يحرص الأردنيون كل عام على استقبال شهر رمضان بمظاهر البهجة والسعادة تعبيرا عن فرحتهم بقدوم هذ الشهر الفضيل، وتعتبر زينة رمضان من أهم مظاهر التعبير عن هذا الفرح، فما إن يتم الإعلان عن بداية الصيام حتى تظهر الفوانيس المضاءة والمحاطة بعبارات دينية تدلل على كرامة هذا الشهر الفضيل على واجهات المنازل، ويحظى شكل النجمة والهلال بموقع الصدارة ضمن أشكال الزينة الرمضانية في حين تعلق الفوانيس على مداخل البيوت أو يقوم الاطفال بحملها والدوران بها في طرقات الحي، اما بالنسبة للتجار فتعتبر كل الاكسسوارت واشكال الزينة الخاصة برمضان تجارة رائجة بالنسبة لهم خصوصا مع بداية الشهر الفضيل.
فانوس رمضان
استخدم الفانوس في صدر الإسلام للإضاءة ليلاً اثناء الذهاب إلى المساجد وزيارة الأصدقاء والأقارب، أما كلمة الفانوس فهي بالاصل إغريقية تشير إلى إحدى وسائل الإضاءة، وفي بعض اللغات السامية يقال للفانوس فيها فناس ،ويذكر الفيروز أبادي مؤلف القاموس المحيط، أن المعنى الأصلي للفانوس هو «النمام» ويرجع صاحب القاموس تسميته بهذا الاسم لكونه يظهر حامله وسط الظلام والكلمة بهذا المعنى معروفة، وهناك العديد من القصص عن أصل الفانوس، وإحدى هذه القصص أن الخليفة الفاطمي كان يخرج إلى الشوارع ليلة الرؤية ليستطلع هلال شهر رمضان، وكان الأطفال يخرجون معه؛ ليضيئوا له الطريق، وكان كل طفل منهم يحمل فانوسه، ثم يقوم الأطفال معاً بغناء بعض الأغاني الجميلة تعبيراً عن سعادتهم باستقبال الشهر الفضيل.
قصص أخرى
هناك قصة أخرى عن أحد الخلفاء الفاطميين؛ بأنه أراد أن يضيء شوارع القاهرة طوال ليالي شهر رمضان، فأمر شيوخ المساجد بتعليق فوانيس تمت إضاءتها عن طريق شموع توضع بداخلها. وتروي قصة ثالثة أنه خلال العصر الفاطمي لم يكن يُسمح للنساء بترك بيوتهن إلا في شهر رمضان وكان يسبقهن غلام يحمل فانوساً لتنبيه الرجال بوجود سيدة في الطريق؛ لكي يبتعدوا، وبهذه الطريقة كانت النساء تستمتعن بالخروج وفى نفس الوقت لا يراهن الرجال، وبعد أن أصبح للسيدات حرية الخروج في أي وقت، ظل الناس متمسكين بتقليد الفانوس حيث يحمل الأطفال الفوانيس ويمشون في الشوارع وهم يغنون وينشدون.
إقبال مميز
«احمد فهيم» تاجر ادوات كهربائية ومستلزمات انارة قال: إن نسبة الاقبال على شراء زينة رمضان هذا العام تعتبر مميزة جدا،حيث اصبحت الزينة تقليدا ثابتا عند غالبية الاردنيين بهدف إدخال البهجة الى قلوب اطفالهم، وبين فهيم: ان الحرص على تعليق زينة رمضان لا يتعلق بالاطفال وحدهم؛ فهناك الكثير من الاسر التي لا يوجد عندها اطفال ومع هذا تحرص على استقبال الشهر الفضيل بالزينة تعبيرا منها عن الفرحة والبهجة بمقدمه.
أما «محمود عيد « أحد تجار مستلزمات الانارة فقال: إن اسعار زينة رمضان هذا العام تختلف بأشكالها وكذلك بأحجامها؛ حيث تأخذ الاحجام الكبيرة والاشكال الجديدة اسعارا اعلى من الاحجام الصغيرة او الأشكال التقليدية القديمة، وخصوصا الاكسسوارات التي تضاف الى الزينة او تكملها مثل حبل النجوم والاهلة والذي يوضع على امتداد واجهة المنزل او حول الزينة بطريقة فنية تزيد من جمالية الصورة، وكشف عيد ان غالبية المواطنين يفضلون شراء عبارة «رمضان كريم» والتي تحيط بها أشكال متعددة من النجوم والأهلة الصغيرة؛ كونها جديدة ومميزة وفي نفس الوقت تعكس الأجواء الرمضانية.
فرحة للأطفال
«سائد عبد العزيز» موظف في القطاع الخاص قال: انه يحرص على تعليق زينة رمضان كل عام حيث يبدأ ابناؤه بتذكيره بأنهم يجب ان يعلقوا زينة رمضان مبكرا في كل عام وقبل اي احد اخر من الجيران، والاهم من هذا انهم هم فقط من سيختار شكل هذه الزينة من السوق، وبطبيعة الحال احرص دائما على تلبية رغبتهم؛ وذلك لإدخال البهجة الى قلوبهم، ويؤكد عبد العزيز ان ثمن الزينة يعتبر بخسًا مقابل الفرحة والبهجة التي تدخلها هذه الزينة الى قلوب الاطفال، اما مشهد الاطفال وهم يحملون فانوس رمضان فيعبّر وحده عن فرحة طفولية ليس لها حدود.
بدورها «سناء رضوان» ام لثلاثة اطفال قالت: انها في نهاية شهر رمضان من كل عام تقوم بفك الزينة والاحتفاظ بها لرمضان القادم، وعبرت رضوان عن قناعتها بأن ادخال البهجة الى قلوب الاطفال لا يكون بانفاق مبالغ طائلة على الزينة؛ حيث إن المظاهر البسيطة المتمثلة بالهلال والنجمة الكبيرة تكفي وحدها؛ لأن الاهم من تعليق الزينة هو كيفية التعامل مع هذا الشهر الفضيل سواء بالعبادة او بالمعاملة، ودعت رضوان الى اعتبار شهر رمضان فرصة لتصفية النفوس والسمو على الخلافات؛ حيث إن هذه هي الزينة الحقيقية التي يجب ان يتحلى بها كل مسلم.