أشارت دائرة الإحصاءات العامة في تقرير نشرته على موقعها الالكتروني ان معدل البطالة تراوح أثناء الربع الأول من العام الحالي 25 % بارتفاع وصل الى 5.7 % نقاط مئوية عن الربع الأول من العام الماضي .
حيث سجلت محافظة معان أعلى معدل للبطالة في الأردن خلال الربع الأول من العام الحالي، بنسبة بلغت 28.1 % , وجاءت عجلون كأقل محافظة في نسب البطالة بنسبة بلغت 18.5 % .
وتعددت الأسباب حول انتشار ظاهرة البطالة في معان وذلك بسبب الزيادة السكانية العالية و تدني مستوى التنمية الاقتصادية , وفاقم وباء كورونا الى زيادة نسبة العاطلين عن العمل رغم وجود كبرى الشركات الوطنية في المحافظة التي تعتبر من كبرى مدن العالم جاذبه لمشاريع الطاقة الشمسية والتي لم يستفد منها أبناء معان كما كان مؤملا عند البدء بتنفيذ مشاريعها
وقال الدكتور يوسف ابو الزيت ان البطالة تعتبر هي واحدة من أكبر المعضلات التي تؤرق بال أبناء معان الذين لا يجدون فرص عمل في القطاعين العام والخاص وغياب العدالة في توزيع مكتسبات التنمية ، واستناداً إلى غياب التخطيط الاستراتيجي و الواقعي للحكومة الأردنية للتعامل مع هذه المعضلة ، والذي ترتب عليها ارتفاع مستمر لمعدلات البطالة والتي تؤدي إلى اتساع رقعه الفقر أيضا .
وأضاف ابو الزيت ان استمرار مشكلة البطالة وارتفاع مؤشراتها بين الشباب وتفاقمها يؤدي الى انعكاسات سلبيه على المجتمعات المحلية ، الأمر الذي يؤدي الى حدوث ضغوط ديموغرافية أي أنّ سوق العمل غير قادر على نحو متزايد على التعامل مع أعداد الباحثين عن عمل .
لافتا الى ما من حل سحري للتخلص من مشكلة بطالة الشباب في معان أو في أي مكان آخر. و يجب استثمار طاقات الشباب ضمن مشاريع يتم دراستها بشكل جدي ، ولا بدّ من تطبيقها ضمن سياق سياسة تنمية اقتصادية شاملة تضع في جوهر عملها مهمة خلق فرص عمل .
مطالبا ابو الزيت الجهات المعنية بخلق فرص عمل للشباب في الشركات الكبرى و مشاريع الطاقة الشمسية وتنفيذ مشروع الميناء البري لاستيعاب الشباب المتعطلين عن العمل الذين نفذوا العديد من الوقفات الاحتجاجية والإضرابات , فمعان مليئة بالمشاريع التي تدعم الشباب لكنها غير مدروسة بشكل صحيح كان يمكن لو تحقق جزء منها، النهوض بتنمية أفقر المحافظات.
ويرى أبو الزيت ، أن الوعود الحكومية بتنفيذ مشاريع تنموية كانت وعود مقطوعة ومبنية على عدم المصداقية مما هدم جسور الثقه بين المعانيون و الحكومة .
لافتا ابو الزيت ان قدر معان ان تعيش على المشاريع الوهمية كمصنع لاند روفر و الميناء البري بالإضافة الى إغلاق المصانع التي كانت أصلا موجودة في معان كمصنع الزجاج و المقالع و المحاجر, والتي تسهم بتحسين واقع المحافظة وترفد خزينة الدولة بالموارد المالية .
ومن جانبها أكدت عضو مجلس بلدي معان عايدة ال خطاب أن "البطالة تؤجج المشاعر السلبية التي تتسبب في عنف أسري , فالعاطلون من العمل لا يستطيعون الخروج بسبب أوضاعهم المالية الصعبة، ويضطرون إلى الحصول على مصروفهم من أفراد عائلاتهم , وفي حال وجدوا عملاً فهم يضطرون إلى القبول بأي أجر, كما تجعل البطالة أصحاب العمل في القطاع الخاص يستغلون الوضع لصالحهم عبر خفض رواتب الخريجين".
