أكدت دراسة حديثة نفذها بنك الاستثمار الأوروبي بالتعاون مع البنك المركزي أنّه على الرغم من تأثر الاقتصاد الاردني بجائحة كورونا إلّا أنّ القطاع المصرفي الأردني "ظل قوياً”.
وأشارت الدراسة التي حملت عنوان "البنوك في الأردن – تمويل الشركات والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في عصر كوفيد 19” إلى أن الاقتصاد الأردني تضرر بشكل كبير بسبب آثار جائحة COVID19 لا سيما قطاع السياحة.
ومع ذلك، عانى الأردن بشكل أقل مقارنة مع دول الشرق الأوسط الأخرى التي تأثرت أيضًا بالأزمات الاقتصادية والسياسية المحلية.
وأضافت الدراسة أن أداء القطاع المصرفي ظلّ قوياً وتجنب حدوث أزمة ائتمانية، وذلك بسبب مجموعة من السياسات ومنها ضخ السيولة وإعادة جدولة القروض والضمانات الإضافية للشركات الصغيرة والمتوسطة والطلب القوي على الائتمان من الشركات ما أدى إلى "نمو ائتماني ثابت وربحية مرنة للقطاع المصرفي”.
ووفقا للدراسة، تجنب الأردن حدوث تدهور كبير في جودة الائتمان، إذ لم تتجاوز نسبة القروض المتعثرة للقطاع المصرفي الأردني 5.5 %.
وجاءت هذه النتائج بناء على مسح أجراه بنك الإستثمار الأوروبي وهو "مسح الإقراض المصرف” والذي يوضح ديناميكيات العرض والطلب على الائتمان، مع الأخذ بعين الاعتبار تأثير جائحة كورونا والتحديات الناتجة عن مخاطر المناخ والرقمنة.
وتم جمع البيانات في ربيع 2021 عبر أداة عبر الإنترنت، مع رؤى ومعلومات فريدة تم جمعها من 21 بنكًا مستجيبًا في الأردن – تمثل أكثر من 90 % من أصول القطاع المصرفي.
وتوصلت الدراسة إلى أنّه تم احتواء تأثير الوباء على عرض الائتمان في الأردن نسبيًا، وأفاد حوالي ثلثي البنوك التي شملها الاستطلاع باستقرار أو حتى زيادة المعروض من الائتمان.
وفي المتوسط، كانت الشركات الصغيرة والمتوسطة أقل تأثرًا من الشركات، 50 % من البنوك التي شملتها الدراسة شهدت زيادة في المعروض الائتماني للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، بينما أبلغ 25 % عن انخفاض.
وقالت الدراسة، في حين أنّ هذه النتائج قد تبدو مفاجئة، إلا أنها تفسر من خلال 3 عوامل رئيسية، أولها الائتمان الممنوح للشركات الصغيرة والمتوسطة منخفضًا في البداية، لذلك كان هناك مجال ضئيل نسبيًا للانحدار؛ وثانيا اتخذت السلطات تدابير دعم لضمان استمرار تدفق الائتمان إلى القطاع الخاص والشركات الصغيرة والمتوسطة على وجه الخصوص، التي استفادت من خطط الضمان المخصصة؛ وثالثا دخلت الشركات الصغيرة والمتوسطة الأزمة في وضع جيد وأظهرت المرونة والصمود طوال الوقت.
وتمّ تعريف المؤسسات الصغيرة في الأردن من قبل البنوك بأنّها المنشآت التي تتراوح أصولها أو إيراداتها السنوية بين 100 ألف دينار ومليون دينار، ما بين 5 إلى 20 موظفًا؛ أما المنشآت متوسطة الحجم لديها أصول أو مبيعات أو إيرادات سنوية تتراوح بين مليون دينار و3 ملايين دينار وما بين 21 و 100 موظف.
وأشارت البنوك المستجيبة إلى تأثير كبير لـCOVID19 على تطور إدارة مخاطر الائتمان إذ أنّ 71 % من البنوك أصبحت تطلب المزيد من الضمانات، بينما زاد 57 % الإعتماد على ضمانات الائتمان الخارجية.
وأشارت البيانات إلى أن الطلب على الائتمان ما يزال مستقرًا إلى حد كبير، مع استثناء زيادة الطلب على الائتمان لقروض رأس المال العامل، مما يشير إلى زيادة احتياجات السيولة، وإعادة هيكلة الديون ( ظل تدهور جودة الائتمان بين الشركات المقترضة والشركات الصغيرة والمتوسطة تحت السيطرة، إذ تعد جودة محفظة الشركات الصغيرة والمتوسطة أقل جزئيًا من جودة الشركات وأكثر تنوعًا عبر البنوك ونسبة البنوك الضامنة التي لديها حصة منخفضة من القروض المتأخرة السداد (أقل من 5 % من المحفظة) هي 40 % لشريحة المشاريع الصغيرة والمتوسطة و63 % لقطاع الشركات.
وقالت الدراسة إن "فيروس كورونا كان عاملاً في تغيير قواعد اللعبة في مجالات مختلفة من الخدمات المصرفية، بما في ذلك الأنشطة التشغيلية، مع دفع قوي نحو رقمنة أكبر.
وأشارت الدراسة إلى أن مخاطر المناخ لا تشكّل مصدر قلق لثلثي البنوك المستجيبة إذ كانت 26.3 % من البنوك تأخذ في الحسبان مخاطر المناخ عند تقييم العملاء، ولكن ما يقرب من 60 % أشاروا إلى أن إطار إدارة المخاطر الخاص بهم يفتقر إلى عملية واضحة لتقييم المخاطر المناخية للعملاء أو أنهم لا يأخذون في الاعتبار المخاطر المناخية عند تقييم العملاء، أو لا يقومون بتقييم تعرض حافظتهم لمخاطر المناخ. في المتوسط، تخطط حوالي 20 % من البنوك لتنفيذ أحد هذه الإجراءات خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة.
وتوصلت الدراسة الى أنّ البنوك التي لا تأخذ في الاعتبار مخاطر المناخ في عملياتها تذكر في الغالب أن هذه ليست أولوية بالنسبة لها 80 %.
وعلى الرغم من أن هذا الموقف يمكن أن يتغير مع قيام البنك المركزي الأردني بتنفيذ تدابير جديدة تتعلق بمخاطر المناخ ، إلا أن الافتقار إلى المتطلبات التنظيمية والخبرة المحدودة ونقص البيانات والموارد غير الكافية تظل عوامل ذات صلة.