أحرز الأردن تقدما لافتا على مقياس (مراسلون بلا حدود) في حرية الصحافة لعام 2022، الذي صدر أمس، في اليوم العالمي لحرية الصحافة، حيث تقدم الأردن تسع درجات عن العام الماضي، في ظل تراجع تصنيف دول عديدة عربية وأجنبية.
وجاء تصنيف الأردن الخامس عربيا بعد كل من (جزر القمر وموريتانيا وتونس وقطر)، وجاء بالمرتبة 120 عالميا، بعد أن كان تصنيفه بالمرتبة 129 في العام 2021.
وتحت عنوان (عصر الاستقطاب الجديد)، نشرت منظمة مراسلون بلا حدود، مقرها باريس، تصنيفها الجديد لحرية الصحافة في دول العالم وفقاً لمؤشر حرية الصحافة العالمي.
وأشارت المنظمة إلى أن هذا العام سجّل رقماً قياسياً مع تصنيف 12 دولة إضافية في الخانة الحمراء، وهي الدول التي يعيش فيها الصحافيون أوضاعاً "سيئة جدا".
وقالت المنظمة في تقريرها إن التصنيف العالمي لحرية الصحافة، الذي يقيِّم ظروف ممارسة النشاط الإعلامي في 180 بلداً، يظهر الآثار الكارثية لفوضى المعلومات في عام 2022 (حيث أصبح الفضاء الرقمي معولماً وغير منظم، إلى درجة بات يشكل معها أرضاً خصبة لانتشار المعلومات الكاذبة والدعاية).
وتابع التقرير أن في المجتمعات الديمقراطية، أدى تطور نموذج (فوكس نيوز) الإعلامي وتنامي سُبل التضليل إلى اتساع رقعة الانقسامات، في سياق يطغى عليه استعمال منصات التواصل الاجتماعي، وساعد على انتشار دوائر التضليل والأخبار الكاذبة التي تتضخم على وسائل التواصل الاجتماعي.
وتراجع ترتيب العديد من الدول في منطقة الشرق الأوسط، لأسباب توزعت ما بين قيود وممارسات تشريعية وتضييق على العمل الصحافي، والأهم القتل والتغييب القسري الذي يتعرض له الصحافيون.
وبحسب المنظمة، التي تعتمد على خمسة مؤشرات للتقييم، يتوقف سجل كل بلد على خمسة مؤشرات سياقية، تساعد على فهم مستوى حرية الصحافة في الدولة أو الإقليم بكل تجلياتها وتعقيداتها، وهذه السياقات هي السياق السياسي، الإطار القانوني، السياق الاقتصادي، السياق الاجتماعي والثقافي، ثم السلامة والأمن.
وفي الأردن حقق كل من معيار السلامة والأمن والمعيار الاجتماعي والثقافي درجة متقدمة، فيما الاقتصادي كانت درجاته أقل من المتوسط، وهو ما أثر على المجموع النهائي للنقاط التي أحرزها الأردن على سلم التصنيف.
فيما حقق معيارا التتنمية الاقتصادية والتنمية السياسية درجة متوسطة وفقا للتصنيف الذي اعتمدته منظمة مراسلون بلا حدود.
وعلى غير عادة لم يحدث تقدم الأردن أي ردة فعل من قبل المراكز المتخصصة بالإعلام وحرياته، وتعاملت مع التقرير وكأنه غير موجود، فيما التزم نشطاء المواقع التواصل الاجتماعي الذين يمارسون النقد المستمر لحرية الصحافة بالأردن، الصمت والتهميش للتقرير العالمي الذي كان يعد مرجعاً لهم.
وبمناسبة النسخة العشرين من التصنيف العالمي، قامت مراسلون بلا حدود بتحديث منهجيتها، مستعينة بلجنة تضم سبعة خبراء، بين أكاديميين وإعلاميين.
وهو ما قد ينعكس على منهجية من يقوم بإرسال التقارير ويرصد حالة الحريات الصحفية بالأردن لجهة تعديلها بحيث تصبح أكثر مصداقية، بحيث تكون حساسة لتفريق ما بين حرية الإعلام وبما تحمله من معايير وضوابط، واستخدام وسائل الإعلام، وسائل التواصل الاجتماعي من قبل البعض لنشر معلومات مغلطة او شائعات.
وينبغي عدم اعتبار استخدام الإجراءات القانونية بحق من يروج الأكاذيب والشائعات التي تهدد الأمن والسلم المجتمعي والأمن الوطني والتعرض لسمعة الآخرين، باعتبارها تقييدا لحرية الرأي والتعبير.
