتفي بها عصر مكبل بهذه الفوضي وهذا الصخب.

                *ناقد مصري وكاتب مسرحي
.