وتضيف ال خطاب "إذا أردنا الحد من البطالة فالأفضل العمل لإيجاد تعاون بين القطاعات وتوجيه سوق العمل، ووضع خطة إستراتيجية للمهن بالتنسيق مع الجامعات، علماً أن مشاريع كثيرة مموّلة من الخارج تعاني من الفساد الذي يهدر ملايين من الدنانير في مشاريع غير تشغيلية".
وتطالب آل خطاب بإعادة النظر في مشاريع التدريب التي توفرها بعض المؤسسات، محذرة من فقدان بعض الشبان الهوية الوطنية بسبب البطالة، في حين خلقت الواسطة والمحسوبة كراهية طبقية، وتنمراً إلكترونياً كبيراً على مواقع التواصل الاجتماعي على الحكومات التي لم تعمل على وضع خطط استراتيجيه و حقيقية للتعامل مع مشكلتي الفقر و البطالة التي كانت و ما زالت من محبطات لشباب المحافظة التي تختزن في باطنها أكثر من 70 % من الثروات الطبيعية والتي لو تم استغلالها في مشاريع و طنيه حقيقية لوفرت مئات فرص العمل ورفدت الموازنة العامة .
وقال عضو نقابه الصحفيين حسين كريشان أن البطالة تدل على وجود قوى لا تنفذ دورها الاقتصادي، وتجعل الاستثمار بالقوى البشرية يصبح أقل جدوى بالنسبة إلى الشبان , وكلما زادت البطالة يتفاقم حجم التوتر الاجتماعي، ويصبح الناس أكثر اضطراباً. وكلما فقد الشبان الأمل، زادت مشاعر النقمة على الحكومات، سواء عبر الاحتجاجات أو الانتقال الى صفوف المطلوبين للجهات الأمنية نتيجة انخراطهم بالسلوكيات السلبية .
يتابع كريشان "يتحول العاطلون عن العمل أحياناً إلى مستهلكين بلا إنتاج، ما يفقدهم الشعور بأهميتهم وقيمتهم الشخصية، وينعكس على طبيعة العلاقات لتصبح الوظيفة بالنسبة لهم حلم صعب تحقيقه في ظل الواسطة والمحسوبية وعدم وجود خطط حكوميه حقيقية للتعامل مع البطالة و مخرجاتها .
يشير كريشان إلى أن هؤلاء الشبان لديهم طاقات مكبوتة يبحثون عن طرق لتفريغها. والبطالة عموماً تفتح الطريق للجرائم المنظمة وغير المنظمة، وكذلك باب الحقد الطبقي بين الفقراء والأغنياء، باعتبار أن هناك خريجين غير قادرين على العمل لتوفير أبسط متطلبات حياتهم ، في حين ينفق آخرون من عائلات غنية بلا حساب ، علماً أن وظائف كثيرة مهمة وذات دخل مرتفع تذهب إلى أبناء الطبقة الغنية في القطاعين الخاص والعام عبر المحسوبية والواسطة والمكانة الاجتماعية ، ما يعزز مشاعر التهميش والإقصاء لدى كثيرين، والتي تؤدي إلى انحراف سلوكي يوجد الجريمة ومخالفات أخرى .
وأوضح لا يمكنه تخفيف مشكلة البطالة أمام النسبة الكبيرة من الخريجين كل سنة، خاصة من المعاهد والجامعات التعليمية الكبرى .
وأكد كريشان على ضرورة إعادة النظر في التكوينات داخل الجامعات، حتى تلبي الحاجيات الحقيقية للمجتمع، التي يجب أن تثق بدورها في الخريج .
والجدير بالذكر أن الطلبة الحاصلين على الشهادات الجامعية و طلبه الدبلوم يخوضون حركات احتجاجية شبه يومية في معان مطالبين بفرص عمل .