فوفق المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والتي نصت على أنه لكل إنسان الحق في حرية التعبير، ويشمل هذا الحق حريته في التماس وتلقي ونقل المعلومات والأفكار من جميع الأنواع، دونما اعتبار للحدود، سواء بالقول أو الكتابة أو بالطباعة أو في قالب فني أو بأية وسيلة أخرى يختارها.
إلا أن المادة ذاتها، وفي الفقرة (3) منها، أكدت أن ممارسة الحقوق المنصوص عليها في الفقرة 2 من هذه المادة ينبغي أن تستتبع بواجبات ومسؤوليات خاصة، وعلى ذلك يجوز إخضاعها لبعض القيود ولكن يجب أن تكون كما ينص عليها القانون وأن تكون ضرورية لاحترام حقوق الآخرين أو سمعتهم؛ ولحماية الأمن القومي أو النظام العام، أو الصحة العامة أو الآداب العامة.
ووصف نقيب الصحفيين راكان السعايدة القفزة الذي حققها الأردن على مؤشر عالمي، كمؤشر مراسلون بلا حدود، فيما يتعلق بحرية الصحافة والإعلام بأنها "مؤشر ايجابي".
وقال إنه لا بد أن نقرأه بشكل إيجابي وأن نتعاطى معه أيضا بشكل إيجابي، وهذا الأمر يؤكد بالنسبة لنا وأيضا لمن يراقبون حالة الحريات الاردنية من أطراف خارجية أن الأردن يمضي بإيجابية وبشكل جيد في تحسين بيئة الحريات الصحفية والإعلامبة.
وشدد على أهمية التصنيف بقوله "أن نقفز تسع درجات على ها المؤشر فهو أمر مهم، خصوصا وأن هذا المؤشر صادر عن جهات خارجية وليست جهة داخلية حتى نقول أنه تم ممارسة التأثير عليها".
وقال "منظمة مراسلون بلا حدود جهة خارجية لها مكانتها ولها حضورها العالميان تقول إن الأردن قفز تسع درجات على المؤشر، فإنه أمر مريح بالنسبة لنا، ويدفعنا إلى التفكير بالبناء الإيجابي عليه".
وبين السعايدة أن لدى الأردن فرصة كي يتقدم أكثر في مؤشرات التقرير القادم، مؤكدا أن الأردن دولة قوية، فالأردن واجه تحديات ومخاطر كبيرة على الصعيد السياسي والاقتصادي وتأثرت بشكل عميق بكل الظروف الإقليمية والدولية، واستطاع أن يعبرها وأن يحافظ على استقراره واقتصاده وثباته السياسي.
وشدد على أن الثبات والقوة ممكن أن يترجما عبر مراجعة حقيقية لكل التشريعات ذات المساس بحرية الصحافة، والأنظمة والتعليمات والسياسات التي رسمت بشأن التعامل مع الإعلام وطريقة التعامل مع حرية الإعلام.
وأعرب عن أمله أن نحقق بالمؤشر المقبل قفزة أكبر، وأن نستمر بإيجابية وقوة لتحقيق مكانة أفضل، مشددا على أن حالة الاستقرار وحالة قوة الدولة يمكنها من مراجعة كل ما من شأنه أن يحد من حالة الحريات وأن يحد من كل القيود التي من الممكن أن تفرض على حرية الصحفيين أو المؤسسات الإعلامية.
ودعا السعايدة إلى التفكير بقراءة الإعلام من زاوية أخرى، من ناحية أنه رافعة لقراءة المزاج الداخلي في تتببع اتجاهات الرأي العام وفهم طموحاته وأماله وأوجاعه وما يعاني من صعوبات لعكسها على القرارات بكل أشكالها السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، وتعزز من الاستقرار ومن حالة الارتياح العام التي ينبغي أن تكون متوفرة.
وأكد أن هذا الأمر لا يمكن أن يقوم به طرف آخر باستثناء الإعلام، فهو مرآة حقيقية للمجتمع ومرآة لكل ما يفكر به المجتمع.
وحث على أن يكون ما حققناه على مؤشرات مراسلون بلا حدود حافزاً لنا كدولة بكل أجهزتها، للعمل بالمزيد على البيئة التشريعية والبيئة السياسية، التي تمكن الأردن بالتقدم بكل المؤشرات العالمية وليس فقط مؤشرات مراسلون بلا حدود، بشكل أكبر، معتبراً أن هذا الأمرر متاح.
وقال السعايدة "إذا تمكنا بالبناء على ما تحقق فنحن بالتأكيد سنعظم الإيجابية ونعظم المكانة التي وصل إليها الأردن وحقق بها التقدم، التقرير إيجابي والنتيجة إيجابية تعطي أملا وتفاؤلا، ورغبة بأن نعمل المزيد لنتمكن من القفزات الاكبر والأعمق على المؤشرات العالمية".